Al Jazirah NewsPaper Thursday  27/11/2008 G Issue 13209
الخميس 29 ذو القعدة 1429   العدد  13209
الإسلام وحوار الحضارات

يقول الدكتور عبد الله الطريقي في كتابه: (الإسلام وحوار الحضارات): ان العلاقة بالأمم تخضع لمعيار المصلحة والمفسدة.. وعلى الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد أن يوازنوا بين المصالح والمفاسد في ضوء القواعد الشرعية وما يهدي إليه العقل السليم وبناء عليها تتحدد طبيعة هذه العلاقة، فقد ترى الدولة المسلمة بأن مصلحتها في إجراء معاهدة أو معاهدات مع دول العالم الغربي لما يرجى من وراء ذلك من خير للمجتمع المسلم ونشر للإسلام في المجتمعات الغربية، وربما تضطر الدولة المسلمة إلى الدخول في هذه المعاهدات اضطرارا من باب درء المفسدة حذرا من تآلب تلك الدول عليها ومحاصرتها والضغط عليها.

وأما غير المسلمين فانني أتوجه إليهم بحسبانهم مثلنا في الكرامة الإنسانية ولهم عقول تهديهم إلى التمييز بين الحسن والقبيح، والنافع والضار، والخير والشر.

يقول الله تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فإن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران).

إنها دعوة للعقلاء من غير المسلمين إلى الالتقاء على كلمة سواء هي توحيد الله - عز وجل - ما دام الجميع مقر بوجوده وبكونه عظيما قديرا متصرفا بالكون كله.

ولعل الاتفاق على هذه الكلمة أو المبدأ (توحيد الله) يختصر كثيرا من الجهود المبذولة في سبيل (الحوار بين الحضارات) ليتبنى المحاورون على هذا المبدأ مشروعات ضخمة في أي من مجالات الحياة والاتفاق على هذا المبدأ يقرب أهل الضلالة إلى الحق ويهديهم إلى صراط مستقيم.

إن الغربيين ومن شاكلهم من الشرق مدعوون إلى إعادة النظر في علاقاتهم مع المجتمعات المسلمة، تلك العلاقة التي تقوم على التدخل في شؤون المسلمين، فالإسلام يسعى إلى تحرير الإنسان من الاستعباد لغير الله سبحانه..

كما انه جاء مصدقا ومؤكدا للأديان السماوية السابقة كما أنزلت ولكنه أكثرها تكاملا وشمولا فأصبحت له الهيمنة عليها.

وليعلم أهل الأرض قاطبة ان لدى المسلمين من القيم الحضارية الإنسانية ما يخولهم للتعامل مع جميع الحضارات عن طريق البرهان والحجة البيانية أو الحوار.

يقول الدكتور صالح بن حميد: نحن المسلمين نعتقد جازمين ان ديننا يملك صيغة وفاق عالمي يملكها منهجا ويملكها تاريخا وحضارة من غير ان نصادر حق الآخرين في تطلعاتهم من خلال مبادئ عادلة يرتضونها لأنفسهم تحقق صيغة الوفاق الإنساني.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد