Al Jazirah NewsPaper Monday  22/12/2008 G Issue 13234
الأثنين 24 ذو الحجة 1429   العدد  13234

قصة الماضي والمستقبل

 

شكرا دكتور

أولا دكتور اعذرني لأني لست جيدة في التعبير ولا أعرف من أين أبدأ بالكلام، أنا إنسانة أفقد الأمان دائما أشعر بالخوف سواء من الحياة من الناس من أهلي ومن نفسي أيضا.

أحس أني أفقد السعادة مع أنه عايشة حياة رفاهية لا أثق بنفسي أبدا مع أني أفضل من غيري بكثير دكتور أنا من زمان أعيش وحيدة بأفكاري ومشاكلي يعني غامضة بالنسبة لأهلي والناس اللي حولي كل من شافني يحس بأنني مغرورة وقوية شخصية وكمان سعيدة إلا أنا يا دكتور من داخلي ومضموني عكس هذا تماما أنا أضعف إنسانة وأبسط إنسانة وأتعس إنسانة أحس بوحدة فظيعة وأقدر أقولك إني إنسانة خيالية عايشة بالخيال حساسة كثير وقلبي مو ملكي..

دكتور أنا أحب ممثل فكنت أعيش عشانه على أمل أني ألتقي به أحبه حب جنون إذا شفته يضحك أضحك وإذا بكا في أفلامه أبكي ما أعرف دكتور بس سيطر على مشاعري أحلامي ضيعتني.

أحيانا أحتاج إلى أني أتكلم أو أفضفض على اللي بداخلي ما ألقى أحد جنبي أحس الدنيا خلت دخلت النت كنت دكتور بحالة متعبة ومحطمة نفسيا من مشاكل كانت تحدث عندنا في البيت.

تعرفت على شخص كان يعاملني كصديقة ومحترم كثير معي أحس طلعني من الحالة اللي أنا فيها بأنه هون عليي ونساني همي حسيت أنه في إنسان مهتم فيني ويحس ويقدر يفهمني وأهم شيء أنه يسمعني، كنت كل ما أكون متضايقة ألجأ له وأقوله عن مشاكلي واللي عطاني الأمان أكثر أنه غير سعودي مع أنه أنا أفضل منه تعليما وكثقافة ومستوى إلا أني حسيت أني لقيت السعادة معه، تعودت عليه حبيت كلامه وأسلوبه عيشت نفسي بأوهام وخيال بس أبدلت الممثل فيه حبيته وأعطيته كل ما أملك من مشاعر وحب.

تطورت علاقتنا من صداقة لحب بس دكتور هو كمان كان يبادلني نفس المشاعر كان يخاف علي ويحبني وطبعا بداية العلاقة كل واحد منا كان مخبي (ع الثاني) أشياء فقررنا أن نصارح بعض بعد ما حسيت معه بالأمان ووثقت فيه أعطيته اسمي وعرف كل شيء عني بس هو طلع مسيحي هنا أنا انصدمت وبكيت وقتها ورفضت إني أكمل معه شوي شوي دكتور كنت أسمعه وكان يتكلم عن المتقدات اللي عنده م ويحكيلي عنهم لدرجة اني تعبت بالتفكير آه نسيت أقولك إنه هو مو من السعودية كمان حاولت أني أتركه بس ما قدرت.

بس تعرف دكتور أنا كل ما أشوف أبوي أو حتى أحط عيني في عينه أحس بالخجل أحس أني خنت ثقته فيني ضميري مو مرتاح بس كمان ما أقدر أتركه لأنه صار جزءا من حياتي

وكان دايما يحاول معي انه أهرب معه ويوعدني بالزواج وبجد أنا اقتنعت بفكرته بس اللي كان يردني هو دراستي.

أنا أحب المجال اللي أدرس فيه وأبي أكمل فيه وسمعة أهلي وخاصة أنا أعيش في مجتمع محافظ.

دكتور أنا سنويا أسافر خارج المملكة لكن السنة هذي كانت سفرة مختلفة تماما تغيرت فيها وصممت اني اختار بينه وبين أهلي ودراستي وصديقاتي وأهم شيء ديني كنت كل ما أسجد في كل صلاة ادعي ربي أنه يهديني وأبعد عنه.

وفعلا دكتور أنا تركته من شهر ونص تقريبا بس أحس حياتي ما عاد لها وجود والسعادة رحلت عني.

أحس حياتي عذاب أحس الدقيقة ساعة حاولت اشغل نفسي عنه بدراستي والقراءة بس ما أقدر تعبت نفسيا دكتور وخاصة كل مااحد يضايقني من اللي حولي أو يزعلني ما القى أحد جنبي اشكيله أو حتى يسمعني.

بس لو ضاقت الدنيا فيني اشكي لصحباتي بس ما أحس اني أرتاح، أحس أني وحيدة وكمان ما أفكر بالزواج لأنه شفت أمامي تجارب فاشلة من الأقارب وما أرضى اني أخسر أو تنجرح مشاعري من أحد.

حتى مستواي الدراسي ضعف وهذا الشي يضايقني كثير بس ما أقدر اذاكر مثل قبل ..

دكتور أحيانا أفكر بالانتحار حتى اني جربته، أحس أنه الحياة ما تعنيلي شي ما أبي أعيش أحس أنه ما في شيء يستاهل أعيش عشانه الحياة أجبرتني على كل شيء أنا ما أحبه.

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

.. في لعبة الحياة يحتاج بعض اللاعبين إلى أن يلفحهم لهيب الأحداث وأن تتمرغ وجوههم بغبار التجارب حتى تتجلى لهم الرؤية ويستشعروا معها فضل نعم الله عليهم، ويا لفاجعة من لا يكتشف عظم النعمة وجلال المنحة إلا بعد فقدها!! وقد وهبك الله أيتها الفاضلة نعمة لا ثمن له وهي نعمة الاختيار والعودة وتغير المسار والحمد لله.

أيتها الفاضلة أحسب أن ما أنت عليه هو إفراز لفراغ فكري روحي ومعه تسلطت عليك الهموم وتنازعتك الأفكار السلبية وضعفت معه قدرتك ومهارتك على التفكير السليم فكانت النتيجة حالة من الفوضى الروحية والفكرية والحياتية! والإنسان لا يحس بقيمة نفسه إلا إذا استطاع أن يسيطر عليها لذا قال أحد المفكرين: إن المعركة الأهم في حياتك هي معركة مع نفسك فإن انتصرت ستنتصر في كل المعارك!

لا أجد لك مبررا في تلك الاندفاعات العاطفية وتسول الحب هنا وهناك واضطراب المشاعر ابتداء من عشق الممثل والعيش في جلبابه إلى علاقة مع شاب نصراني يعدك بجنة مزعومة ويحثك على الهروب معه!

أختي الكريمة نادرا ما أجد قلمي يتأبى علي في وصف المشاهد! ولكني هنا أجدني عاجزا عن وصف شناعة هذا الأمر وقبحه! فمجرد تفكيرك بالهروب من أهلك والاحتماء بهذا الفاجر النصراني أمر عظيم تنشق له الأرض وتخر منه الجبال دكا!و لست والله ألوم هذا المجرم ولست أعتب عليه فلا دين يمنعه ولا حياء يرده ولا وازع يعيد إليه رشده فأقصى ما يريده من هذه الدنيا متع ولذائد فانية ..

إذا الإيمان ضاع فلا أمان

ولا دنيا لمن لم يحي دينا

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}.

والله يا ابنتي لولا إشعاعات الندم في حروفك وصدق مشاعرك لرثيتك حية في هذا الرد والحمد لله أن جذوة الإيمان لاتزال متقدة في قلبك وعلامة هذا ما أصابك من كدر وضيق. فاحمدي له على أن هداك وشرح صدرك وتأكدي أنك لو فعلت ما حرضك عليه هذا المجرم لاسودت حياتك ولتجللت بالعتمة ولغرقت في بحور من الهم وستعودين كسيرة ذليلة عندما تنقشع سحائب المغامرة الخاسرة وتتبدد عن سرابات الأحلام الوردية وستقاسين كثيرا من فداحة العاقبة حيث الخزي والعار في الدارين!

والحقيقية أنه لا أسهل من العطاء المتقطع في العاطفة ولا أيسر من كرم المشاعر المؤقت وفي الموروث الفرنسي حكمة جميلة تقول إن: العشق أسهل مليون مرة من الزواج فالعاشق ليس مطلوبا منه سوى أن يكون لطيفا من حين لآخر أما الزوج فعلي كل منهما أن يكون لطيفا ليل نهار وهو ما لا يستطيعه أحد اتعظي بغيرك ولا تكوني عبرة للقاصي والداني! وقديما قال الأديب الشهير جان جاك روسو: طريقة وحيدة تجنب الإنسان العذاب, إفادته من التجارب التي مر بها!

وأهمس في أذنيك أيتها الفاضلة: أهكذا يجازى والدك صاحب الأفضال العظيمة عليك؟

هل يستحق هذا الأب الشفيق أن يهدى الفضائح والخزي والغدر؟ لن أطيل في هذا الأمر لأني أجزم أن لديك من العقل والفهم والدين ما يرفض تلك الأمور ويمجها..

هناك عدة ملفات في حياتك تحتاج إلى تنظيم أولها علاقة بربك وكلي إيمان بأن السعادة لن تزور شخصا قد أعرض عن ربه! {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} يقول الشيخ صالح الفوزان: قد توعده بأن يعيش عيشةً سيئةً مليئةً بالمخاطر والمكاره والمشاق جزاءً له على إعراضه

عودي إلى العزيز فلن يخذلك واحرصي على صلاتك فهي خط دفاع قوي تجاه كل المنغصات والهواجس والهموم واحرصي على البقاء في مصلاك لمدة خمس دقائق ناجي فيها الرحيم وانطرحي على عتباته واذكريه وسوف يذكرك...ا لملف الثاني عدم التراجع في قطع علاقتك مع النصراني مهما كان حجم الضغوطات وقد تحدثت عن معاناتك بسبب الابتعاد عنه وهذا يا ابنتي أمر معلوم وليس بمستغرب فأنت تمرين بحالة أسميها مرحلة (الانسحاب العاطفي) وحالات الانسحاب لا شك يرافقها ألم وضغط مشاعري رهيب، أجزم أنك تملكين قدرا من القوة والصبر ستتجاوزين بها تلك المرحلة, والعلاج له مرارة وألم ولاشك والنعيم كما يقول الحكماء لا يدرك بنعيم!

ألم تر أن المرء تدوى يمينه

فيقطعها عمدا ليسلم سائره

وأبشرك بأن فرجا قريبا ينتظرك متى ما كان الصبر عدتك والثقة بالله والتوكل عليه سلاحك، فصبر قليل يورث سعادة دائمة وقريبا سيكون كل هذا ماضيا لا يؤسف على فراقه.. إن كنت جادة في موضوع إنهاء الأمر فاقطعي كل ما يصلك به ولا يحضرني حل غير هذا وبالرغم من صعوبته إلا أنه حل جذري ناجع ينسف أي جسر يعيدك لتلك الأيام المخزية التعيسة! الملف الثالث وفقت للخير تحتاجين لإعادة تنظيم لحياتك وأنت تملكين مقومات وأدوات صناعة النجاح فقط توكلي على العزيز الرحيم واعقدي العزم والنية الصادقة وأعدي لرحلة الحياة عدتها واركبي البحر وأصلحي مجاديفك واشرعي الأشرعة على الوجه الصحيح عندها سيرسل الله لك عونا منه وسيبعث لك ريحا طيبة تدفع مركبك نحو جزيرة النجاح وشواطئ السعادة وتذكري أن الإنسان لن ينفعه نسبه ولا حسبه ولا دأبه في الليل والنهار لو حرم رعاية الله وتوفيقه فقط اعملي وابذلي جهدك (والذين اهتدوا زادهم الله هدى) إذن أنت من سيبدأ وستحوطك عناية الله وتوفيقه! خذي ورقة وقلما واكتبي برنامجك اليومي. وليكن لك ساعة تجلسين فيها مع والدتك أو أخواتك ووقتا لدراستك منظما فلكل مادة موعد ووقتا للقراءة الحرة ووقتا للترفيه البريء وهكذا ستجدين يومك يوما حافلا بالعطاء مطرزا بالإنجازات، كما أنصحك بتغيير ترتيب غرفتك وتجديد شيء من الأثاث ولا تجنحي للوحدة كثيرا والله الله بالصحبة الصالحة وبعدها ستغرد حياتك بحول الله بعد صمت وتفيض روحك بعد نضب وستسعدين بعد شقاء... انظري أمامك ألا ترين طلائع الأمل وأنوارها فقط افتحي نوافذك واغفري لنفسك أخطاءها ولا تسترسلي في تجريم ذاتك وتخطئتها وانظري لكل ما حدث كخبرات مهمة في حياتك وتذكري أن الأيام حبلى بالمفاجآت السارة والهدايا الجميلة, استعدي لأن تكوني زوجة صالحة محبة قادرة على نشر الفرح وزراعة الحب في عشك الوردي.

وأخيرا فتلك قصة الماضي والمستقبل ورواية الحقيقة التي لا تحتمل الخطأ إنها قصة تقديم وتعظيم الدين والأخلاق والمبادئ على كل ما دونها من أسباب واعتبارات والتي نظن أنها تجلب لنا السعادة وهي ليست سوى برق خلب وفقك وكتب لك الخير.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد