Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/01/2009 G Issue 13244
الخميس 04 محرم 1430   العدد  13244
الجهر بالسوء
محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل

قال لي صاحبي كتبت في مقال سابق عن النميمة ونقل الكلام فهل يدخل في ذلك التظلم فأنا مثلاً ظلمت من فلان وزميلي ظلمه فلان فهل إذا ذكرنا هذا في مكان عام يسمى غيبة؟ قلت له: لا.

التظلم من الظالم وذكر ما عليه من ظلم خاصة على المظلوم، فنحن نشاهد كثيراً من الناس، وهي عادة شبه متفق عليها، وهو مدح الظلمة والمتجبرين بل قد يكتب عن شخص بخيل شحيح حسود جاهل يكتب عنه العالم العلامة التقي النقي المتواضع السخي وهذه الصفات ليست فيه أقول: هذا غش للمسلمين.

وأذكر أني قرأت في إحدى الصحف ترجمة لرجل منسوب إلى أهل العلم أعرفه بكبره وبخله وتكبره. أذكر أني قرأت هكذا: (العالم العلامة الزاهد الورع السخي).

أقول: هذه المجازفات بالألقاب والمدح على خلاف الحقيقة لا يكون في المجتمعات المتفتحة الواعية الحرة إنما يكون في مجتمعات مغلقة منزوية يتسلط فيها عدد من الناس على الأفكار والحريات لماذا؟ لأن الناس في الغالب اعتادوا على التقليد والتبعية في كل شيء.

نعود إلى موضوعنا الأساسي فأقول: المظلوم أو الذي يعرف أن له إخواناً ظلموا فإن الشرع أجاز الشكوى من الظالم ولا تسمى هذه غيبة، فالله جلا وعلا قال: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} (148) سورة النساء.

من الطرائف المضحكة المبكية أني ألتقي بشرائح من المجتمع ولا تخلو المجالس من غيبة لبعيد وقريب وربما أغتيب القريب من باب الحسد فيكون في ذلك المجلس شخص وقع عليه ظلم من شخص لهم به صلة فتفاجأ بالجميع يبادر لا تغتب فلانا فهو رجل صالح فاضل يحب الخمول ولا يحب الظهور والدليل انظر غترته وبشته ونعليه ليس عليها آثار التجبر والظلم فكلها تدل على حب الخمول وعدم الظهور حتى لحيته تركها على حالها وليس عليها آثار المشط.

أقول: هذه المظاهر خدعتهم حتى صارت تزكية عن الوقوع في الظلم ولكنهم لسذاجتهم نسوا أن يقولوا بأن هذا مظهر البخيل الشحيح المتشائم المنغلق عقلياً ونفسياً حتى جعل مظهره حجة لازدراء الناس وربما الإضرار بهم إذ كان مسؤولاً، وغاب عنهم أن جمال الظاهر يدل على جمال الباطن وكل إناء بما فيه ينضح ونسوا أن الله جميل يحب الجمال نظيف يحب النظافة طيب يحب الطيب. ونسوا بأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

فانظر إلى هذا خدع السذج حتى قلبوا الموازين في الفهم والقذارة في المظهر دليل على القذارة في الباطن ودليل على إنكار نعمة الله وجحود لها. بل حتى الفقير مطالب بالنظافة فلا علاقة بين الفقر والقذارة.

www.alismaeil.com



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد