Al Jazirah NewsPaper Sunday  21/12/2008 G Issue 13233
الأحد 23 ذو الحجة 1429   العدد  13233
هذا بعضٌ من تصور فالصحة هي الأثمن
د. عبد المحسن بن عبد الله التويجري

من أجل رعاية طبية متطورة فإن الحوار بين الأطباء يساعد على تحقيق هذا الهدف، كما أن الحرص على حيوية الموضوع يتحقق من خلال تبادل وجهات النظر في كل موضوع يساعد على إستراتيجية شاملة وطويلة المدى التي بها ترضى المصلحة العامة.

وأظن أن السؤال الذي يحتل مكاناً من نفوس الأطباء السعوديين هو

..... ما يتعلق بسلم الرواتب وإمكانية عمل البعض في القطاع الخاص، ولأن كل فعل له رد فعل يعقب الفعل مباشرة، وبعد تجاوز أثر الفعل ينكمش رد الفعل أو على الأقل تتسع مساحة التفكير لاستنباط حلول لكل الأمور المتعلقة به أو تلك التي ترتبط بالفعل، وحتى يكون رد الفعل منسجماً مع الفعل المناسب ومكملاً له لا بد من تحليل أعمق واستيعاب أوفر.

وفيما يتعلق بسلم الرواتب للأطباء السعوديين فإن القرار المنتظر اتخاذه الأمر الطبيعي خلال انتظاره أن يخلق رد فعل نفسي وبعضاً من التوقعات لدى الأطباء السعوديين، وهذا طبع الإنسان مع كل فعل يتعلق به.

إن سلم الرواتب المنتظر لا يجوز أن يتأثر بأي ضغوط كانت بما في ذلك موقف الأطباء منه حتى يتم لينحسر ما يمكن من ردود الفعل التي قد تحسب بأثرها سلبا على أي دراسة ومن ثم القرار المنصف، وبالاجتهاد حول ما هو أشمل فإن أمرين من إشكال ينال من استقرار بعض الأطباء نفسيا متمثلاً في:

1 - المرتب الذي يقابله مرتبات أعلى في جهات أخرى قد تغري الطبيب أو تخل بتوازنه المالي.

2 - إن أي قرار يُمنع الأطباءُ بموجبه من العمل في القطاع الخاص يعتبر ضاغطاً بأثره وتفاصيله، وقرار كهذا يجب أن يدرس بما فيه الكفاية، وأن يشترك في الدراسة عدد معقول من الأطباء.

إن هذين السببين يجعلان الأطباء في حالة من الترقب وانتظار الحسم، فالسبب الأول يتعلق بأرزاقهم، والآخر بحرية ما يختارونه من توجه مع الحفاظ على مسؤولية المهنة وواجباتها، وفي تجربة العمل مساء في مقر العمل الرسمي ما قال عنه البعض إنه لا يختلف بل أقل جدوى من العمل في القطاع الخاص وهذا رأي صحيح. وعلى هذا الأساس يستحسن مزيد من الدراسة لعمل الأطباء مع القطاع الخاص وباشتراك بعض من الأطباء.

كما أن وزارة الصحة في حالة يتوجب معها مراجعة الكثير من أنظمتها والأسس التي تعمل بها، ولذا فهي في أمس الحاجة إلى عون استشاري يتمثل في هيئة مؤهلة من أطباء وإداريين وقانونيين تراجع ما يجب مراجعته وتقترح الحلول المناسبة، فالوزير أياً كان ليس بوسعه أن يحيط بكل المشاكل والمعوقات التي تؤثر في الأداء بشكل عام وبالذات عند بدء مهمته، وكذلك التاريخ الفعلي لوزارة الصحة وما أنجزت وما هو مطلوب من إنجاز.

أما المؤسسات الصحية التي لا تعمل بإشراف وزارة الصحة والمتمثلة في المستشفى التخصصي والمستشفيات التابعة لقطاعات عسكرية فجميعها غير مستقرة حيث الطبيب هو من يشكو، وحين المقارنة بينها وبين مستشفيات وزارة الصحة فقد تبدو مستقرة وإن كان الأمل أن لا يكون استقراراً يؤثر في الأداء والتطور، كما أن تقدم وتطور القطاع الخاص يعتمد في الأساس على الأطباء الاستشاريين السعوديين الذين قد يعملون معه، فالمرضى ومعظمهم مواطنون يرون تميز الطبيب السعودي وسهولة التعامل معه إذا ما قورن هذا بطبيب أجنبي (غير عربي).

والقطاع الخاص في تطوره يفترض أن لا يكون من أجل مكاسب مادية كغاية تعود على أصحابها بمزيد من الدخل، ولكن كجزء مكمل للرعاية الصحية بجميع مراحلها ووزارة الصحة خير معين متى اعتبرت القطاع الخاص بأنه دعم للصحة يتوجب دعمه وليس ملاحقته وهذا من مسئولية، قطاعات عدة تشارك في ذلك، فالقطاع الخاص لا ينفصل مهنياً عن أي مركز أو آخر أو مستشفى حكومي يتواجد في المملكة، ولن يتقدم القطاع الخاص أو يستقر أمره إلا من خلال الدعم السابق ذكره.

وأن أي قرار مثل هذه القرارات لا بد أن يتوجه نحو تطور شامل حتى لا يحسب على روتين الوزارة الذي أشرنا إلى أنه يحتاج إلى مراجعة استشارية سبق ذكرها.

وبالإنصاف أشير وأثمن الجهد لكل مسؤول في وزارة الصحة فالخلل تاريخ طويل من مشكل تراكم أثره على المشهد.

إن هذا العرض يحتمل الصواب والخطأ فلعله منطلق لمزيد من الآراء والاجتهادات لصالح الموضوع. وبالله التوفيق.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6383 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد