الرس - منصور بن محمد الحمود |
صدر عن المكتبة السعودية ديوان شعري جديد للشاعر محمد بن عبدالله المسيطير - يرحمه الله - أحد الشعراء السعوديين المعروفين في الشعر الفصيح وهو أحد شعراء نجد المشهورين في قوة شعره والذي قال فيه الكثير في المناسبات وخاصة الوطنية. وقد صدر الديوان بعنوان (ليالي العمر) المجموعة الشعرية الكاملة، وذيل الديوان بمقدمة رائعة لابنه الأستاذ عبدالله بن محمد المسيطير الذي قام بجمع قصائد والده في ديوان خاص به وقام على طباعته طباعة رائعة وجميلة، وذكر ابنه عبدالله أن والده الشاعر يعتبر من الرعيل الأول لشعراء المملكة العربية السعودية حيث بدأ شعره في سن مبكرة وألقى الكثير من قصائده أمام ملوك هذه البلاد وقادتها بدءاً من الملك الموحد الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - حتى آخر مشاركة له في مهرجان الجنادرية التاسع عشر عام 1424هـ بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - يحفظه الله - ثم تطرق إلى أهمية الشعر الفصيح وأهميته والدور الذي يقوم به، خصوصاً ما يكون في خدمة الوطن، وذكر في مقدمته عن والده وقال: (وإذا كان الأساس في الشعر العاطفة والوجدان فإنك ترى أن شاعرنا أساسه نابع من عمق الإيمان بالله والإيمان بالقضايا التي يحتمها الإيمان وكان شاعرنا مهموماً بقضايا أمته العربية والإسلامية وتجلى ذلك في كثير من قصائده وأي عاطفة أعمق وابهى وأنقى من العاطفة الممزوجة بالصدق بل هي الصدق ذاته، ومن أصدق العواطف وأشدها لصوقاً بشاعرنا عاطفة حب الوطن والتعلق به والانتماء إليه ويظهر ذلك جلياً في قصائده التي شارك بها في المناسبات الوطنية المختلفة وخاصة عند زيارة قادة البلاد ومسؤوليها لمدينته محافظة الرس والتي يشارك في أغلب مناسباتها ثم تطرق لأسلوب شعر والده في الوزن والقافية اللذين هما مفتاح النغم في صياغة الشعر، وذكر أن الشاعر كان يواصل نشر قصائده في الصحف والمجلات ويساهم بها في إثراء الحركة الثقافية بالمملكة العربية السعودية بمشاركة مع الأندية الأدبية، وذكر أن والده - يرحمه الله - قد عزم على إصدار ديوانه الشعري (ليالي العمر) حيث أتم جمع قصائده وتنقيحها إلا أن المرض دهمه وحال دون تحقيق ما أراد؛ فكان لزاماً علينا القيام بهذه المهمة وفاءً له وإثراء للمكتبة العربية السعودية، راجين أن ينتفع بهذا العمل القراء والباحثون والمهتمون بالأدب عموماً، والشعر خصوصاً، شاكرين لكل من أسهم في إتمام هذا العمل، سائلين الله لشاعرنا المغفرة والرحمة، وأن يسكنه الله فسيح جناته.. اللهم آمين. |
من خلال إلقاء نظرة على هذا الديوان فقد ضم بين دفتيه سبعاً وثمانين قصيدة من روائع الشعر الفصيح وكانت أول قصيدة في الديوان قصيدة مهداة إلى سمو أمير منطقة الرياض سلمان بن عبدالعزيز يقول في مطلعها: |
العزاء (المرير) فيه البكاء |
والرحيل (الشجي) فيه ابتلاء |
وفرق (الأخيار) يذكي شجونا |
داميات فيها (الدواء) |
وله أيضا قصيدة بعنوان (ربوع القصيم) قالها - رحمه الله - في أهالي محافظة الرس على شرف صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم بمناسبة عيد الفطر المبارك في عام 1418 هجرية يقول في مطلعها: |
هكذا (العيد) فرحا ولقاء |
وظلال يزفهن الثناء |
وابتهال إلى (القدير) (وعفوا) |
يغمر الكون فيضه والعطاء |
|
مرحبا يا أمير والعيد حب |
صادق يستجاب فيه الدعاء |
كل عام نراك فينا حفيا |
والكريم الحفي فيه الجزاء |
ثم توالت القصائد منها قصيدة بعنوان (الحمى الآمن) وقصيد (تباريح) (وتأوهات شاعر) و(لا تراعي) وقصيدة بعنوان (لن تدنس أرضنا من حاقد) التي ألقيت في حفل استقبال أهالي الرس للملك فهد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - عام 1408 هجرية في زيارته للرس. ومنها يقول - رحمه الله -: |
هذه الفرحة ما أوحت به |
غير ألوان من الشوق دعانا |
غمرت (في الرس) أكناف الهوى |
بفتيق الروض تفتر ربانا |
ثم توالت القصائد ومنها (رياح المنى) (وأتذكر) وقصيدة مهداة إلى أهل الفن والرثاء الأخير والعود أحمد والتي قالها في جريدة (الجزيرة) في انطلاقتها الجديدة يقول في مطلعها: |
(عودي) فعمرك عصر (الحب) (والذهب) |
فالعود (أحمد) يا (صناجة) العرب |
ما زلت أرقب (في دنياك) (سانحة) |
تمر (كالحلم) في جو من (الرهب) |
وقصيدة بعنوان (هي الأعمار ترصدها المنايا) وقصيدة عن عرفات حاكم فلسطين وقصيدة الدرة وعن العيد ويا بحر وخاطرة وعن الكويت أيام الأزمة ومأساتهم المفجعة وقصيدة خلجات قالها في حفل أهالي الرس عام 1400 هجرية على شرف أمير القصيم في زيارته للرس يقول في مطلعها وهذه القصيدة مشهورة لدى الأهالي : |
هكذا (الرس) في لقائك انشد |
(خلجات) على الزمان تجدد |
إلى أن يقول في هذه القصيدة الرائعة: |
نحن في (الرس) أمة يتغنى |
بأساطيرها الزمان ويشهد |
نحتفي فيك مكرمات ونلقى |
فيك أصل الكريم عهد واعهد |
وقصيدة عن مدينة الرياض إهداء لسمو الأمير سلمان أمير الرياض يقول في مطلعها: |
صفحات (التاريخ) من كل مشهد |
(وسجل) الأيام من كل (امجد) |
ثم قصيدة بعنوان (ديار المسلمين لنا ديار) قالها في الحفل الكبير الذي أقامه أهالي الرس تكريماً لولي العهد أثناء زيارته للرس عام 1401 هجرية يقول في مطلعها: |
لقاؤك في (القصيم) هوى وود |
ويومك مشرق الطلعات فرد |
ويعلو (الرس) إعلاما طوالا |
يجللها من (الإشراق) سعد |
فيكسو من معالمها الصحاري |
(تباشير) أتت فيهن (نجد) |
وقصيدة ألقاها في الحفل الذي أقامه أهالي الرس على شرف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - يقول في مطلعها: |
يضيء (الفجر) واليوم السعيد |
فيغمر كل دنيانا الجديد |
ويفتر (القصيم) بكل (لون) |
من (النوار) ضج بها القصيد |
ثم قصيدة مهداة إلى مجلة اليمامة بعنوان الصحافة يقول في مطلعها: |
يا (بسمة) الأمل الوطيد |
ومنية العهد (السعيد) |
يا صفحة الماضي الأغر |
(ونهج) حاضرنا المجيد |
يا طلعة الصبح المنير |
ورائد الجيل الجديد |
للعلم فيك مناهل |
(للعقل) والرأي السديد |
وقصيدة ألقاها في النادي الأدبي بمعهد شقراء العلمي عام 1377 هجرية بعنوان (يا ترى.. هل يشفع الماضي لنا؟) يقول في مطلعها: |
داعب الآوتار واصدع من جديد |
فحواليك (الرضى) (وابن العميد) |
وقصيدة مهداة إلى الفقيد العلامة (حمد الجاسر) - يرحمه الله - يقول في مطلعها: |
قمة انت يا جليل الماثر |
تتسامى على الرؤى والبصائر |
وله قصيدة في وادي الرمة الشهير وقصيدة قلائد الشعر إهداء إلى سمو أمير منطقة الرياض ثم قصيدة (يا راحلا لم تغب) قالها في الفقيد صالح بن غصون - يرحمه الله - قال في مطلعها: |
إذا بكيت فإن الشعر ينهمر |
كالسيل تقذفه (الأنواء) (والشرر) |
أبكي على حجة الإسلام يحملها |
(حبر) (تقي) جناه العلم والثمر |
وله قصيدة قديمة جداً بعنوان (المشرد) ألقاها عام 1375 هجرية في الحفل الذي أقامته الكلية الحربية دعي إليها طلبة معهد الرياض العلمي وطلاب المدارس الثانوية وجمع غفير من الموظفين يقول في مطلعها: |
ألا ترى (الدمع) من عينيه ينحدر |
ومن (جبينيه) ماء الوجه ينتثر |
وله قصيدة عن العام الجديد وقصيدة عن والده عبدالله - يرحمه الله - في ذكرى رحيله يقول في مطلعها: |
تورايت لا ألقاك يا طيب (الذكر) |
ويا (نفحات) (الحب) طيبة (النشر) |
بكيتك (والآلام) تحرق (مهجتي) |
وفقدك يعلو منذرا (غرة) الفجر |
وهناك العديد من القصائد في ديوانه بعنوان (ماض وحاضر) وقصيدة يا بلادي قالها في حفل تكريم الشيخ عبدالله بن خميس لمنحه وسام الملك عبدالعزيز وقصيدة موكب اليمن.. وله قصيدة بعنوان (فصل الربيع) في رحلته العلاجية إلى ألمانيا بتاريخ 25-8-1426 أي قبل وفاته - يرحمه الله - بشهر فقط جاءت بخط راعش من قلم راجف وهي آخر أربعة أبيات قالها في حياته وهو في مرض موته يقول فيها: |
تبدو كأيام الشباب الناضر |
يفتر عن غرر ولون زاهر |
يهدي الجمال إليك من بسماته |
صور الحياة لها وريق ساحر |
يا واهب العشاق يوم زفافهم |
وشيا تورد بالربيع الفاخر |
وموزع الأفراح يوم لقائه |
للمحدقين بساح روض ماطر |
وله قصيدة بعنوان في المحراب يقول في مطلعها: |
رحماك ربي قد سئمت |
العيش في دنيا الغرور |
دنيا المظاهر لا التناحر |
كلها لأي وزور |
إلى أن يقول في ختام القصيدة: |
رحماك هب لي من لدنك |
الصبر في الدنيا تمور |
وله قصيدة بعنوان مواكب في ركب الحياة وقصيدة مر الفراق في وفاة صديقه (عبدالله بن محمد العقل) - يرحمه الله - يقول في مطلعها: |
لم أدرِ أنك في القريب تودع |
وإلى سحيق (البعد) خطو مسرع |
تتلاحق (الأنفاس) في خطواتها |
(نهبا) يمزقها (العياء) المفجع |
وله قصائد أخرى بعنوان زفرات.. والفرات.. وغرفة العناية.. وحنانك يا نعم.. وإليها.. ورجع الصدى.. وجورازدي سرييقو.. هي الحياة صفاء في مرابعها.. ويا جلاجل.. وعن شهر رمضان المبارك.. وبلا أمل.. وله مشاركات في المهرجان الوطني في الجنادرية في حفل الافتتاح عام 1424 هجرية على شرف ورعاية خادم الحرمين وسمو ولي عهده الأمين يقول في مطلعها: |
الا تراها لركب (المجد) تحتفل |
ويستبقها (لهيب) الشوق والقبل |
وقصيدة بعنوان (دمعة) قالها في العلم الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية يقول في مطلعها: |
(عزاءك) أن تبقى أسى (وعويل) |
تمزقنا (الآلام) وهي (دخيل) |
وقصائد كثيرة يشملها الديوان مثل قصيدة (هذا السلام) وغرناطة.. ودواليك الليالي.. ومجاهد.. إهداء إلى الجزائر المحررة.. وأنت بغدان.. وقصيدة برحيل الشيخ ابن باز الذي فجع الجميع بفقده قال فيه قصيدة مطلعها: |
بكى عليك (الهدى) (يا عالم الأمم) |
(والحق) و(العدل) (نبراس) على الظلم |
بكى عليك (الورى) ناعيا (والكون) قاطبة |
(والشرق) (والغرب) (والساحات) في الحرم |
وقصيدة وطنية بعنوان (عشرون عاماً) يقول في مطلعها: |
عشرون (عاما) بها (الانجاز) يحتدم |
يرف في (ساحة) الأرواح (والعلم) |
كما أنه لن ينسى دولة فلسطين في قصيدة قالها عن هذه الدولة في المهرجان الشعري الذي أقيم في مدينة الإسكندرية بمصر يقول في مطلعها: |
من حرمة (البيت) من قدسية (الحرم) |
من جانب (الركن) من خفاقة العلم |
وقصيدة بعنوان بوستار الجزائر وعن القدس ثم نتوقف في قصيدته التي أهداها إلى أبناء الشيخ الفقيد حمد بن منصور المالك - يرحمه الله - فقيد الرس يقول في مطلعها: |
يطول (اليأس) (والليل) البهيم |
إذا ما راح في الدنيا (كريم) |
وتأتي (النازلات) بغير وعي |
على آثاره (الجلي) تقيم |
فتغرب فيه (بارقة) الأماني |
ويبقى (الغيث) والوجه الدميم |
|
عزاء كلما مرت ليال |
لذكرى زفها الغادي الوسيم |
إلى جنات خلد وارفات |
شواردها الفضائل والنعيم |
وفي آخر الديوان قصائد بعنوان داعي الحمى.. وفلق الصبح وقصيدة أخرى لشعب الجزائر وتحية النادي في افتتاح النادي الأدبي في معهد الرياض العلمي وقصيدة أفول إلى من عاجله القدر في طفولته وقصيدة تحية.. وشعاع من الفجر.. وألف دليل.. وقصيدة إن المعلم واحة.. وقصيدة قديمة عن فرحة العيد. |
التقى في جمع كبير من أهالي الرس من منسوبي القوات المسلحة من ضباط وقادة وغيرهم وصلوا بطائرة خاصة إلى مدينة الرس ليكونوا مع أبناء وطنهم لاستقبال الملك سعود - يرحمه الله - في زيارته لمدينة الرس في تاريخ 15-6-1373هجرية وقد أقام أبناء الرس حفلاً لهؤلاء افتتحه الشاعر بهذه القصيدة التي يقول في مطلعها: |
طرب على الآيك فالأسماع تهواه |
واسلك سبيل الولا فيما تغناه |
ورجع النغم الحاني شوارده |
يهز وجدا نياط القلب أصداه |
يا فتية الجيش حيا الله مقدمكم |
ومرحبا حاز (رسي) ما تمناه |
انتم بنو الرس لا زالت مواقفكم |
فخرا يغطي سنا الأضواء أضواه |
ثم قصيدة بمناسبة افتتاح النادي الأدبي في مدينة الرياض عام 1327 هجرية بعنوان نادي كزهر الربى يقول في مطلعها: |
نادي كزهر (الربا) افترت ثناياه |
قد صاغه (الله) من حسن ورواه |
يمثل (النبل) في أبهى مظاهره |
ويرسم (الفن) في (أحلى) مزاياه |
وقصيدة أخرى قالها أمام جلالة الملك فيصل - يرحمه الله - بمناسبة اعتلاء جلالته مقاليد الحكم يقول في مقدمتها: |
هل الغيث إلا ما تلألأ بارقه |
وهل هو إلا ما تهلل ماطره |
ثم في قصيدة بعنوان (ما أروع الأمس) ألقاها في حفل تخريج الطلاب في كلية العلوم الصحية بمحافظة الرس على شرف صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم ووكيل وزارة الصحة في يوم الاثنين الموافق 7-2-1419 بمقر الكلية يقول في مطلعها: |
ما لي وللشعر أشجتني قوافيه |
حينا وحينا أغاريدي تناغيه |
وتوالت القصائد منها قصيدة بعنوان (على ضفاف النيل) ومن الأعماق وقصيدة بعنوان (لبنان) وقصيدة بين، وفي الأخير قصيدة بعنوان يقظة.. وفي الغلاف الأخير من الديوان نبذة عن حياة الشاعر الذي ولد في مدينة الرس غربي منطقة القصيم عام 1352 هجرية وعن مراحله الدراسية في الرس وتقلده العديد من الوظائف القيادية ثم تقلد عدداً من الأعمال بعد حصوله على الشهادة الجامعية حتى انتقل إلى الرياض مديراً لمدرسة اليمامة الثانوية عام 1381 حتى عاد إلى مسقط رأسه الرس وعين مديراً للتعليم حتى بقي فيها إلى عام 1386 ثم ترك العمل الحكومي وتفرغ بعدها لأعماله التجارية وله العديد من المشاركات الأدبية والنقدية في الصحف والمجلات داخل وخارج المملكة علماً بأن إنتاجه الشعري غزير جداً ومنشور في الصحف والمجلات السعودية وهو من الشعراء الفحول أصحاب الذوق والنفس الطويل في الشعر ومن أصحاب الاتجاه الإسلامي. وقد توفي - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الله فسيح جناته وجعل قبره روضة من رياض الجنة -، وكانت وفاته عام 1426 هجرية في مدينة الرياض. |
في الختام أرجو أن أكون قد وُفقت في عرض هذا الديوان الشعري لأحد شعراء نجد المعروفين بغزارة شعره وجودته الذي مهما تحدثنا عنه - يرحمه الله - فلن نوفيه حقه؛ فهو يستحق أن يعمل له دراسات أكثر لما يتميز به شعره الفصيح من قوة وجزالة في بحور الشعر العربي حتى أصبح من الشعراء المشهورين، خصوصاً قصائده الكثيرة عن الوطن وفي أغراض متعددة ومنوعة، كما لا ننسى وقفته مع أهالي مدينته الرس ومشاركاته في كثير من المناسبات، وبالله التوفيق. |
|
|