* أطال الله في عمرك، وحفظك - ومن تحب - من كل الشرور.
مشكلتي يا دكتور تتعلق بأختي الأصغر مني..عمرها 20 سنة.. ابتلاها الله بالمكالمات الهاتفية والتحدث للشباب..والعلاقات العاطفية.. لا أعرف ما هي الطريقة المناسبة لردعها عن هذا الأمر الخطير.. فأمامي عدة خيارات الأول: التحدث إليها بهدوء ونصحها وإرشادها بالكلمة الطيبة.. ولكن ذلك لم يجد نفعاً.. فكانت تتظاهر بالندم ثم أكتشف بعد مدة أنها عادت لما كانت عليه!
الخيار الثاني: تهديدها وإبلاغ أخي الأكبر عن تصرفاتها..لكني خشيت عليها من شدة حزمه وأن يؤدي ذلك إلى فضيحتها أمام والديّ، فتفقد احترامها لذاتها واحترام العائلة لها..!
وأود أن أشير هنا إلى أنها كانت تعاني من حالة انطواء وعزلة.. ولكنها بدأت بالتحسن والخروج من عزلتها.. أخشى عليها من الانتكاس.. أحاول التقرّب إليها.. ولكنها لا تفتح قلبها لي.. تصاحب أسوأ البنات.. تأخذ من التقنية جانبها السلبي فقط.. سواءً تلفازاً أو جوالاً أو إنترنت.. أعرف أن مرحلة المراهقة صعبة جداً.. ماذا أفعل..كي أقوّم سلوكها.. لأنها تؤثر بالتدريج على أخواتها الأصغر منها سناً فهم في بداية مرحلة المراهقة..
أرجوك يا دكتور خالد دلّني على الطريقة الصحيحة للتعامل معها.. أود مساعدتها ولكني أعجز عن ذلك!
الحائرة.. ت.ن.. جدة
- ولك سائلتي الكريمة الرد:
أختي الكريمة.. أولاً عليك بالتثبت فالحديث عن تلك الأمور لا يعتمد على الظنون والتوقعات والهواجس وإذا كان الأمر قد ثبت لك بما لا يدع مجالا للشك فلا تيأسي ولا تقنطي من إصلاحها وتعديل ما اعوج من سلوكها فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكون المسكينة تعاني من انطواء وعزلة فهي ولاشك تحتاج إلى وقفة معها وأن يتعامل معها كما يتعامل مع المريض بالحنو عليها وملاطفتها وكسبها بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، اذكري بعضا من القصص المفجعة عن هؤلاء الغافلات اللواتي تورطن في أمثال تلك العلاقات، واصبري على هذا الأمر وثابري ولا تقطعي الحبال بعد تجربة واحدة فقط..اقتربي منها أكثر ولا تتركيها للشيطان ولهؤلاء الذئاب ولعلك تخصصين وقتا للجلوس والخروج معها...و إذا لم تجد الكلمة الطيبة نفعا ولا النصائح أذنا صاغية فهدديها وبشكل واضح وحازم أن تلك التفاصيل ستصل إلى أخيك وهو من سيتصرف! وإن لم ترعو فلم يبق إلا الكي علاجا فاخبري والدتك لعلها تكون سببا في توقف تلك التصرفات وإياكم أن يصل الأمر للأخ فربما تصرف بشكل انفعالي يهدم ولا يبني..وأخيرا أنبهك أختي الكريمة إلى أن الهداية من الله وليس هناك أي ضمانة في هداية البشر ولو اجتهدنا في نصحهم وقد أكد القرآن تلك الحقيقة في أكثر من موضع حيث قال: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } وقال في آية أخرى { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} وقال في آية ثالثة { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } كما أنصحك ألا يكون شغلك الشاغل مطاردة أختك وتقصي أخبارها وعد أنفاسها فدائرة مسؤوليتك أضيق من هذا بكثير وأنا أتفهم خوفك على أختك وحرصك عليها ولكن الاستغراق في هذا الأمر ربما يشغلك عن حياتك وعن باقي اهتماماتك أعاد الله أختك لطريق الخير ووفقكما الله ورعاكما.