يقع كثير من الناس في أخطاء فادحة بسبب كثرة الكلام.. وينسون أن اللسان قد يكبهم في النار.
فالأمر خطير.. ولكن البعض يتهاون ويتحدث عن الناس بالكذب ويتهمم دون برهان..
مجرد كلام يقوله ليجذب انتباه الآخرين.. وقد يستغفر الله بعد ذلك.. أو لا يستغفر.
والبعض يقسم بالله وهو يكذب ليسيء لإنسان آخر يختلف معه أو لا يوده.
يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله مبيناً خطورة اللسان وأهميته: إن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة فإنه صغير جِرمه، عظيم طاعته وجُرمه إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان وهي غاية الطاعة والعصيان.
ثم إنه ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي فإن كل ما يتناوله العلم يعرب عنه اللسان إما بحق أو باطل ولا شيء إلا والعلم متناول له، وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء، فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور، والآذان لا تصل إلى غير الأصوات، واليد لا تصل إلى غير الأجسام وكذا سائر الأعضاء.
واللسان رحب الميدان ليس له مرد ولا لمجاله منتهى وحد، له في الخير مجال رحب وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلق عذبه اللسان وأهمله وفي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وسائقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار.
ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله.