Al Jazirah NewsPaper Sunday  21/12/2008 G Issue 13233
الأحد 23 ذو الحجة 1429   العدد  13233
مشاريع شركاتنا
بحاجة إلى خطط إنقاذ
محمد العنقري

مصطلح خطط الإنقاذ أصبح الأكثر تداولا في الأخبار الاقتصادية التي تتناقلها وسائل الإعلام يوميا ولكنها تقر لإنقاذ شركات ومؤسسات مالية وصناعات من الإفلاس، ولكن الأمر لدينا مختلف فالذي يحدث هو بداية تعطل قيام صناعات ومشاريع جبارة نحن بحاجة ماسة لها بإعلان انسحاب الشركاء الأجانب من المشاريع الضخمة أو التوقف عن تنفيذ مشاريع باستثمارات أجنبية بسبب الأزمة المالية العالمية. فقبل أيام أعلنت معادن عن انسحاب شريكها الأجنبي ريوتينتو من مشروع الألمنيوم الذي قدرت تكلفته بحدود عشرة بلايين دولار وكانت ستتقاسم المشروع مناصفة مع معادن؛ مما يعني - بحسب تصريح الرئيس التنفيذي لمعادن - تأجيل المشروع لدراسة تكاليفه من جديد وسبل تنفيذه، ويعتبر هذا المشروع مهما جدا لاستغلال الثروة المعدنية من البوكسايت وتأمين آلاف الفرص الوظيفية بخلاف الفائدة الكبيرة التي سيجنيها السوق السعودي من توافر مادة الألمنيوم لتلبية الاحتياجات الداخلية التي ستنعكس على الناتج الوطني وتنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على دخل النفط البالغ اكثر من 60 بالمائة بإجمالي الناتج المحلي وحوالي 85 بالمائة من إيرادات الدولة، وإذا كانت معادن أول المعلنين عن تعثر مؤقت لمشروع الألمنيوم نظرا لظروف الشريك الأجنبي فلن تكون الأخيرة مع تفاقم أزمة الائتمان العالمي.. فماذا عن مشاريع الطاقة الكهربائية التي تتكلف مئات المليارات ومشاريع صناعية أخرى بمشاركة أجنبية أو مشاريع محلية بحتة؟ وحتى المستثمرون الأجانب الذين طلبوا الاستثمار في المدن الاقتصادية بدأوا يترنحون ويترددون بالمضي قدما بمشاريعهم، فالأزمة المالية خانقة وكل البنوك الغربية محجمة عن الإقراض فلا أحد يستطيع التكهن بوضع مستقبل الاقتصاد العالمي ومتى ستنتهي الأزمة رغم وصول الفائدة إلى مستويات متدنية وغير مسبوقة قاربت مستوى الصفر في أميركا واليابان، ولا يستبعد أن تصل إلى ذلك في بريطانيا ومنطقة اليورو.

قد تكون لهذه الأزمة فوائد بانخفاض التكاليف من جهة وبسهولة الحصول على التكنولوجيا الحديثة؛ نظرا لحاجة الشركات الأجنبية للخروج من جحيم الركود وربما الكساد فلن تتردد ببيع ما توصلت له من تقنية حديثة بأسعار أقل من السابق بكثير.

معادن دقت ناقوس الخطر المحدق بتمويل المشاريع الإستراتيجية التي يعول عليها كثيرا وذلك يعني أننا سنسمع الكثير من هذه الأخبار مستقبلا وستتأجل وتتوقف عشرات المشاريع المقررة حاليا بكافة المجالات سواء صناعات بتروكيماوية أو تعدينية أو مختلفة وحتى الخدمية منها.. فهل سنسمع قريبا عن تخصيص مبالغ من الاحتياطات الضخمة الموجودة لتمويل هذه المشاريع التي تحتاج إلى خطة إنقاذ واضحة وسريعة؟.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد