Al Jazirah NewsPaper Saturday  03/01/2009 G Issue 13246
السبت 06 محرم 1430   العدد  13246
تعلُّم لغات الغير يساعد على رفع مكانة الأمة

 

سعادة المسؤول عن صفحة عزيزتي الجزيرة حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعقيباً على ما ورد في صفحة عزيزتي الجزيرة للدكتور عبد العزيز بن صالح العسكر تحت عنوان (تدريس العلوم باللغة العربية ضرورة علمية ومطلب وطني وعربي) في العدد 13241 الذي كان تعقيباً على مقال للدكتور عبد الله المهديب أود التعليق بأن ما ذهب إليه هو الصحيح الذي يطمح إليه، فاللغة العربية بناء للحضارة الإسلامية وهي التي لم تنفك عن العلوم العربية منذ الجاهلية وصدر الإسلام والخلافة الراشدة والدول بعد ذلك. لكن مفردات واقع الحال تجعل من تعلُّم لغة الغير جانباً تقنياً للغة العربية ذاتها في مختلف علومها، فالترجمة ليست لما يدرس من العلوم الكيميائية والهندسة والرياضيات فقط؛ فهناك من العلوم ما قد يصعب الحصول عليه بلغتك بل وهم أنفسهم ليسوا بحاجة لترجمته للغة العربية، ولو قيض لهم لما تحدثت لغتهم عسكرية كانت أو حربية أو اقتصادية وغيرها من العلوم المتجددة التي تتغير بصيغ مختلفة بين العقد والعقد الآخر. يقول الكاتب عن خريجي جامعات اللغة العربية (ميدان عملهم هو بلادهم وهي عربية وكل سكانها يتحدثون العربية، فأي حاجة للغة أخرى؟) من الصعب حصر الاستفادة من اللغة الغربية والإنجليزية فيما ينقل من علوم؛ فأنت عندما تترجم العلوم والكتب الدراسية لا تنتهي علاقتك بالعالم من حولك، يكفي أننا في شقاق مع الكثير منهم فضلاً عما يتطلبه فن الدعوة إلى الله من فتح لأسبار اللغات الحية الأخرى حتى أنك قد تحتاج إلى عامية تلك اللغات وتفاصيل لهجاتهم للدعوة. ورد في المقال الإشارة إلى كتاب (تعريب التعليم الهندسي في المملكة العربية السعودية - الواقع والآمال) الذي نشر عام 2005م، وعن ارتفاع مستويات التسرب من الكليات بسبب اللغة الإنجليزية وأن عدداً من الخريجين تخرجوا بنسب ضعيف ومقبول، فهذا يستشهد به على ضرورة التعليم المبكر للغة الإنجليزية في المراحل الدراسية من الصف الرابع والخامس والسادس؛ حتى يكون الطالب قد وصل إلى مرحلة من الإتقان تساعد من يرغب في الكليات العلمية البحتة التي تدرس اللغة الإنجليزية. كما ورد في مقال الدكتور (أوليس الزمام بأيدينا حينما نستعيد الثقة بديننا ولغة قرآننا) نحن لم نفقد الثقة بديننا أو لغتنا، ربما فقدناها بأنفسنا وإلا فالدين محفوظ قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه لَحَافِظُونَ}، كما أن جهود الدولة ممثلة في تعليم اللغة العربية والدعوة للغير تقود إلى تبادل الاستفادة المعرفية واللغوية، وربط اللغة الإنجليزية بإخفاقات مجتمعية غير منطقي، فضلاً عن أن التوجه القادم قد ينسحب للغات دول أخرى بدأت تأخذ حضوراً لافتاً على المستوى الدولي. قد تجبر في يوم على أن تترجم ما كتب على علبة مأكولات لتعرف محتواها، لكن في الغالب لن يضطر مواطن أمريكي أو صيني لترجمة ما كتب على علبة عربية ليعرف محتواها لسبب بسيط أننا لسنا صانعين ماهرين بل مستهلكين دائمين، وهم لم يتعلموا اللغة العربية في الغالب إلا لأمور التسويق التجاري والسيطرة الفكرية، والمسافة التي قطعناها لنعرف أثر الاستعمار الفكري علينا وأن مفتاحها كان تعلم لغتنا قلل من سلطتنا على أنفسنا ونفرتنا من لغتهم في حين كان من الأجدى وما زال أن نعرف لغتهم لنوصل لهم ديننا ومعارفنا الأخلاقية بما يكفل التقليل من استدامة نقل العلوم والاستهلاكية والتبعية الثقافية والسلوكية.. والسؤال: لماذا لا تنعكس فكرة الخوف من اللغات الأخرى لتكون حافزاً للمزيد من العلوم والمعلومات التي تساعد على تبوؤ الأمة مكانة أفضل مما هي عليه الآن؟

محمد بن سعود الزويد - الرياض



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد