من الأدواء الخطيرة التي يتعرض لها مجتمعنا داء حب الظهور والتعالي على الناس.. هذا الداء الذي استشرى واستفحل في نفوس بعض الناس حتى أصبح علة العلل.
ترى صاحب هذا الداء يتمركز حول ذاته فلا يحس إلا بها ولا ينظر إلى الآخرين إلا باعتبارهم حزمة من الأشعة الضوئية التي تصطدم بمرآته وتنعكس عنها وما أشبهه بالطفل الذي يحس أن ما حوله ملك له. وإذا أخطأ صاحب هذا الداء فإنه يكابر ويصر على خطئه لأنه لا يخطئ في نظر نفسه بل إذا أخطأ أصاب فإذا ما اضطر إلى الاعتراف بالخطأ تحت ضغط الواقع فإنه يكد ويكدح في البحث عن تبريرات لهذا الخطأ فهو لا ذنب له لأنه لم يقصر ولم يهمل وهل يفعل ذلك مثله؟ إنما الظروف لم تكن في صالحه فكان لا بد أن يخطئ فأخطأ، ومن صفات صاحب هذا الداء أنه يهتم بصغائر الأمور ويمنحها كل جهده ووقته بينما يهمل الأمور ويتغافل عنها، وما ذلك إلا دليل على صغره وسفاهة عقله وفساد رأيه وفراغ ذهنه، فإذا ما توج هذه الخصال بالكبر والغرور والإعجاب بالنفس كانت الطامة الكبرى وانقلبت الموازين وانعدمت الضوابط عنده، فحل التكبر محل التواضع واستبدل الأنانية بالإيثار والشر بالخير والكراهية بالحب، وما أشقى الحياة بلا حب يضفي عيها البهجة والسرور ويملؤها بالنعيم والسعادة، فما أشبه هذا الإنسان بالطفيلي الذي يعيش على حساب غيره أو السنبلة الفارغة التي تلعب بها الريح.