Al Jazirah NewsPaper Friday  07/11/2008 G Issue 13189
الجمعة 09 ذو القعدة 1429   العدد  13189

ميادين
منشطات ولكن بنكهة جدل أمريكية وإنجليزية!!
عايض البقمي

 

ثمة جدل بين البريطانيين والأمريكيين بحكم أنهم أباطرة الخيل في العالم وكصنَّاع للسيطرة على الخيل في العالم.. هذا الجدل الذي لم ينته وقد لا ينتهي هو حول استعمال المواد المنشطة في ميادين سباقات الخيل.. فالطريقة الأمريكية تميل إلى الإفراط في إعطاء جياد السباق (البلعات الدسمة من العقاقير المنشطة)!!

بينما يُفضِّل المدربون البريطانيون طريقتهم التقليدية المتمثلة في عدم استعمال المنشطات إلا بمقادير محدودة عندما تدعو الحاجة والجدل بين الفريقين وأنصارهما لم يضع أوزاره بعد، والمعركة لا تزال محتدمة ولكن الإنجليز المعروفين ببرودة أعصابهم يرون أن النتائج النهائية ستكون لصالح مدرستهم التقليدية.. ولعل غزو الجياد الأوروبية المظفر في معركة البدريدززكاب الأخيرة السبت ما قبل الماضي يعطي الدلالة الواضحة لسيطرتهم بقيادة ريفنزباس ورفقائه وبشكل كاسح!!

قضية استعمال المنشطات لا تزال هي القضية الأكثر جدلاً بين المعنيين بسباقات الخيل في العالم وكان الجوكي كلب في مؤتمره السنوي وعلى رأس اهتماماته مناقشة هذه القضية المؤرقة وجدلها البيزنطي!!

لقد اعتبر المدرب غودسن أن استعمال المواد المنشطة في السباقات الأمريكية هو مجرد تدبير مهني يلبي متطلبات هذه الرياضة ويهيئ الجياد لتكون في قمة جاهزيتها ولياقتها فتقدم للمشاهدين أفضل ما يمكن من الإثارة والتشويق ويرى الخواجة غودسن أن خيل السباق جميعها في الولايات المتحدة الأمريكية يتم تدريبها على حلبات ميادين السباق وتخضع لنظام تدريبي قاسٍ مما يلقي عليها أعباء متزايدة باستمرار وحسب هذا النظام ينبغي أن تكون الجياد متعددة لخوض السباقات طوال الموسم وبمعدل مرة كل أسبوعين وهذا من عوامل إرهاق الجواد إضافة إلى أن أرضية الميدان غالباً ما تكون صلبة في الميادين الأمريكية ولذلك يعتبر المدرب غودسن أن إعطاء الجياد الأمريكية عقاقير منشطة هو إجراء طبيعي!! ولا بد منه إذا ما أردنا للسباقات الأمريكية أن تحافظ على بريقها وقوتها.. ولهذا يعتبر السيد غودسن أن استعمال العقاقير مثل البيوت واللازيكس قرار مهني بحت وليس تجاوزاً للقانون كما يراه البعض!!

هذا في أمريكا.. أما في بريطانيا حيث نجد أن معظم ميادين السباقات ملائمة للخيل فإن الموقف قد يكون أكثر تشدداً حيال استعمال المنشطات.. والإنجليز محافظون بطبعهم ويغلب عليهم التمسك بكل ما هو تقليدي وهم يختلفون مع الأمريكيين حول استعمال المنشطات فالموقف الإنجليزي يرفض مبدأ استنزاف طاقة الجواد إلى نهايتها فليس ربح الجوائز هو كل ما يُطلب من الحصان.. كما أن الفوز لا ينبغي أن يكون بأي ثمن!! فالحصان كائن حي ويجب معاملته على هذا الأساس وقد يحدث أن جواداً لا يبرز كثيراً على صعيد السباقات فإذا أسرف المدرب في حقنه بالمنشطات فقد يخسره نهائياً مع العلم أن هناك جياداً لا تتآلف في المراكيض كما يتوقع ملاّكها ولكن حين تنتقل إلى مزارع التأهيل نكشف عن نسل سهم العدي الخفي!!

