Al Jazirah NewsPaper Monday  12/01/2009 G Issue 13255
الأثنين 15 محرم 1430   العدد  13255
السهام الموجعة

 

* بدأت رحلتي مع الوظيفة حيث طرقت كل باب.. وكلي أمل وحماس أن أكون معلمة أجيال ترشد وتربي... لن تتصور تلك الأحلام!!

اتصلت بي إحدى زميلاتي بالجامعة فدلتني على إحدى المدارس التي تحتاجني فأخبرت صديقاتي المقربة علنّا نتوظف مع بعض وكانت بنفس قسمي ذهبنا وعملنا كل الإجراءات ولكن جاءتني الصدمة عندما قبلوها ولم يقبلوني وتكرر الأمر عدة مرات مع صديقة أخرى اتصلت بنا صديقة معلمة بنفس المدرسة وذهبنا ولم أقبل وقبلت هي تقدمت لكذا وظيفة ونفس الشيء رغم أني أفضل منهم ولكن الحظ لم يقف معي تحطمت آمالي......... وأصبحت أنام وأسهر على دموعي تقتلني نظرات الكل واستهزاؤهم بي وإن صديقاتي خونة لأني كنت أقدمهم على نفسي لوخيروني بأي شيء.أمي أبي الكل يعتبرني عالة عليهم بطلباتي فكل البيت يدرس بالجامعة أو متوظف إلا أنا..عندما أسمع بوظيفة أفرح ولكن سرعاااان ما أحزن...! أخاف أن أتحطم فيكفي ما جأني.. ولكن استجمع قوتي وأرمي بأفكاري بعيداً وأقول لن أيأس..... ولكن أعود لدوامتي من جديد أعود خائبة... سأكمل 3 سنين وبنفس المأساة.

أريد حلا.. الفراغ.. أحلامي.. حزني وآهاتي.. إلى متى؟ انعزلت عن الكل وكرهتهم حتى صديقاتي قاطعتهن..تعبت؟... أهلي لا يملون من سبي!

- ولك سائلتي الكريمة الرد:

في 1987 تقدمت امرأة ذات طموح ومؤهلات عالية جدا مع ما يقارب من 500 شخص للالتحاق بوظيفة ذات امتيازات كبيرة وكانت من أكثر المتقدمين ثقة بقبولها وكم كانت دهشتها عندما لم يتم اختيارها!ا ومع هذا قابلت المشهد بابتسامة عريضة وقالت: إن هذا يعني أن الله يدخر لي شيئا أكثر! صاحبة هذه القصة لم تكن مسلمة موحدة مؤمنة تقرأ قوله تعالى{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} ولم تستوعب قصة الإفك عند رسخ الله المعنى العظيم المتمثل في عدم التعلق أو التأثر بالأشياء القريبة والنتائج اللحظية عندما قال في سياق قصة الافك {لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم } فصاحبة القصة بيجي بايست وهي أمريكية ناشطة في حقوق الإنسان ونحن كمسلمين أولى بتشرب تلك الأفكار الجميلة والمعاني الراقية التي تضفي على حياتنا أنسا وسرورا ولو قدر لنا كبشر أن نطلع على صفحات المستقبل لما أهدرنا أوقاتنا في استجلاب التعاسة وتوطين الألم في دواخلنا ولأتقنا فن الاستمتاع بالحياة واربأ بك أيتها الفاضلة أن يكون الحزن خيارك وأن تجعلي من الضيق جزءا من نسيجك الحياتي..فلا تقصري عينيك على رؤية الألوان المعتمة والألوان الجميلة تتراقص أمام عينيك!

للأسف أن أكثر السهام إيلاما تأتينا ممن حولنا واستغرب من تلك النظرة الضيقة التي يرى بها من حولك للأمور عندما وصفوك بالفاشلة!!

أيتها الكريمة لو أن الإنسان ارتكب خطأ بينا ووقع في زلل جلي فمن الجور أن يطلق عليه لقب فاشل! ما بالك إذا كان أمرا لا يد لك ولا حيلة فيه! ومن الجور أن يحكم على إنسان من تجربة واحدة! اسمعي لقصة هذا الرجل الذي عمل في التجارة وهو ابن العشرين ولم يوفق، ثم استدان وهو ابن الخمسة والعشرين وكرر المحاولة ففقد كل ما استدان! ورث مالا وهو ابن الثلاثين وتاجر مرة ثالثة ولكنه بدد كل ما ورثه! لم تفتر عزيمته ولم تسكن رياحه غير مجاله واقتحم المجال السياسي ففشل في أول انتخابات للكونجرس وهو على مشارف الأربعين حاول أخرى ولم يوفق ثم وهو ابن للثانية والأربعين وخسر وحاول ثالثة ورابعة ولم يكتب له التوفيق..وفشل في انتخابات الرئاسة وهو ابن الخمسين وفي الثانية والخمسين اختير رئيسا لأمريكا!! ذلك هو ابراهام لنكولن. أيتها الفاضلة اليوم ابدئي حياة جديدة ولا ترهقي مشاعرك لأمور قد ولت وأحداث قد اندرست! وقديما قال أحد الحكماء عندما تغلق أمامك أبواب الأمل فلا تتوقف باكيا بجواره؛ فقط انظر يمنة ويسرة ستجد انفتح خلفك ألف باب ينتظرونك!

وهكذا يستثمر الناجحون أمثالك تجاربهم غير الموفقة ويجعلون منها محركا نحو النجاح وهذا ديدن صناع التاريخ فلم تكن حياتهم مفروشة بالورد فكانت الحواجز والعقبات في البدايات فلم ينثنوا ولم يتراجعوا بسببها وهنا يتمثل الفرق الجوهري بين الفاشل والناجح حيث إن الناجح لا يتملكه اليأس ولا تضعف همته ولا يعتمد على الإسقاطات والأعذار ويقول أبوالتفكير الايجابي في العصر الحديث د نورمان فينست: (فكر بالنجاح واعتقده وستنطلق أمنياتك القابلة للتحقق من أسرها) للأسف أن بعض البشر هم من يدفع بالمواجع إلى روحه بل وبتعاهدها ويحميها ويهيئ لها مكانا آمنا وأقول إن نظرتك لنفسك وانهزامك الداخلي هو من رسم تلك الصورة للآخرين فكل ما يصدر منك هو صدى لما في ذاتك!

جربي أن تستعصي على تلك الذكريات وتتصرفي تصرف الواثقة من نفسها وستلمسين تحولا خطيرا في نظرة من حولك لك، ولست أجد لك أي مبرر في جلد الذات الدائم وتعذيبها المستمر بهذا الحديث الداخلي القاسي والتأنيب العنيف فانتهي وفقك الله ولا تقصري العمر وهو قصير وإن كنت ولابد ملتفتة للماضي فارصدي الانجازات المتحققة والنجاحات المتعددة وهي لاشك كثيرة... أختي الكريمة إن قراءة الأمور بصورة عميقة وتفكيك الأحداث بشكل منطقي يكفل لنا بإذن الله راحة بال كبيرة وبنظرة لموقفك مع صاحبتك نجد انه كان عنوانا لتصرف أخلاقي رفيع وشف عن روح عظيمة تحملينها بين جنبيك وهو تصرف ولاشك يفتخر به وقل من يقوم به وما أجمل أن نعيش حياة ملؤها حب الخير للآخرين وتمني التوفيق لهم فالأرزاق بيد رب العالمين ونحن إنما نفد على كريم وهاب لا يعجزه شيء..! أختي الكريمة لا تزعجي نفسك بموضوع مصاريفك فهي أحد حقوقك التي كفلها لك المولى وبدون منة من أحد وكل ما عليك الآن هو الوقوف من جديد وبثبات والتفكير بهدوء.. ارصدي مجموعة من المدارس وجهزي عدة ملفات تحوي سيرتك الذاتية وقدميها لتلك المدارس وحاولي أكثر من مرة وكلي ثقة أن الله سيفتح لك أبواب الخير متى ما توكلت عليه والتجأت إليه.










 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد