دع اللوم يا صاحبي والعتابا | وأقصر.. فما الخير باللوم آبا | ظعنت على أثر الراحلين | أسوق الوفاء وأوفي الحسابا | فجئت تعاتبني من بعيد | وتفتح للوم بابا.. فبابا! | وقد كنت دهرا أحث ركابي | إليك فتسرج عني الركابا! | وتبصرني في طريق طويل | أخوض على جانبيه الصعابا | وأطلب منك عليه اصطحابا | وما كنت أسمع منك جوابا! | فأنت كمن عاث في كربلاء | ويسأل عمن أصاب الذبابا! | فكم مرة قد هجرتُ الحياة | وأسرعت نحوك كي لا أعابا | فلم ألق ثَم سوى السافيات | يخبرنني: إن سعيك خابا | وتلك السواري كم أوهمتني | بأني شبت.. وكنت شبابا | أيا صاحبا لم يكن -والليالي | تؤز الشياطين- إلا شهابا | وما كان عند ضلال السراة | سوى البدر يجلو الطريق الصوابا | نكأتَ بقلبي جرحا قديما | وقد كان جرحي للبرء قابا | خليلي إن لعين الكريم | عن الهفوات الصغار حجابا | وفي صدره نزلا للكرام | وللعاثرين يلين الجنابا | ويعذر والحر يعذر حتى | وإن أبصرت عينه المسترابا | دع العذل يا صاحبي إن فيه | غبارا على عهدنا وضبابا | فإني امرؤ لست أبغي ثناء | ولست مع الحق أخشى السبابا | عفاء على ما مضى وهلم | إلى الصفو.. فالقلب بالصفو طابا | |
mam21699@hotmail.com |
| | |