اهتزت مشاعرنا ألماً، وتفطرت قلوبنا حزنا، وانفجرت عيوننا بالبكاء لرحيلهما، نزل خبر فراقهما علينا كالصاعقة، لا عزاء لنا إلا الصبر، والحمد لله على قضائه وقدره، فقد فقدت محافظة طريف في يومين فقط اثنين من أبنائها، الأول والدنا وقدوتنا عايد مسلم الأشجعي، بعد دقائق معدودة من تناوله سحوره، استعد لصيامه في اليوم التالي، والثاني أخونا الشاب مفلح مران الرويلي المعروف بين أهالي المحافظة ب(فوضوي) وكلا المفقودين يرحمهما الله كانا من المشهود لهما بالاستقامة وصلاح الحال، وبشاشتهما التي لا تفارق محياهما، عرف عنهما الاستقامة وحب الناس، وحب الخير، ما إن ترى أحدهما بابتسامته المشرقة والمضيئة إلا وتنزاح عن ظهرك همومك وأحزانك وضيقاتك ولو كانت كالجبال، يضيئون الشموع لمن يحتويه الظلام، يأخذون بيد من يقع على الأرض، لم يعبسا في وجه محتاج ولم يصما آذانهما عن استغاثة مسكين، وإغاثة ملهوف وإكرام ضيف، لا انتظار شكر أو ثناء أو إطراء من أحد سوى الأجر والثواب من الله عز وجل، أحبهما الله فأنزل حبهما للناس على الأرض، كسبا الحب والتقدير والثناء وعرف عنهما الفرح والسرور الدائمين، رهنا قلبيهما لتنبض للآخرين، صنعا لنفسيهما أعماراً ثانية بصيتهما الحسن، من علم بنبأ وفاتهما داهمته عبراته وإن كان صبره كصبر أيوب، ازدحمت منزلاهما ومراسم تشييعهما بقوافل المعزين الذين هبوا من كل حدب وصوب، ومن مسافات بعيدة للمشاركة في مراسم عزائهما، وفاءً لهما، ولا عزاء لنا إلا بأبناء والدنا (عايد) وهم: طلال، وفهد، وفيصل، وفهيد، وبقية أشقائهم، وبأشقاء أخينا وفقيدنا (مفلح مران) وعلى رأسهم حميد ومصلح، وصدق الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حينما قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فاللهم يا رب الأرباب ويا مسبب الأسباب ويا خالق خلقك من تراب، اللهم ارحمهما وموتى المسلمين واغفر لهما, نقهما من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلهما بالماء والثلج والبرد ووسع مدخلهما، واجعل قبريهما روضتين من رياض الجنة وانقلهما من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود يا ذا الجلال والإكرام. ولكل قارئ لهذه السطور لا تنسهما وموتى المسلمين من الدعاء فكما أوصى لقمان ابنه قائلا له: (عود لسانك باللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يريد فيهن سائلا) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.