المكرم رئيس تحرير «الجزيرة»
تعقيباً على ما يكتب في الجريدة عن العادات الحسنة في شهر رمضان المبارك، فإن هناك عادات سيئة نتمنى أن تزول ومن أهمها:
1 - ظاهرة التسول: التي تنتشر في رمضان بشكل ملحوظ خاصة في الطرقات وحول اشارات المرور، وعند المساجد، رجالاً ونساء واطفالا بجميع فئات الأعمار ومن جنسية واحدة لا تخفى عليكم وهؤلاء فيما أرى يشكلون خطراً في طبقات المجتمع لأن أغلبهم جاء عن طريق التهريب أو متخلفين وللأسف الشديد العتب كل العتب على المواطن الذي تغريه الأساليب الملتوية العاطفية والعاهات المختلفة فتجده وبدون تردد يدفع ما بجيبه لهم مما جعلهم يكررون التسول كل عام في رمضان بالذات والذي يشكل لهم موسماً ربحياً لا يمكن تفويته خاصة في هذه الأجواء الإيمانية من صدقة وصلاة ودعاء، وكأننا في بلد لا يوجد فيه جمعيات خيرية أو حتى لو فتش أحدنا لوجد من جيرانه من يستحق الزكاة ولكن لا يلام هؤلاء المتسولون لأن مكافحة التسول في سبات عميق وباتت جميع طرقهم مكشوفة ومعروفة لدى المتسولين، وهذا ليس نسجا من الخيال بل رأيته بأم عيني حيث خرج أحد المتسولين من المسجد وكان باص (مكافأة) أقصد (مكافحة التسول) خارج المسجد ورجل المكافحة داخل الباص فما كان من المتسول عندما رأى الباص إلا الهروب على رجليه ورجل المكافحة ينظر ولم يحرك ساكناً!! فهل هذه مكافحة؟ وكان ذلك عام 1421هـ أي منذ ثماني سنوات ومع ذلك لم تنجح محاولتهم بالقبض على المتسول، فسؤالي موجه إلى وزير الشؤون الاجتماعية: هل يخفاكم الأعداد المهولة من المتسولين: وهل تجهلون الأوقات التي يكثر فيها التسول؟ الم تقابل متسولاً يا معالي الوزير ولو صدفة عند صلاتك في أحد المساجد في رمضان؟ أين الاعتمادات المالية الهائلة لدى الوزارة في مكافحة التسول؟ لماذا لا تفعل كما فعلت وزارة الزراعة إمكانياتها في مكافحة الجراد الذي هو بلا شك ضرره أخف بكثير من هؤلاء المتسولين!!.
2 - التفحيط: الذي يشكل خطرا على الناس، لأنه غالباً يكون داخل الأحياء السكنية، وياليت المرور السري يفعل تواجده حتى تتلاشى هذه الظاهرة السيئة، ومما يسهل مهمة رجال المرور أن شوارع التفحيط تكاد تكون معروفة في كل حي فلو كان هناك حزم وتطبيق للنظام لما رأينا هؤلاء السفهاء يكررون أفعالهم السيئة. فالتفحيط هدر للمال الذي هو أمانة وتضييع للأوقات وإتلاف للممتلكات وجحود للنعمة التي قال الله عنها: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع.. وذكر منها: وعن ماله فيما اكتسبه وفيم انفقه، وعن عمره فيما أفناه) فيا أيها الشاب اعمر وقتك بما ينفعك في دينك ودنياك وتذكر أنه كم من نفس معصومة ازهقت تحت عجلات المفحطين بل كم من شباب الوطن فقدناهم وهم في عمر الزهور بسبب التفحيط. أترضى أن تكون مشلولاً تتمنى كأس الماء ولا تستطيع تناوله، يتحطم مستقبلك وتكون عالة على أهلك والسبب دقائق أمضيتها ليس في الدفاع عن الوطن أو حادث بغير الإرادة بل بسبب ما جنته يمينك.
أسأل الله عز وجل أن يحمي وطننا من كل سوء وأن يعمره بالإيمان والأمن والتطور، وأن يبعد شبابنا عن الهمجية والتهور، وشكراً لعزيزتي «الجزيرة».
صالح سليمان الرويلي- الرياض