رسالة التعليم رسالة عظمى وأمانة كبرى، وهي المحور الأساس الذي يبنى عليه مستقبل الطلاب والطالبات، فكلما كان التعليم ناجحاً فهذا يعني تحقيق الأهداف التربوية والعلمية التي يسعى قطاع التعليم إلى تحقيقها على الوجه المطلوب. ولو ألقينا نظرة إلى التعليم في مدارسنا العامة والخاصة لوجدنا بعضاً من المعلمين والمعلمات ليسوا على المستوى المطلوب، سواء من حيث الكفاءة العلمية، أو من حيث التعامل ومستوى الأداء المهني لهذه المهنة.
وقد انعكس هذا سلباً على الطلاب والطالبات، فمع ما تبذله الدولة - وفقها الله - من دعم مالي كبير لقطاع التعليم ومنشآته، إلا أن تأهيل المعلم والمعلمة له دور كبير في دفع عجلة التعليم ورفع مستوى التلقي.
لذا فإن هناك عدة عوامل لها الأثر الكبير في تأهيل المعلمين والمعلمات نحن بأمسّ الحاجة إلى وجودها في كل معلم ومعلمة، وهذه العوامل منها ما هو فطري، ومنها ما هو مكتسب.
أ - أما العوامل الفطرية التي ينبغي أن يحرص عليها كل عامل وكل موظف، بل يجب أن يكون كذلك، فهي الإخلاص في العمل وأداء الأمانة على أكمل وجه، فمتى عري العمل من الإخلاص فهو طريق الفشل، فمهنة التعليم من أهم المهن التي تفتقر إلى الإخلاص ولا يمكن أن تنجح بدونه، بل كل عمل في حياتنا لا بد فيه من الإخلاص والشعور بالمسؤولية، ومع الأسف الشديد أن من المعلمين والمعلمات من لا يعطي هذا الجانب أهمية؛ ما ترتب عليه ضعف مستوى الطلاب والطالبات واللجوء إلى الدروس الخصوصية.
ب - وأما العوامل المكتسبة فيمكن تحقيقها من قِبل الجهات المسؤولة عند التعيين على الوظائف التعليمية؛ حيث يُنتقى للتعليم مَن تتوافر فيهم الأهلية التامة، وتتحقق لديهم الرغبة في مزاولة هذه المهنة؛ فالتعليم يختلف كثيراً عن أي عمل إداري آخر؛ لأنه أخذ وعطاء وتلقين.. وقد قيل (فاقد الشيء لا يعطيه).
لذا فإني أقترح عند التعيين على الوظائف التعليمية ما يأتي:
1 - الإعلان لجميع الخريجين والخريجات بالوظائف التعليمية الشاغرة وبيان أماكنها.
2 - التقدم لدى الجهات الرسمية (المعنية بالتوظيف) بإبداء الرغبة للالتحاق بهذه الوظيفة؛ لأن الكثير من الخريجين والخريجات ينظر إلى التعليم على أنه وظيفة كسائر الوظائف، فتكون نظرته مادية بحتة، ولو سألته عن رغبته في التدريس لأجاب بعدم رغبته، ولكنه تقدم من أجل الحصول على الوظيفة فقط، فهذه نقطة تحول كبرى في مهنة التعليم التي يجب ألا يلتحق بها إلا من يعشقها، ويكون على علم ودراية بحجم هذه المسؤولية ولديه من أخلاقيات التعليم ما يؤهله لذلك، فالتحقق من وجود الرغبة الذاتية من أهم العوامل المعينة على نجاح العملية التعليمية.
3 - إقامة دورات للمتقدمين من أجل تأهيلهم التأهيل الصحيح قبل مباشرة العمل، فإن منهم من هو بحاجة إلى تعليمه فن التعامل مع الطلاب، وكيفية اختيار المادة العلمية، وطريقة الإلقاء، وحفظ الوقت ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وقبل ذلك كله أهمية هذه المهنة وعظم المسؤولية التي هو مقدم عليها، وكيفية التعامل مع ما لدى بعض الطلاب من سلبيات وزرع المحبة والثقة بين المعلم والطالب، وبين الطلاب أنفسهم.
أمور كثيرة يجب أن يتحلى بها المعلم قبل مزاولة مهنته؛ فهو أشبه ما يكون باختبار القدرات (القياس) لدى الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات.
وإني أضع هذا المقترح؛ حيث يوجد في بعض المدارس من لا يعطي التعليم أهميته، بل ربما صرف وقت الدرس في أمور خارجة لا صلة لها بالمادة العلمية، أو الانشغال بحديث الساعة، أو التحدث في الأمور الشخصية بعيداً عن المناهج التعليمية، والنتيجة ضعف المستوى العلمي والأخلاقي للطلاب بعد ضياع هذه الأمانة والتساهل في أدائها.
4 - وضع حوافز تشجيعية للمعلم الناجح والمعلمة الناجحة مما له الأثر في رفع معنوياتهم وحسن أدائهم، وبث روح التنافس فيما بينهم.
5 - وضع حوافز مادية لمن يعمل في المناطق النائية؛ لأن الاغتراب والبُعد عن الأهل وتحمل مشاق التنقل البري وما فيه من مخاطر كل ذلك ينعكس سلباً على الأداء التعليمي لعدم الاستقرار النفسي؛ حيث بات من المستحيل أن يعمل كل معلم ومعلمة في بلده؛ إذ لو تحقق ذلك لكان له الأثر الكبير في نجاح العملية التعليمية.
6 - تفعيل الإشراف التربوي ومتابعته بدقة، وتنفيذ قراراته وتكثيف مهماته، وتقديم تقرير مفصل عن كل معلم ومعلمة من خلال الزيارات المفاجئة، والاستئناس بمستوى الطلاب والطالبات؛ فإن المستوى يعطي صورة واضحة عن مدى جدية هذا المعلم أو تلك المعلمة، والالتزام بالأساليب التربوية الناجحة، وطرق التدريس الحديثة.
7 - معاقبة المسيء الذي خان الأمانة وأخل بالعملية التعليمية بعد إنذاره ولفت نظره إلى مَواطن تقصيره؛ حتى يشعر الجميع بأهمية هذه الرسالة التي يعول عليها في بناء جيل المستقبل، ومن منطق العدل والحكمة أن يقال للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.
8 - تبادل خبرات المعلمين والمعلمات بين المدارس بطريق الندب أو النقل للمصلحة؛ إذ إن بقاء المعلم أو المعلمة سنوات طويلة في مدرسة واحدة يصيب بالسأم والملل؛ ما ينعكس سلباً على الوظيفة التعليمية.
9 - اعتماد جائزة سنوية في كل مدرسة للمعلم المثالي والمعلمة المثالية تسلم وسط احتفال منظم؛ ما يبعث في النفس الفخر والاعتزاز ويشيد بالجهود الطيبة المبذولة، ويكون أثرها واضحاً على الباقين، ويضاف إلى الجائزة شهادة تقدير من معالي الوزير تكون وساماً وعنوان شرف لهذا المستحق ليقتدي به غيره. والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
- المعهد العالي للقضاء
للتواصل: dr.alhomoud@hotmail.com