د. ثروت عكاشة أديب وباحث وعسكري سابق، كان أحد الضباط الذين شاركوا في ثورة يوليو 1952م وعاد فوراً إلى عمله العسكري متخلياً عن المشاركة في مجلس قيادة الثورة.
أسند إليه فيما بعد رئاسة تحرير مجلة اسمها (التحرير) كان يكتب فيها عدد من الشيوعيين وأطلق عليها الناس مسمى (المجلة الحمراء)..
يقول د. ثروت عكاشة في حديث الذكريات:
في العام التالي للثورة كتبت مقالة نشرت في عشر صفحات بالمجلة حكيت فيها كل صغيرة وكبيرة عن الثورة..
وبالطبع كان هناك أناس لم يشاركوا في الثورة وأتيت على سيرتهم في المقال فقامت الدنيا.. وأعلن أحد الوزراء في الإذاعة أن مجلة التحرير أصبحت لا تمثل القوات المسلحة ولا تمثل الثورة على الرغم من أن ذلك الوزير لم يشترك في الثورة.
فذهبت إلى عبدالناصر فوجدته متجهم الوجه.. فقلت له:
هل تقبل هذا الكلام؟ فلم يرد ولكنه حرك رأسه.
فقلت له هذه استقالتي.
وفي اليوم التالي أتاني خالد محيي الدين وقال لي: غادر مصر.
فاستغربت وقلت له: كيف أغادر..
فقال لي: هذا قرار مجلس الثورة..
فقلت له: أنا عسكري وسأطيع الأوامر.
فقالوا لي: ستذهب كملحق عسكري خارج مصر..
أين تريد أن تذهب؟
فقلت لهم: اختاروا أنتم.. أنا لن أختار.
فقالوا: سوف ننشئ مكتب ملحق عسكري في سويسرا خصوصاً من أجلك.
فقلت: كما تريدون.. وفعلاً سافرت.. وقد كانت أكبر صدمة عاطفية في حياتي.. فقد كانت هذه من التجارب التي رأيتها بعيني.. إنه لم يعد هناك معنى للصداقة، ولا وزن للمصلحة العامة.. وهكذا سافرت حزيناً جداً مع زوجتي وأولادي.. وأنشأت المكتب وعملت هناك.