Al Jazirah NewsPaper Monday  22/12/2008 G Issue 13234
الأثنين 24 ذو الحجة 1429   العدد  13234

ترانيمُ العشق والألم

 

عمري 25 سنة ومشكلتي يا دكتور خالد حتى الآن مدري كيف أحلها؟

في البداية تخرجت من الثانوية العامة- والحمد لله- كنت متفوقا ودخلت الجامعة؛ وللعلم حالتنا المادية فوق المتوسطة واللي اطلبه من أبوي يجيبه لي فورا دون تردد ولكن المشكلة أنه عصبي و(ما يعطيني حنان) بس الغريب أنه يلبي كل ما أطلبه وبعض الأحيان إذا كنت مريضا يسألني وش لونك ويروح يتركني؛ على الأقل سأل عني وفرحت منه؛ وبعد ما دخلت الجامعة في أول سمستر تعرفت على شباب (بناتيه) يعني يكلمون بنات ويطلعون معهم وانجرفت معهم بس والله ما انجرفت إلا بعد ما سمعت صوت بنت كانوا يكلمونها وأخذت رقمها وعرفونا على بعض وأنا كنت عاقلا وأشوف المعاكسات شيء كبير مستحيل إني أسويه أصلا كنت أخاف وبعدين تطورت علاقتنا مرة وحبينا بعض وقررت ابعد عن اخو ياي وما أشوفهم عشان ما يدرون إني حبيتها لأنهم مهوب راعين حب هم راعين استهبال وطلعات المهم ما أنكر عشت معها أحلى سنين عمري واشين سنين عمري في نفس الوقت كنت أحبها لدرجة الجنون وأكلمها في اليوم من 5 ساعات وأكثر وحتى بعد هي تحبني وذا قلت لي وش لون عرفت؟ أقول ليش لان صارت لها مواقف ومع أهلها وهي متمسكة فيني وطبعا المواقف كثيرة وتوهقنا كم مرة وبعدين نرجع نكلم بعض؛ ومن خلال عشرتي معها لمدة 5 سنوات صارت هي الماء اللي اشربه وصرت متعودا عليها وهي عطتني الحب والروح وكل معاني الشوق والرومانسية وشفت فيها الإخلاص والوفاء والتضحية.

وبعد فترات الحب اللي عشته معها انفصلت من الجامعة لأني أخذت 3 إنذارات ولا أقدر أقول: إنها كانت السبب لأنها حبيبتي وكملت معها المشوار ولكن دخلت كلية وشديت على حيلي وخذت الوثيقة.

المشكلة كنا متواعدين على الزواج قبل ما أتخرج وطبعا كلنا من نفس القبيلة يعني أفكر في نفسي وأقول ما عندي مشكلة وكنت أرجو نشر مشكلتي في الحبيبة الجزيرة وغير ما يلزم من كلمات وتنسيق للجمل.. عشن عمري 21 سنة طبعا صغير بس والله إني فكرت جد وقررت وقلت لها اصبري لين يصير عمري 24 سنة حتى أتخرج وتوظف وأكون مستعدا طبعا أبوي بيزوجني لأن مستحيل أزوج نفسي يوصل عمري 35 ولا بمديني أجمع؛ المهم وافقت.

ثم صار اللي ما كان يخطر على بالي ولا على بال أهلي كلهم (نكسة الأسهم) وراحت فلوس أبوي وخسر كل شقاه وتعبه في أيام معدودة والمشكلة داخل بكل فلوسه وباع عقاراته ومحلاته ودخل ب5 ملايين ريال ومبقى معه إلا 300 ألف ومتعلق الحين بس قدر الله وما شاء فعل.

وبعد كذا انقلبت حياتنا جحيما أبوي جاه الضغط والسكر وصار يجلس في البيت معد يطلع وزادت عصبيته.

أنا اختلفت أموري عن أول وصرت انطوائيا وأفكر وش أسوي في هالمصيبه واهو جس كثير وخفت علاقتي مع حبيبتي تصدق تجي أيام ما أكلمها عشان ما معي فلوس ما سددت الفاتورة؛ المهم في الأخير في الخير فكرت إني أنقطع عنها لأني مستحيل أتزوجها وأنا بذي الظروف.أرجوا أنك تساعدني في حل مشكلتي وماذا أفعل في حياتي كي أبدأ من جديد وأساعد أبوي المكلوم ولك سائلي الفاضل الرد:

سأبدأ من سؤالك الأخير وهو كيفية مساعدة والدك المكلوم وأقول : ليس من مكافأة للوالدين أثمن ولا برٌ أعظم ولا عملٌ أبلغ من أن تكون إنسانا صالحا ذا خلق ودين في الحياة...

هل تظن يا صديقي وأنت على تلك الحال أنك قادرٌ على مد يد العون لوالدك.؟

.. يقولون: إن فاقد الشيء لا يعطيه وأنت الآن لم تساعد نفسك ولم تنفعها! لذا فأنت الآن لست مهيأ البتة لتقديم أي عون لوالدك وعلى العكس إذا لم ترعو وتقف ستضيف مصيبة أعظم لوالدك وهما إلى همومه !فخسارة المال صعبة ولكن خسارة الابن لا تعوض!

مساعدة والدك تكون أولا بأن تعود إلى رشدك وتدع عنك تلك السلوكيات المشينة التي تستنزف معها طاقاتك وتستهلك قواك وتضيع أموالك، وأن تكون ابنا صالحا منتجا لا عالة على أسرتك ومجتمعك... أخي تخيل أن شخصا يمشي في طريق وقد مر بعشرات الأشخاص في هذه الطريق وجميعهم يحذرونه منه، هل من العقل أن يصم آذانه ويعمي بصره عن نداءات التحذير؟ وإن فعل فسيعد من المجانين والمعتوهين!! وأربأ بك أن تكون منهم فدربك (العاطفي) هذا لن تجني منه إلا شوكا ووجعا ولم أسمع في حياتي أن هناك من تزوج بهذه الطريقة ونجح فأغلبهم لايستمر في زواجه سوى أشهر معدودة تنطفي معها جذوة الحب وتسكن رياح الشوق العاتية ! فلماذا الاستمرار في طريق قد أجمع على أنه طريق غير صالح للمشي؟ .. نعم الخيار الوحيد أن تبدأ حياتك من جديد ركز على مستقبلك وعلى دراستك وتذكر أنك كلما أجهدت نفسك في البدايات نلت الراحة في النهايات أو كما يقال كلما زاد العرق وقت السلم قلت الدماء وقت الحرب واحرص على أن تختار من الأصدقاء من يعينك على الخير وبالسبة لأوضاع الأسرة المالية وتلك الأزمة التي اجتاحتكم فأهديك كلمة لأحمد أمين يقول فيها: لاشيء يجعلنا عظماء كالألم العظيم !

ولاثمة دواء ياصديقي أنفع من الأمل وحسن الظن بالله ..

ويذكر في هذا أن أحد المصلحين زار سجنا والتقى بسجين قد حكم عليه بالمؤبد وجاذبه أطراف الحديث وإذ بالسجين يتحدث عن مشاريعه المستقبلية وطموحاته فقال له: إن ما تفكر فيه يستحيل تحقيقيه وأنت سجين! فتبسم السجين قائلا: لست أكرم من الله! وما أصابكم أيها العزيز من عاصفة أتت على أموالكم هي ولا شك من باب البلاء والمؤمنون لاتحطمهم النوازل ولاتزعزهم سطوات الزمان.. بل يتقبلونها بصبر واحتساب الأجر من العزيز فما عند الكريم خير وأبقى وليس من خيار في تقبل الأوضاع الجديدة، ومما يسر الهم ويبهج الخاطر أن يعيد المكلوم تثمين ما وهبه المولى من عطايا ويتعزى بها عما فقد خلال رحلة الحياة ولا يسمح لمواجعه أن تسلبه القدرة علي الإحساس بما منحه الله من نعم وعطايا.. وإنما يلتمس العزاء والسلوى في هاتيك الجوانب المشرقة في حياته.. ويسعد بها رغم أحزانه الموجعة ويستمد من إيمانه بالله القدرة علي مواصلة الحياة والتغلب علي التحديات والأحزان.

إذا سلمت رؤوس الرجال من الردى

فما المال إلا مثل قص الأظافر

وفقك الله ويسر أمرك وفرج همك


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد