يخلط كثير من الناس العاديين بين الوحدة والتوحد.. ففي إحدى المرات دار حوار بسيط بيني وبين إحدى الأمهات عن موضوع التوحد حيث سألتها هل تعرفين ما هو مرض التوحد؟ ففغرت فاها وقالت هو (أن يكون الطفل وحيد وما يلعب مع غيره) سألتها هل لديك معلومات أخرى أكثر دقة فأجابت بالنفي.. أتدرون لم تعرف هذه المرأة ما هو التوحد ومن هو الطفل التوحدي وليست هي وحدها بل شريحة كبيرة، من أفراد المجتمع، السبب يكمن في عدم تسليط الضوء على هذه الفئة الغالية على قلوبنا وندرة المختصين في هذا المجال وقلة المراكز التي تعنى بهذه الفئة، الحبيبة وارتفاع رسومها، ولمن لا يعرف أية معلومات عن مرض التوحد إليكم نبذة مختصرة عن هذه الإعاقة: التوحد هو أحد الأمراض العقلية التي تصيب الطفل دون معرفة السبب الحقيقي للإصابة وقد عرفته الجمعية الأمريكية للتوحد بأنه عجز نمائي يظهر خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل بسبب اضطراب عصبي ويؤثر التوحد في النمو الطبيعي لمناطق الدماغ الخاصة بالتفاعل الاجتماعي ومهارات الاتصال.
وتفوق نسبة إصابة الذكور به أربع مرات نسبة إصابة الإناث، كما أن هذا الاضطراب يجعل من الصعب على الأطفال والبالغين المصابين به التواصل بالآخرين والعالم الخارجي ويرفضون التغيير في الروتين وأحياناً يظهرون عنفاً وإيذاء للذات.
أسبابه: بالرغم من عدم معرفة الكثير من المختصين بتلك الأسباب المؤدية لهذا الاضطراب إلا أن هناك عاملين أكدت الدراسة صحتهما:
1 - عوامل جينية وراثية حين يكون لدى الطفل للإصابة بالتوحد لكن لم يحدد الجين الذي يرتبط بهذه الإعاقة بشكل مباشر.
2 - عوامل خارجية مثل تلوث البيئة بالمعادن السامة كالزئبق والرصاص واستعمال المضادات الحيوية بشكل مكثف أو التعرض للالتهابات أو الفيروسات.
متى اكتشف التوحد؟
في عام 1943م اكتشف الطبيب النفسي (ليوكانز) بعض الحالات التي كانت تتردد على عيادته الخاصة وأسماها بالتوحد وتتابعت بعد ذلك الدراسات والبحوث لكشف غموض هذا المرض.
وفي نفس العام اكتشف العالم النمساوي (هاتس اسييرجر) حالات أخرى تختلف في سماتها عن حالات ليوكانز أسماها بالتوحد أيضا ونشر له بحث باللغة الألمانية تداولته الدوائر العلمية في أوروبا.
أعراض مرض التوحد:
يعتقد الكثير من المختصين أن مشاكل اللغة والكلام من أهم وأكثر المشاكل وهناك 50% من المتوحدين لا يستطيعون التعبير اللغوي المفهوم، وعندما يستطيعون الكلام تكون لديهم مشاكل في التواصل اللغوي مع الآخرين وعدم القدرة على تسمية الكلمات والأشياء، وترديد الكلمات دون فهم، وعدم الاختلاط بالأطفال ومقاومة التغيير في الأمور المعتادة، ولا يحبون أن يحتضنهم أحد، ولا يخافون من الخطر الحقيقي، بكاء ونوبات غضب لأسباب غير معروفة، لا ينظرون في عين من يحادثهم، عدم الاستجابة لطرق التدريس المعروفة، وجود حركات غير طبيعة مثل هز الرأس أو الرفرفة باليدين، ارتباط غير طبيعي بالأشياء.
علاجه :
لم تكتشف طريقة أو دواء يساعد في علاج حالات التوحد، ولكن هناك حلول يقدمها المختصون لعلاج تلك الحالات، هو علاج (نفسي، دوائي، اجتماعي) ولا يوجد عقار محدد أو نظام غذائي يستخدم تخفيف مسار الخلل العصبي الذي ينتج عنه التوحد.
هذا ما قرأته عن مرض التوحد وأحييت نشرة عبر صحيفة الجزيرة الغراء لأنها عودتنا على نشر المعلومة التي تهم جميع شرائح المجتمع، وأتمنى من وسائل الإعلام ومن المختصين أن يهتموا بهذه الفئة الحبيبة وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في كل وقت وليس في مناسبات سنوية معينة ومن ثم يكون مصيرهم التجاهل والنسيان، لأنهم نبض قلوبنا وابتسامتنا المشرقة.
إضاءة :
- جئنا إلى الحياة لا لنأخذ كل شيء بل لنحاول أن نجعل الآخرين أكثر سعادة.
- هنالك قلوب بائسة في كل مكان بحاجة إلى التقدير والعطف.