Al Jazirah NewsPaper Monday  06/10/2008 G Issue 13157
الأثنين 07 شوال 1429   العدد  13157
أما بعد
إنه كان صديقا.. فهل من معتبر؟
عبد الله بن عبد العزيز المعيلي

يقال دائماً: إن المصالح المشتركة هي التي تحكم العلاقة بين الدول وتسيرها، فطالما أن هناك مصالح مشتركة، فهناك حتما علاقات حسنة ومحترمة، والمسير لهذه العلاقة والضامن لها، يبقى في بؤرة الاهتمام والعناية، والتقدير والاحترام، وإذا انقضت المصالح أو انتفت أو تعارضت فقل على تلك العلاقة السلام، وقل على القائم على تلك العلاقة السلام أيضاً، هذه حال النفعيين، حال المتجردين من القيم والأخلاق، حال الذين لا يقيمون وزنا للإنسان باعتباره كائناً مكرماً محترماً مقدراً، القيمة للمصلحة، أما الإنسان القائم على هذه المصلحة، والمتحكم فيها، فلا قيمة له ولا اعتبار، إنه آخر من يفكر فيه، بل إنه مجرد رقم يمحى من الذاكرة وينسى بمجرد انتهاء الغاية التي كان يحققها، والأدهى من ذلك أن هذا الرقم قد يعد عقبة كؤود يجب التخلص منه وإزاحته بأي طريقة ممكنة، حتى وإن كانت مهينة لكرامته وإنسانيته.

هذه الحال، لها سوابق ولها شواهد، مازالت أحداثها حاضرة في الذاكرة، فشاه إيران أحد رموز هذه العلاقة وشواهدها الحية، فقد ضاقت به الدنيا عندما تخلى عنه عبدة المصالح والمنافع، ونفضوا أيدهم في وجهه وقالوا له: (لا نستطيع استضافتك في بلادنا، ابحث عن بلاد أخرى تؤويك)، قالوها بكل بجاحة وتكبر، وذاق مرارة التشرد حتى آواه وواراه السادات في مصر، والحال نفسها مع صدام حسين، انقلبوا عليه عندما تبدلت الأدوار واختلفت التوجهات، حاربوه ووقفوا يتفرجون عليه وهو يشنق، والآن ينظر إلى (مشرف) بأنه كان صديقا، هكذا تقول (رايس)، انتهى الدور الذي كان يؤديه، وانتهت المصلحة معه، ولهذا فالمذكور كان صديقا فقط، والآن يبحثون إمكان النظر في منحه اللجوء إلى بلادهم، تفضلا منهم وكرما.

القاسم المشترك بين هذه الحالات الثلاث، - وإن اختلفت شدة ونوعا -، إلا أن كل واحد منهم أطلق يده بلا حدود أو قيود، و استأثر وحاشيته بكل شيء، وأحاط نفسه بزبانية غلاظ شداد، جاسوا خلال الديار إفسادا وتعديا، أهانوا الكرامات، وفرضوا أنفسهم بالقوة والرهبة، والخوف والتخويف، وعندما حلت الشدائد، وادلهمت الأمور، لم يجدوا لهم ناصرا، ولا معينا، تخلى الأصحاب والأصدقاء والمنتفعون، وفرح المضطهدون من عامة الناس، لأن حبال الود كانت مقطوعة بين هؤلاء القادة وبين عامة الشعب، فحيل بينهم وبين هؤلاء القادة، ولهذا جاءت نهاياتهم حزينة محزنة، كئيبة مكتئبة.

أحداث وحوادث فيها الكثير من الدروس و العبر، ويأتي في مقدمتها، مد جسور التفاهم والتفهم لحاجات الشعوب وهمومها، وتوثيق الصلة بها، والتواصل معها، فهي الحبل المتين الذي لا تنفصم عراه البتة - بعد توفيق الله - طالما ظل القادة على مقربة من رعاياهم، وأدوا الأمانة التي نصبوا أنفسهم لتحملها، فهل من معتبر؟



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7789 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد