تفاعلاً مع ما كتبه أحد الاخوة لعزيزتي الجزيرة بتاريخ 30 ذي القعدة نافياً وجود تكدس في مخيمات حجاج الداخل وان مثل هذا التكدس لا يمكن أن يحدث لأن تعليمات وزارة الحج تمنع ذلك وهناك عقوبات مشددة على أصحاب الحملات المخالفة.. إلخ. والصحيح أن القول بوجود أو عدم وجود تكدس يحتاج إلى التفصيل فمثل هذا التكدس يكاد ينعدم في حملات الحج عالية التكاليف التي تكون الأسعار فيها من 10 آلاف فما فوق أما ما دون ذلك ففيها تكدس نسبي يتراوح بين 10 - 15 حاجاً في الخيمة الواحدة ولا يكون هذا التكدس ملموساً لأن أصحاب الحملات يفتحون الخيام على بعضها وتكون عبارة عن خيمة كبيرة تعج بالازدحام والضوضاء وقلة الراحة.
أما الأسباب التي تساعد على وجود التكدس فأولها قلة المراقبة اللازمة لتفعيل تعليمات الوزارة التي أشار إليها الأخ الكاتب والسبب الآخر جشع بعض أصحاب الحملات واستغلالهم لحاجة الناس للحج معهم لأن الترخيص بالحج لا يكون إلا عن طريقهم والسبب الثالث هو قلة عدد حملات الحج مقارنة بعدد الحجاج من كل مدينة ومحافظة الذي يجعلهم يقبلون بالأسعار المبالغ فيها ويقبلون بالتكدس في المخيمات. والسبب الرابع هو وجود أصحاب حملات غير مرخص لهم يقومون باستئجار الخيام من أصحاب الحملات المرخص لهم بمبالغ كبيرة جداً تزيد على 30 ألف ريال للخيمة الواحدة وهذا ما يدفع المستأجرين إلى حشر حجاجهم في اقل عدد من الخيام لتغطية تكلفة أجورها الباهظة وتحقيق بعض المكاسب لهم.
وقد يقال ان عدد الخيام المتوفرة في منطقة منى هو الذي يتناسب وعدد حملات الحج المصرح لها حالياً وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا يدعونا إلى التفكير جدياً في ايجاد نظام آخر بديل لنظام الخيام يستوعب كافة الحجاج الذين تمتلئ بهم حالياً خيام منى وتمتلىء بهم شقق العزيزية وساحاتها وأسواقها وتمتلىء بهم خيام مزدلفة التي أصبحت تكتفي بالخيام الخاصة التي تكتظ بالحجاج.
أما النظام الآخر البديل لنظام الخيام فهو الذي ينادي به البعض منذ سنوات وهو بناء وحدات سكنية من دورين قابلين للزيادة عند الحاجة وترشيد ما يخصص لذوي الشأن والجهات الحكومية وبعثات الحج من الداخل والخارج التي تستأثر بجزء كبير من منطقة منى ربما يعادل ما خصص لغيرهم من سائر الحجاج.
محمد حزاب الغفيلي - الرس