Al Jazirah NewsPaper Friday  24/10/2008 G Issue 13175
الجمعة 25 شوال 1429   العدد  13175
بمناسبة بداية العام الدراسي
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الجميع ويتأكد في العملية التعليمية

تحقيق : محمد بن سليم اللحام

بدأت العملية التعليمية منذ أيام محدودة وهي عملية تربوية مستمرة ومتواصلة لها أطراف عدة وتخضع لعمليات متعددة وتستغرق مدة زمنية طويلة لتظهر نتائجها على مدى الأجيال. وهي عنصر من عناصر البناء العقدي والشرعي والفكري للأمة.

وفي هذا الإطار لابد لنا من بيان مدى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكانته الشرعية على مستوى جميع قطاعات المجتمع التي منها قطاع التعليم.

وفي خضم هذه البداية المهمة لهذا الموسم نطرح هنا في هذا التحقيق مدى الارتباط بين هذين الجانبين المهمين.

أهمية الشعيرة

بداية أوضح فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الأسمري قاضي المحكمة العامة بالطائف أن الأمة كلها قد أجمعت على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يخالف في ذلك أحد والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} وقال الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً) رواه البخاري.

وبين فضيلته كما وإن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يترتب عليه خطر عظيم وشر مستطير وعقوبات تعم جميع المستويات من الفرد والمجتمع ومن هذه العقوبات اللعن والطرد والإبعاد من رحمة الله قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}

وأردف الشيخ الأسمري وللفرد أن يتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) فيجب عليه أن يزن ذلك كله بميزان الشريعة وينظر إلى المصلحة الراجحة في تدرج ذلك. وفي هذا الحديث أيضاً رد على من ترك هذه الشعيرة بحجة أنها غير واجبة فنقول له إن كلمة (من) في أول الحديث (للعموم) فهي تعم أي واحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم صغيراً أم كبيراً ذكر أم أنثى.

غرس الشعيرة

من جانبه دعا الدكتور أحمد بن عبدالله بن إبراهيم الحسيني أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى أهمية إحياء هذه الشعيرة من خلال غرس بذرة إحيائها في النفوس ولا سيما في نفوس الناشئة من جديد، وذلك بالتربية الأسرية، وعبر المؤسسات التعليمية، والمحاضرات الثقافية، والوسائل الإعلامية، وغيرها؛ وذلك عن طريق بيان مشروعية وجوبها وأنها ليست خياراً قابلاً للأخذ به أو تركه، وأهميتها في صيانة المجتمع وحفظ ضروراته الخمس التي تشكل المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، وهي الدين، والنفس، والعقل والعرض، والمال. ولا سيما حفظ الأعراض - وما يتبعه من حفظ النسل - الذي يجب أن يخاطب فيه كل شخص بسؤال شخصي تستثار فيه حميته ومفاده: أترضى أن يتعدى أحد على أحد محارمك من أم أو أخت أو زوجة أو بنت...؟ وقال الدكتور الحسيني هذا ما تحاول الهيئة أن تتفادى وقوعه على من يهمك - خصوصاً - أمرها، وأنت غافل في مشاغلك، وكذلك الحال مع الجميع. وسؤال آخر: أترضى أن يكون أخوك أو ابنك.. فريسة للمخدرات..؟، وهكذا مع إظهار إحصائيات في نجاحات الهيئة في حماية المجتمع دينياً وأخلاقياً وأمنياً. هذا فضلا عن المقارنات مع الدول التي لا تطبق تلك الشعيرة، التي قد تقع في بعضها من المخالفات التي ما كان لها أن تكون لو وجد فيها مثل هذا الجهاز الرقابي.

بناء علاقة فاعلة

ومما يطرح نفسه في هذه الأثناء هو كيف نفعِّل المحاضن التربوية لتساعد في غرس وتنمية شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي هذا الجانب تحدث الشيخ محمد بن إبراهيم السبر إمام وخطيب جامع الأميرة موضي السديري بحي العريجاء الذي أوضح مفهوم الاحتساب في العملية التعليمية وكيف نفعل العلاقة بين الهيئة والمدرسة والبيت بقوله: إن الحسبة واجب الجميع آباء ومعلمين وطلاب وهي مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة من جهة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة أخرى.. علاقة مشتركة ينطلق أساسها من الإيمان بأن شعيرة الحسبة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - هي الدين وإحدى دعائمه العظيمة التي تحمي العقيدة والأخلاق وتهذب السلوك العام والجميع مأمورون بها، قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع قبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، فهي شعيرة يقوم بها الجميع بحسب مواقعهم ومسؤولياتهم، وسبل تفعيل هذه العلاقة تكون بالتالي:

- تفعيل زيارة المدارس للهيئات بالتنسيق مع إدارة العلاقات العامة بالرئاسة والاطلاع على المعرض الدائم والالتقاء بمسؤولي الرئاسة وغالباً ما تخرج هذه اللقاءات بالطابع الحسن عن الهيئة ومسؤوليها.

- تشجيع زيارة الهيئات للمدارس واطلاع الطلاب على دور الهيئة الفعال في نشر المعروف وإنكار المنكرات وحماية المجتمع من الشرور والآفات.

- مساهمة الهيئة في المعارض التي تقيمها المدارس والنوادي الصيفية والمناسبات ومعارض المخدرات ومكافحة التدخين ونحوها.

حقيقة المسؤولية

ونختتم تحقيقنا بكلمة لفضيلة الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد الطيار الأستاذ في جامعة القصيم إذ قال: على أولياء الأمور أن يتقوا الله تعالى في أولادهم، وأن يعينوهم على الخير، ويبعدوهم عن الشر، وأن يراقبوهم فيما يشاهدونه ويسمعونه، فكل والد مسؤول عن أولاده أمام الله، وسيسأل عنهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، ولقوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}

وأردف: ونصيحتي لأبناء الأمة وبناتها أن يتمسكوا بدينهم، وأن يبتعدوا عما يؤثر على حياتهم الدينية والدنيوية، وأن يقتدوا بسلف الأمة الصالح، وأن يجتهدوا في بذل الأسباب التي تقوي إيمانهم، وليعلموا إنما هي أيام قليلة يقضيها الإنسان في هذه الدنيا، فإن أحسن أجر وأثيب، وإن أساء ندم وعوقب، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة تبارك وتعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيراً ليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم.

وعليهم أن يستفيدوا ويستمعوا إلى كل ما هو مفيد ونافع لهم، وأن يقبلوا على تعلم العلم الشرعي الذي يحفظهم من مضلات الفتن، ويحصنهم من الشبهات التي تعرض عليهم.

* إدارة العلاقات العامة والإعلام بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد