Al Jazirah NewsPaper Friday  05/12/2008 G Issue 13217
الجمعة 07 ذو الحجة 1429   العدد  13217
المريض والمجتمع
هيا العنبر

تمتلئ مستشفيات الصحة النفسية ومستشفيات الأمل ودور الرعاية الاجتماعية بأبناء وبنات وكبار السن الذين تنكرت لهم أسرهم, فتجدهم فعلا فقدوا حب وحنان الأسرة وكلهم تساؤلات لماذا؟ وإلى متى؟. وفعلا لماذا؟ لماذا أغلب النزلاء والنزيلات في هذه الأماكن لم تسأل عنهم أسرهم ولا يرغبون بعودتهم للمجتمع؟ هل هو الخوف من المجتمع ومن كلام الأهل والجيران؟ هل هو العجز المادي أو العجز المعنوي عن احتوائهم وتحملهم؟ أتمنى من كل أسرة تخلت عن فرد من عائلتها بسبب المجتمع أن تعود إليه وتحاول التأقلم مع حالته، فلا تغركم الأقنعة التي ترتديها الأسر فالبيوت أسرار والمؤمن مبتلى. وما العيب في فرد مريض نفسي أو مدمن مخدرات أو مجنون كليا فكلها أقدار من عند الله وكلنا نصارع الحياة لنعيش ولنكسب أعمالا صالحة تنفعنا في الدار الآخرة، وهل سينفعكم المجتمع حينما تحاسبون في أنفسكم وأهليكم؟ أم ستنفعكم دعوة المريض التي هي بإذن الله مستجابة!؟.

التأهيل النفسي أو الاجتماعي أو أي شكل من أشكال التأهيل للحياة الاجتماعية هو عامل مهم وأول الطريق بإذن الله للشفاء ولكن هذه الأماكن هي للعلاج وليست للإقامة الدائمة فكم من تصريح لمديري مستشفيات الصحة النفسية ودور العجزة ومصحات المعاقين وضح فيه بأن هنالك مرضى تأهلوا للمجتمع ولكن أسرهم رفضت استقبالهم فانتكست حالتهم للأسوأ؟. نصف الشفاء يقع على عاتق المصحات والآخر يكون من الأسرة، فيجب على الأسرة أن يكون عندها توعية كاملة لتحمل مسؤولية الأفراد المرضى كما يتحملون مسؤولية الأفراد الأصحاء ويجب أن يكون مقدار التحمل على مقدار البلاء ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وللأسف نتيجة رفض بعض الأسر لعودة المؤهلين وتجاهلهم أحيانا حتى رفض استلام جثثهم أدى لرفض استقبال حالات جديدة؛ لأن المستشفى مكتفٍ!! ولن أدخل لترهات وزارة الصحة, فنحن نتكلم عن دور المجتمع الذي ينقصه الكثير من التوعية فللأسف المجتمع بحاجة لإعادة تأهيل لتحمل المسؤولية, لتقبل البلاء, للتربية و للتوعية الصحية. وأكرر المؤمن مبتلى والأجر بقدر التحمل وعسى الله أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين أجمعين ويهدينا جميعا لسواء السبيل.








 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد