Al Jazirah NewsPaper Sunday  09/11/2008 G Issue 13191
الأحد 11 ذو القعدة 1429   العدد  13191
إبراهيم العريفي الذي افتقدناه
سليمان عبدالعزيز العتيق

لم أجد أفضل ولا أبلغ من آيات سورة الفرقان التي عددت صفات المؤمنين الذين يمشون على الأرض هوناً، إلى آخر الآيات الكريمات.. لم أجد وصفاً أفضل من هذا ينطبق على إبراهيم العبد العزيز العريفي يرحمه الله، هذا ما أحسبه والله حسيبه وعلى حد معرفتي به، التي امتدت لعشرات السنين.

لم يتغير نمط ذلك التعامل وتلك السكينة وذلك الوقار طيلة عمر الرجل الذي جاوز السبعين عاماً، عاش محبوباً من الجميع ومحباً للجميع، بشوشاً بوجوه كل من يلقاه، عف اللسان واليد والبدن، عرفته منذ كان شاباً في عنفوان الفتوة وهذه صفاته وتلك أخلاقه، كان يتربع على مكانة رفيعة في قلوب كل من عرفه وتواصل معه قرابة أو صداقة أو جيرة أو زمالة عمل، كان يحظى بتقدير كل من يعرفه ويحتك به حيثما حل وحيثما وجد، وكان هذا الأمر مألوفاً ومتعارفاً عليه عند الجميع حتى بين الذين يكبرونه سناً ومالاً ومناصب.

لم يكن الرجل غنياً، ولم يجهد نفسه في هذا السبيل، وما كانت سجية الكرم المتأصلة بذاته مع عفاف يده وحرصه على نقاء لقمة عيشه وطهارته، لم يكن ذلك ليسمح له بأن يكون من الأغنياء وأصحاب الثراء.

غير أنه كان كالشجرة الوارفة الظلال يأوي إليها كل من يقصده وكل من يسعى إليه فيجد في بيته المقصد والمتلقى للأقارب والمعارف والأصدقاء، يتقصى أحوال المحتاجين من حوله ويجود بما يملك وبالذي يقدر عليه.

عرفته عندما كان موظفاً صغيراً بالرياض، وكنت أتردد على منزله المتواضع بحكم علاقة الصداقة التي تربطني بأخيه الأصغر الدكتور محمد يرحمه الله، إلا أن ذلك البيت بتواضعه وصغر حجمه الذي يقع بأحد أزقة شارع الظهيرة كان بمثابة قصر فسيح رحب برحابة قلب صاحبه وسعة صدره وعينه وبشاشة محياه.

وعرفته عندما انتقل إلى حائل مديراً لفرع وزارة الأوقاف فلم يتغير الرجل بتواضعه وسكينته وحسن سمته وطيب تعامله وبزهده بمظاهر الدنيا وزخرفها.

توفي - رحمه الله - وهو بالمصلى يستعد لصلاة النافلة قبل صلاة العصر، وكان صائماً لأحد الأيام الستة من شوال، فكانت خاتمته - إن شاء الله - على خير ما يتمناه المؤمن بحسن الختام.

نسأل الله أن تكون هذه الوفاة خيرة له، وأن يجمعنا وإياه والمؤمنين في دار كرامته، و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

- حائل



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد