سعادة رئيس تحرير «الجزيرة» - حفظه الله -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعقيباً على ما ورد في زاوية يارا للأخ الكاتب عبد الله بن بخيت في العدد 13129 تحت عنوان (اختبار المدن الحقيقة) ما زال الكاتب من خلال هذه الزاوية يتحفنا بالمزيد من العطايا الفكرية النيرة التي تستحق التوقف والقراءة، حيث بدأ مقاله بسؤال (كم إنساناً غريباً عن ثقافتك جلست معه في الأشهر الثلاثة أو السنة الأخيرة؟) وأود التعليق على ما خطه يراع الكاتب، فبداية مدار المقال في الكثير من أجزائه هو الثقافة والفكر والدين والتنقل بينهم بعصى الحرية ومعول الحوار، وينزعج الكاتب من خلال المقال من رفض الاختلاف ويؤمن بوجوده ويؤيد الحوار مع المختلف معه في ثقافة أو دين أو فكر وهذا حسن وجانب الحوار هو الطريق إلى الحل لكنه ليس الفيصل في هذا الشأن، فليس بالضرورة أن يفضي الحوار إلى التوافق أو الاقتناع أو التنازل عن رأي ولكن قد ينتهي بقبول الآخر كما هو طالما أنه لم يقع ضرر على أي من الطرفين يحتسب له وقد تفصح الأيام عن التغيير في وجهة نظر ما في زمان ومكان ما دون الحاجة إلى حوار، ورد في المقال القول (لدي ثقافة ودين ووطن ولكن لدي فردية أعتز بها)، في نظري أن تقبل الدين والثقافة والفكر والوطن الذي تنتمي له كما هو هو الصحيح وليس هناك مفهوم مقبول لمعنى الاستقلالية عن الدين أو الثقافة والخوف حتى لا تتسع دائرة الحرية إلى الانفلات، فالناس ليسوا في مستوى واحد من تكييف التقبل للآخر وممارسة الحرية بما تقتضيه من مفردات قد تتجذر إلى مستوى يصعب التعاطي معه دون عرضه على ميزان المعقولية والموضوعية.
كما ورد في المقال (المدينة الحديثة تجعل من كل هؤلاء في إطار عائلة واحدة) هذا الكلام على إطلاقه ليس صحيحاً، فالمدينة الحديثة في الدول الغربية تتفوق في النواحي التنظيمية والمهارات التقنية التي توفر الوقت والجهد لنجاحات أخرى لقاطنيها إلكترونيا وآلياً، إضافة إلى صفة الانضباط واحترام الوقت ونظام المحاسبة والتدقيق .. الخ، ولا يخفى أن المدن الغربية لديها من الاستراتيجيات في مختلف المجالات، تفوُّق مهول تجاهُله جهل والهروب من تبنيه عجز، لكن ما هو المعيار الذي تسمو به هذه المدن والمجتمعات، كل ثقافة ترى في الأخرى توجسا وخيفة ولا تندفع إليها إلا إذا أنست منها ناراً وإذا وجدتها ليس بالضرورة أن تستأنس بها فقد تحرق من يمد لها يده كما ورد في المقال (المرعوب من الآخر هو الإنسان الذي تعاني ثقافته من ثقب خطير، تعريضها للاختبار يعني فضحها) الثقب في الثقافة لا يفرغ ما فيها والفرد يعتز بما ينتسب له من ثقافة لأنها مستوحاة من دينه وموروثاته المتعددة والثقافات تتطور وتتغير وقد يكون الثقب نافذة للجديد، القصد أن معالجة القضايا والمسائل الحياتية اليومية ليس مقصوراً على طريقة واحدة فقط، والعيب الذي نتحدث عنه قد يكون هو نحن أنفسنا.. ولا يمكن قبول أن تعاب ثقافة لوجود بنائيات في الثقافة المبهرة الأخرى أو نحملها نتائج ثورة انفرادية يعتز بها شخص واحد مثلاً.
والسؤال الأكثر إلحاحاً هو كم مقالاً غريباً عن ثقافتك قرأته في الأشهر الأخيرة.
محمد بن سعود الزويد - الرياض