بالإضافة إلى ذلك يشعر الإنجليز أن الأمريكيين يتفوقون عليهم في ميدان (المنشطات) وأن الجياد الإنجليزية لن تكون قادرة على الفوز أمام الجياد الأمريكية إلا إذا استعمل المدربون الإنجليز المنشطات على طريقة المدربين الأمريكيين.. وهذا ما عبَّر عنه المدرب الإنجليزي الشهير هنري سيسل، حيث قال: من السذاجة بمكان الاعتقاد بأن بإمكان الجياد البريطانية التفوق على الأمريكية في أرضها من دون اللجوء إلى وسائل مماثلة لم يستعملها المدرب الأمريكي - أي استعمال العقاقير المنشطة - ومع ذلك فإنني لا أحبذ استعمال مثل هذه المنشطات؟!

ومما يجعل الإنجليز يتمسكون أكثر من أي وقت مضى بطريقتهم أن أصواتاً داخل أمريكا نفسها بدأت ترفع ضد الإفراط في استعمال المنشطات وخصوصاً بعد الفضيحة التي أثارها اثنان من كبار المدربين في أمريكا هما (وين لوكاس، ولاز باريرا) بعد ثبوت تعاطي جيادهما التي يشرفان على تدريبها مادة (الكوكايين) في بول تلك الجياد ومع عدم استسلام مجلس إدارة سباق ديلمار واعتباره أن تجارب المختبر الذي أجرى الفحص غير سليمة وطعن بصلاحية هذا المختبر معتبراً أن عينات البول قد تلوثت بعد أن أُخذت من الجواد. ولتظهر أيضاً قضية الكوكايين في مضمار كاليفورنيا وفي أقل من أسبوعين.. وعلى الرغم من كل محاولات تبرئة هؤلاء المدربين الأمريكيين فإن التهمة اعتبرت ثابتة بحقهم وبالأدلة الدامغة.. ولأن القانون يعتبر المدرب مسؤولاً وبالدرجة الأولى عن كل جواد يدربه.. المؤكد أن الفريق الإنجليزي وبخيلهم النظيفة الأقرب لكسب هذا الجدل في نهاية المطاف ومثلما أشرنا إلى أن (ريفنزياس ورفقاءه) القادمين من القارة العجوز قد قلبوا الطاولة على الطاؤوس كرلين ورفقائه في معركة (البريدزز كاب) الطاحنة التي انتهت رحاها أوروبية وفي أكثر من موقعة ساخنة مساء السبت ما قبل الماضي.

والسؤال هنا الذي يحتاج إلى تأنٍ وطولة بال وقبل الإجابة عليه طبعاً وفي كل الأحوال: إلى أي المدرستين يذهب فكر وبال المدرب السعودي والأجنبي المتواجد حالياً بالميدان السعودي- هل هو مع المدرسة التدريبية الإنجليزية أم المدرسة الأمريكية أم أنه يجمع بينهما بخصوص المنشطات طبعاً غير المحظورة؟!

من يفيدني سأكون له من الشاكرين شريطة أن لا يقرن المادة الرابعة بسمومها الفاتكة التي اكتشفت غير مرة بالميدان السعودي في مقارناته المنتظرة كون تلك المادة دخيلة على سباقاتنا ومن يتعامل بها هم قلة ومعدومي الضمير والإنسانية وبالتالي سحب رخصهم التدريبية يبقى هو الإجراء الأنسب إذا ما أردنا لخيلنا السعودية أن تنعم بالحياة والنشوة والحيوية الطبيعية وإن طالت بها السنون في أعمارها السنية.

المسار الأخير:

ما هو غلط من يتقي شر أعاديه

أكبر غلط: نفس الفتى لا.ر.ك.ب.ها

aLmedan8@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد