Al Jazirah NewsPaper Sunday  05/10/2008 G Issue 13156
الأحد 06 شوال 1429   العدد  13156
في أعيادنا: لماذا ضمرت ثقافة الفرح..؟

تابعت الأنشطة التي غطتها الجزيرة أيام العيد الأربعة وأقول: يأتي العيد ويذهب دونما أنشطة ثقافية أو ترفيهية أو حتى اجتماعية تملأ فراغه وتشيع في أوصال الناس البهجة في محافظة المخواة على وجه التحديد مر العيد كئيباً خلا من مظاهر مفرحة ومبهجة عدا بعض الزيارات العائلية فيما قضى أطفالنا العيد مع الألعاب النهارية رغم خطورتها. ومع أن الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لأن يكون للعيد فرحته وأنشطته المنوعة، كما أنه بدا أن الحاجة تبدو ماسة لشيوع ثقافة الفرح والبهجة والسرور على محيا كافة شرائح المجتمع، هنا في هذه المحافظة لا تتجاوز مظاهر العيد أكثر من تبادل الزيارات بين أفراد المجتمع المحلي، وقد يقضي الشباب على وجه الخصوص يوم العيد في النوم إلى ما بعد العصر ثم تبدأ بعده رحلة فراغ قاتلة.. أظن أننا من خلال هذا اليوم (العيد) من الممكن أن نصنع الكثير في مجالات عدة وأرى أن العيد فرصة سانحة لكي نتواصل مع كثير من العادات والتقاليد والمظاهر التي كانت سائدة افتقدناها كثيراً وأرى أن العيد فرصة لكي نحيي من خلاله تراثنا الذي لا يعرفه أكثر الجيل. فالألعاب الشعبية والفنون المختلفة كانت مظهراً يشع فرحاً بدأنا نفتقده تماماً. وأظن أن هناك قطيعة بين تلك المظاهر وجيل اليوم ومن الواجب استغلال مناسبة كالعيد لإحيائها لنربطها بالجيل من جهة ونملأ العيد كمناسبة بمناشط موجهة وهادفة. ما يضاعف حجم المشكلة (الفراغ القاتل) هنا في محافظة المخواة هو أن المتاح من المدن الترفيهية وأماكن اللهو البريء غير مجود. المهمة تقع على عاتق الجهات الحكومية كالبلديات ولجان التنمية الاجتماعية وجمعيات الثقافة والفنون والنادي الأدبي والمدارس (كمراكز إشعاع للمجتمع) ورجال الأعمال وكافة الجهات الأخرى هناك في الواقع مهرجان للعيد يقام بالتناوب بين المحافظات يشمل فعاليات متنوعة ولكن يعاب عليه اقتصاره على محافظة واحدة وبطبيعة الحال يصعب وصول جميع أفراد المحافظات إليه. وهنا أتساءل: لماذا لا تكون هناك لجان ثقافية واجتماعية من أبناء المحافظات تكون مهمتها التنسيق بين الجهات المختلفة في كل محافظة وتعمل على إدراج مناشط منوعة من فنون تراثية وعروض مسرحية وأمسيات منوعة وبرامج ثقافية وترفيهية واجتماعية ولإثارة التنافس بين المحافظات داخل المنطقة يكون هناك تقييم للبرامج التي تقدمها المحافظات وتكرم المحافظات التي تقدم برامج منوعة ومبتكرة وثرية، وتتسم بعدم التكرار، وهذه البرامج لا تعفى منها أي جهة حكومية، بحيث تتم مطالبة كل جهة حكومية بتقديم برنامج واحد على الأقل. أما الوضع الراهن فهو يشعر بالملل ويجعل الأسر والأطفال أسرى للفراغ مع أنه من المهم جداً أن نشيع ثقافة الفرح ونكرس لها ونعمل على إيجاد منابر لها. وديننا الحنيف يحضنا على إشاعة الفرح في أيام الأعياد. وكذلك فإن الوقت الراهن يشهد تغريباً وبعداً لأجيالنا الحاضرة عن تراثيات جميلة والعمل على استعادتها مطلب مهم والأعياد فرصة مناسبة ومواتية جداً لذلك متى ما أردنا ذلك.

محمد سعيد بن صبر - ص. ب 396 أبها



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد