السلام عليكم د. خالد جزاك الله ألف خير. أنا متزوجة ولقد توظفت منذ السنة الثانية من زواجي، حياتي كانت مستقرة حوالي خمس سنوات الأولى بدون مشاكل والحمد الله لكن بعد ذلك أتت المشاكل بشكل مستمر وذلك بسبب الراتب الذي أستلمه وهو أن زوجي يأخذ راتبي بالكامل حتى حق الأقساط ويعطيني منه بالحسرة إلا إذا رحت لسوق هو الذي يحاسب بس من راتبي وإذا كثرت المشتريات ووصلت لمبلغ أخذ يهاوش بالرغم أن هذي الأغراض من راتبي وإذا بغيت أعطي أهلي من هذا الراتب ولو شيئاً بسيطاً أخذ يهاوش ويزعل ويرفض أن أعطيهم على الرغم من أني كنت أعطيهم في البداية بدون زعل أو أهواش بصراحة أنا تعبت جداً الديون ذبحتني لي سنوات وأنا أتدين عشان أعطي أهلي مع العلم هم بأمس الحاجة لي وإذا قلت له بعطيهم قال اجلسي عندهم وأعطيهم على طول بصراحة أنا أبي بيتي وخايفة عليه، وبعد أهلي أحبهم ودي أساعدهم ايش أسوي تكفى ساعدني.
الحيرانة
- ولك سائلتي الكريمة الرد:
أحيانا وبدافع من عاطفة نتخذ قرارات بلا ترو ولا تأمل ودون أن نحسب حسابا للمستقبل وكان يكفينا في كثير من المشاهد التي لا نرغب فيها أن نقول (لا) ونتحمل ألم اللحظة، لأن تلك (النعم) الصادرة كانت تخفي خلفها (لا) كبيرة توارت في أعماقنا وحملت معها رفضا لذواتنا ولأولوياتنا وعندما تنصرم الأيام وتمضي السنوات ستتعاظم تلك (اللا) وتتراكم معها المواجع وعندها ستنتابنا لحظات نتمنى لو انفجرنا معها! والنفس كالإناء الضيق واختزان الألم ولاشك وكما علمتنا التجارب مدمر وناسف لها ولكل ما هو جميل في حياتنا..بعض الأخوات تتساهل في موضوع الراتب وتجدها تُقدم وبدون تأمل على إعطاء زوجها راتبها كله وهو ولاشك تصرف خاطئ فهو كابح للعطاء وقاتل للدافعية، فكيف لمعلمة تخرج في حر الصيف وقر الشتاء وتواجه الصعاب وتتكبد المشاق ثم تخرج خالية اليدين لاحظ لها من هذا إلا التعب والشقاء!!...وبعد سنوات وعندما تصل الأمور إلى مرحلة (اللاتحمل) تبدأ الزوجة في التحرك للبحث عن مخرج وقديما كانوا يقولون: عود عادة ولاتقطع عادة، وكثرة الطعام تقوي شهوة النهم! وطول الألف والاعتياد يصعب جدا بعده التحول عن الأمر، ولست ضد فكرة مساعدة الزوجة زوجها بما تستطيع ولكن بطيب نفس ورضا خاطر، وأما أن يتعامل مع راتب الزوجة بعقلية الجلاد والضحية فهو امر مرفوض رفضا كاملا!..ومما هو معلوم بالضرورة أن للمرأة الحق الكامل في راتبها مالم يكن هناك شرط سابق ولا يحق لكائن من كان أن تمتد يده لأموالها، وأكثر ما أزعجني في رسالتك هو أسلوب الابتزاز والتهديد الذي يمارسه زوجك فالعلاقة الزوجية تخدشها تلك الرؤى المادية البشعة، وللأسف أنك أنت من ساعده على الوصول إلى هذا المرحلة بموافقتك أول الأمر على منحه كل راتبك وانهزاميتك واستكانتك وخضوعك للتهديد بعد ذلك، أول ما أنصحك به هو التحدث معه بصراحة ووضوح بحديث مفاده أن الأمور الآن تغيرت والظروف أصبحت حرجة وأن لأهلك حقا عليك ولابد من تغيير الأوضاع والوصول إلى صيغة توافقية وأعتقد أنه من الصعوبة أن يرضى بقطع المبلغ كاملا عنه بعد ما اعتاد على الوضع لذا ابدئي معه مثلا بأن يأخذ ربع الراتب وإن وصل الاتفاق إلى النصف مثلا فحسن، وإن لم يعجبه الأمر ولم يقتنع فقدمي على إجازة أمومة لمدة معينة حتى يتكيف مع المبلغ الجديد وبعدها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا!
أيتها الفاضلة إن بعض الأشخاص يتمادى في ظلمه ويسدر في غيه متى ما أحس بضعف من أمامه وخضوعه، لذا كفي عن تمثيل دور الضحية وأره من نفسك شيئا من الشجاعة والقوة ولا تكوني كمن يتركون مشاكلهم دون حل ليس بسبب استعصاء تلك المشكلات بل بسبب نقص ثقتهم في أنفسهم وفي قدرتهم على حلها، وكذلك نقص في مستوى الإقدام والشجاعة على التصدي لها، وأهمس في أذن إخواني الأزواج أن يتقوا الله في هؤلاء الزوجات وأن يعلموا أن بعض التصرفات أعنف والله من الضرب وليس من الرجولة قهر الزوجة وإذلالها وسلبها حقوقها ومن العار أن يعلو الرجل كما تعلو المباني الإسمنتية معتمدا على جهد وتعب الآخرين والرجولة الحقيقية والإنسانية العظيمة تكمن أن ننمو كما ينمو الشجر معتمدين فيها على أنفسنا وجهودنا.. وفقك الله وفرَّج همك.