Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/01/2009 G Issue 13244
الخميس 04 محرم 1430   العدد  13244
الحقيقة المرة حول التلفزيون: العنف في التلفزيون له تأثير حقيقي في الواقع
د. مراد عبدالله العشبان

1- قد يشاهد أطفالنا 16.000 جريمة قتل تلفزيونية!

وجدت إحدى الدراسات الأمريكية أن اليافع الأمريكي بعمر 18 سنة سيكون قد شاهد 200.000 منظر عنيف و16.000 منظر قتل في التلفزيون خلال حياته القصيرة! ووجدت الدراسات أن معدل المناظر العنيفة يزداد في برامج التلفزيون المعاصر إلى درجة أنه يعتقد أنه لا بد من اعتبار تغيير الأرقام المذكورة عبر عمل دراسة مرة أخرى!

2- عنف أفلام الكرتون قد يؤدي إلى تصرفات سيئة:

على عكس ما هو سائد فإن برامج الكرتون هي من أكثر البرامج عنفاً لدى الأطفال. والخطير أن برامج الكرتون تجعل من العنف أمراً تافهاً بل مضحكاً. ويكفي أن نتذكر الشجارات الساخنة بين (توم وجيري) أو بين قاطع الطريق الشهير (بيب بيب) والذئب المتربص به، والتي توحي للأطفال بأن العنف ليس خطيراً وليس له عواقب مؤسفة.

وقد لا يؤدي ذلك إلى جعل الأطفال مجرمين ومعادين للمجتمع، ولكن الدراسات أثبتت أنهم قد يصبحون:

* أقل إحساساً بآلام ومعاناة الآخرين.

* أكثر خوفاً من العالم المحيط بهم.

* متصرفين بشكل عدواني تجاه الآخرين.

* أكثر تبريراً وقبولاً للعنف من غيرهم.

وفي دراسة أخرى قُسمت مجموعتان من الأطفال إلى مجموعة تشاهد المناظر العنيفة في التلفزيون وأخرى لا تشاهد ذلك. وبعد فترة من الزمان وُجد أن المجموعة الأولى من الأطفال هم أكثر احتمالاً لأن يعنفوا زملاءهم في اللعب ويخالفوا القوانين ويجادلوا ويكونوا أقل صبراً لإنجاز المهام.

3- العنف التلفزيوني يحول الأطفال إلى مستغلين:

وُجد كذلك إحصائياً أن الأطفال الذين يشاهدون مشاهد عنيفة في التلفزيون هم أكثر قابلية لأن يتذمروا من رفقائهم ويستغلوهم!

4- العنف التلفزيوني يؤثر في وظائف المخ:

في دراسة جديدة أيضاً وُجد أن ممارسة الأطفال لألعاب الكمبيوتر العنيفة تؤثر في الجزء التنفيذي في المخ. هذا الجزء من المخ يدعم التركيز الذهني في الوظائف الصعبة والقدرة على التخطيط وتجاهل الإزعاج واستخدام التجارب الماضية للتحكم في التصرفات. وكان أولئك الأطفال المشاهدون والممارسون للألعاب الالكترونية هم الأقل حظاً في إبداء علامات جيدة لتلك الوظائف العقلية.

5- العنف التلفزيوني يسبب عدواناً طويل الأمد في الشخصية:

في دراسة أخرى وُجد أن مشاهدة العنف التلفزيوني في عمر ثماني سنوات هي أدق مؤشر للعنف بعد 22 سنة! ووُجد أن الرجال الذين كانوا مدمنين لمشاهد العنف التلفزيوني أثناء الطفولة هم أكثر احتمالاً بمرتين لأن يضربوا زوجاتهم مستقبلاً وبثلاث مرات لن تقبض عليهم الشرطة لجنحة ما في العشرينيات من أعمارهم. ووُجد أن النساء من الطراز ذاته هن أكثر احتمالاً بمرتين من النساء الأخريات ليضربن أزواجهن (!) وبأربع مرات لأن يشتركن في مصارعة أو عنف جسدي مع أي كان.

حتى لو كنت أباً مثالياً أو كنتِ أماً مثالية في جميع أوجه التربية مع أطفالك؛ فبالسماح لهم بمشاهدة صور العنف التلفزيوني فإنكما أيها الوالدان تؤهلانهم من دون شعور بالمسؤولية لمستقبل مليء بالعنف!

متى نعي خطر العنف التلفزيوني على أجيالنا؟ وهل من سبيل إلى التحكم بهذه الظاهرة السيئة والحد منها مع هذا التقدم الأخطبوطي في مجال الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات؟

طبيب عام


Ashban2007@yahoo.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد