Al Jazirah NewsPaper Wednesday  12/11/2008 G Issue 13194
الاربعاء 14 ذو القعدة 1429   العدد  13194
أكبر تجمع لحوار أتباع الديانات تشهده الجمعية العامة في تاريخها اليوم
المليك يطلق في نيويورك يوماً تاريخياً لهيئة الأمم المتحدة

نيويورك - موفد الجزيرة - سعد العجيبان:

يعكس المؤتمر العالمي للحوار الذي ينطلق اليوم في مقر الجمعية العامة في الأمم المتحدة برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبحضور ملوك ورؤساء عدة دول من الدول المؤثرة في صناعة القرار الدولي... يعكس الثقل الحقيقي للمملكة على الخارطة الدولية وقدرتها على قيادة العالم نحو مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار.

ولعل ذلك نتج عن حكمة وصواب رأي وحسن قيادة في رسم السياسة الخارجية للمملكة على الدائرة الدولية.

ويمكننا القول بأن المملكة لم تنجح في قيادة العالم الإسلامي فحسب.. بل نجحت وبكل اقتدار في قيادة العالم بأسره إلى حوار بين أتباع الديانات بمختلف عقائدهم ومعتقداتهم... في اجتماع بعيد عن التشنجات والتعصب للمعتقد الديني.

نجاح رغم محاولات إجهاض مبادرة الحوار

وعلى الرغم من المحاولات البائسة واليائسة لإجهاض مبادرة المليك في فتح باب الحوار مع الآخر، إلا أن مبادرته - حفظه الله - لقيت من النجاح ما يليق بقائد عظيم كالملك عبدالله بن عبدالعزيز... وما يكفل جدية الاهتمام بها بعقدها في مقر أكبر تجمع دولي في العالم... في لحظة تاريخية في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة... إذ لم يسبق لها أن احتضنت تجمعاً لممثلي الديانات باختلافاتهم في اجتماع واحد كالمنعقد بها اليوم... لتسجل مبادرة المليك حدثاً تاريخياً فريداً وغير مسبوق للأمم المتحدة... وليكون انعقاد المؤتمر في حد ذاته هو نجاح لتوجهات المملكة التي تهدف إلى ترجيح كفة التسامح ونبذ التطرف والدعوة إلى الالتزام بجملة من المعايير الضرورية لضمان التعايش بين الجميع...وذلك ما لقي ترحيبا دوليا كبيرا على مستوى القيادات والمنظمات والشعوب.

كيف تمكنت المملكة من التأثير على العالم

إن الثقل الذي تمثله المملكة في التأثير على العالم لم يكن عشوائياً، أو لما تمثله من مكانة دينية في العالم الإسلامي ولا من مكانة اقتصادية في الخارطة العالمية، وبالنظر إلى قدرة المملكة على إقناع المجتمع الدولي بعقد حوار بين أتباع الديانات، بعيدا ًعن الأطروحات السياسية أو الاقتصادية والتشنجات العقدية... يتبادر للذهن سؤال ملح.. وهو كيف استطاعت المملكة أن تقنع العالم بمؤتمر الحوار بين أتباع الأديان؟

سياسة خارجية متزنة

عند الحديث عن السياسة الخارجية للمملكة نجد أنها تحرص على إقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى التي ارتبطت معها بجملة من المصالح يمكن وصفها بأنها نتيجة طبيعية لانعكاس دور المملكة المحوري والمتنامي في العالمين العربي والإسلامي، فسعت الرياض من خلال ذلك إلى توسيع دائرة التحرك على صعيد المجتمع الدولي. فتحاول المملكة أن تتفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار بكل ما يترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات.

اعتزاز بعضوية التأسيس للأمم المتحدة

وانطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدف من أهداف سياستها الخارجية فهي تعتز بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهيئة الأمم المتحدة في عام 1945م... كما أنها تدعو باستمرار إلى أسس أكثر شفافية للعدالة في التعامل بين الدول في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها باعتبارها السبيل الوحيد إلى الازدهار والرخاء والاستقرار في العالم... ومن ثم فإنها لا تؤمن باستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية ولكنها تؤمن في ذات الوقت بحق الدفاع المشروع عن النفس وذلك كقاعدة من قواعد القانون الدولي.

دعم المنظومة الدولية بكل الوسائل

وإيماناً من المملكة بأهمية الدور الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية عموما في سبيل رقي وازدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلام الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية والمشاركة الفاعلة في أنشطتها.

الاستناد على مبادئ مستقرة وواضحة

ويمكن القول ان السياسة الخارجية للمملكة في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة فهي تحرص على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المنظمة إليها وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة.

كما أنها تلتزم بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تحل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم. إضافة إلى أنها تحرص على استقرار أسواق النفط العالمية، والسعي لتنمية التجارة الدولية على أسس عادلة ومن خلال أسس اقتصاديات السوق الحر. كما أن السياسة الخارجية للمملكة تتحلى بصبغة أخلاقية من خلال تبنيها لمبدأ مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية والمشردين واللاجئين في العديد من دول العالم.

سياسة خارجية منسجمة مع المبادئ وبذلك نجد أن الثوابت والمبادئ الأساسية

للسياسة الخارجية السعودية تنسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها دستوراً للمملكة، وتحترم مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ورفض أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية، وتعمل من أجل السلام والعدل الدوليين، ورفض استخدام القوة والعنف وأي ممارسات تهدد السلام العالمي أو تؤدي إلى تكريس الظلم والطغيان، وتدين الإرهاب العالمي بكافة أشكاله وأساليبه، والتأكيد على براءة الإسلام من كل الممارسات الإرهابية، وتلتزم بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والثنائية واحترامها سواء كان ذلك في إطار المنظمات الدولية أو خارجها، ولا تتخلى عن الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية من خلال الدعم المتواصل بشتّى الوسائل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.

وتلتزم بعدم الانحياز وتنبذ المحاور والأحلاف التي تخل بالأمن الدولي، مع احترام حق الشعوب في تقرير المصير وحقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس. إضافة إلى تطبيق سياسة متوازنة في مجال إنتاج وتسويق النفط، نظراً للثقل الذي تمثله المملكة كأحد أكبر المنتجين وصاحب أكبر احتياطي نفطي في العالم.

حوار الإنسان مع الإنسان.. حوار النجاح

إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لإقامة حوار بين أتباع الديانات لم تكن ترى النور لولا الثقل الذي يمثله بشخصه الكريم وتأثيره العالمي، واتزان ووضوح السياسة الخارجية للمملكة الملتزمة بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية... لتوطن مبادرة المليك - حفظه الله - مبادرة حوار الإنسان مع الإنسان.. أيا ً كان... حوار النجاح.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد