Al Jazirah NewsPaper Friday  12/09/2008 G Issue 13133
الجمعة 12 رمضان 1429   العدد  13133

التذكير والتأنيث
عبدالله إبراهيم حمد البريدي

 

جاءتني رسالة إلكترونية (إيميل) لا أعلم هل هي من ذكر أم أنثى، لكنها قد تكون من صديق لا أعلم إيميله وهذه أرجِّحها لأن إعداد الإيميل لا يستغرق أكثر من ثلاث دقائق للمبدع في النت أو الأمي مثلي.

فما جعلني أرجَّح أنها من صديق، ما بها من أخطاء إملائية فادحة.

وأغلب وأقرب الأصدقاء (للأسف) مبدعون في الأخطاء الإملائية عندما يكتبون على ورقة وفي النت فلا فرق!

لنرجع إلى الرسالة التي يراد منها استثارتي في مسألة التذكير والتأنيث، ولا أعلم سببا لتوجيه مثل هذه الرسائل لي، فأنا لست من دعاة (البطش) بالمرأة وهضم حقوقها (الحقوق الثابتة والحقيقية) لا كما نسمع بين فينة وأخرى عن حقوق مالها من أساس!

ولست من أنصار وأدعياء حقوق المرأة وتدليع وتدليل المرأة لدرجة إعطائها الخيط والمخيط، وجعل القرار والأمر والنهي بيدها!!!

الرسالة أيها الأحباب أنقلها لكم كما جاءتني بعد تعديل وتصحيح و(سمكرة) أخطائها:

(المؤنث والمذكر)

((لاحظ بأن الجنة مؤنثة،، والجحيم مذكر

وأن الابتسامة والسعادة مؤنثتان،، والحزن مذكر

الصحة مؤنثة،، والمرض مذكر

والحياة مؤنثة،، والموت مذكر

والمودة والرحمة مؤنثتان،، والحقد والحسد والغضب ذكور

وأن الإجازة والراحة والمتعة مؤنثات،، وأن الدوام والعمل والقلق والتعب ذكور

فاعلم أن الإناث سر جمال هذا الكون

فهمت يا نكد؟.. حتى النكد مذكر)).

إن من يريد أن ينزل أو تنزل إلى هذا المستوى أو تلك (الدرجة) من التفكير، حتى نعطي الجنسين حقهما من الذكر في المقال!

فإنه لن يعجز عن الإتيان بألفاظ ومفردات تعكس الفكرة تماماً وهذا أمر سهل كما يلي:

الفردوس مذكر والحُطمة مؤنثة

والضحك والفرح مذكران والتعاسة والمصيبة مؤنثتان

والبقاء والخلود مذكران والتهلكة مؤنثة

والقصر والبيت مذكر والمقبرة مؤنثة..

والحبُ والود والعشق ذكور، والكراهية والبغضاء والضغينة مؤنثات!!

والنور والضياء مذكران، والظُلمة والغُمَّة مؤنثتان..

إلى ما لا نهاية له.

لكني وأنا أعد نفسي من العقلاء والمتزنين في مسألة (التذكير والتأنيث)، فإني أرى أن التذكير ليس جالبا للعز والفخر لما ذُكِّر، وليس التأنيث عاراً أو سبباً للخزي لما أُنث من الأسماء.

ولكن يفضل الفاضل ويعلو قدر من علا من البشر بما يفعل من خير من ذكر أو أنثى، وإن من النساء الخيِّرات الفاضلات من جعل المتنبي يقول عنها بعد موتها:

ولو كان النساء كمن فقدنا

لفُضِّلتِ النِساءُ على الرجال

وما التأنيثُ لاسم الشمس عيبٌ

ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ

ومنهن من جعل ابن الوردي يقول:

مباركةٌ ممنعة رزانٌ

تردُّ عن النِّسا ذماً وريبا

تزيدُ على الرجال نهى وعقلا

وما التأنيثُ لاسم الشمس عيبا

ومضة:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

(النساء شقائق الرجال).

Al-boraidi@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد