مهداة: إلى روح شقيقي د. محمد الذي رحل |
قَدَر الناس أنّهم للفَنَاء
|
هكذا يا أخي وجدتُ عزائي
|
لم يكن هيِّناً رحيلك عني
|
أنتَ مني دماء عمري ومائي
|
كيفَ أحيا وجفّ مني ربيعي؟!
|
كيفَ أبقى وماتَ مني هوائي؟!
|
نصف عمري افتقدته.. أتراني؟!
|
أترى دونه يطيب بقائي؟!
|
|
يا شقيقي.. ويا رفيق طريقي
|
دون لقياكَ علّتي ودوائي
|
استوى في الحساب حلمٌ بجنبي
|
كنتَه أنتَ لي .. وآخر نائي
|
أستحمُّ الفراق دمعاً سخيناً
|
أطعمُ الحزنَ غدوتي وعشائي
|
لستُ أدري وقد رحلتَ بعيداً
|
أصباحي أعيشهُ.. أم مسائي!
|
|
كان لي بلبلٌ يغرد في الأرض
|
توارى.. وما احتوته سمائي
|
غاب لحناً.. وصار ناياً حزيناً
|
رَجْعُهُ في الفضا كرجع بكائي
|
|
واحدٌ أَنتَ لي .. بقيتُ وحيداً
|
أنكشُ الأرض من أسى كبريائي
|
كنتَ طفلاً .. وكنتُ كالطفل أشقى
|
أطلب العيشَ.. استطببُ عنائي
|
أسلمتك الحياةُ منها قياداً
|
فتعلمتَ كي يكون شفائي
|
عشتَ حلماً وعشتَ علماً تهاوى
|
في صقيع الشتاء مثل شتائي
|
أنتَ ودَّعْتَه إلى اللحد حُكماً
|
وأنا في انتظار حكم قضائي
|
|
يا شقيقي إن الفراقَ مريرٌ
|
لن يَعُزَّ البقاءُ دون لقائي
|
كلنا يا أخي على الدرب أسرى
|
أحملُ القيدَ - مُذ رحلتَ - ورائي
|
لن يَهُون الفراق فالفقر شيء
|
دونه المال.. فهو أصل بلائي
|
وعزائي أن نلتقي .. رُبَّ لقيا
|
قَبْلَها الموت .. قد أراها عزائي
|
وعزائي براعمٌ أنت منها
|
حقل حب مُتيَّم في فنَائي
|
شدَّها اليتم حِلمها أن ترى الحلمَ
|
جميلاً.. مؤطراً.. كستنائي
|
أن ترى الحقلَ صار نبتاً وبيتاً
|
تتمناهُ .. يوم كنتَ إزائي
|
|
هكذا أمرنا لقاً.. وابتعادٌ.!
|
هكذا عمرنا قصير كرائي!
|
يتجلَّى.. وفي النهاية يخبو
|
تاركاً للحياة معنى الفناء
|
لكَ حبي وكنتَ مني قريب
|
لك صبِّي وأنت بالبُعْد نائي
|
الرياض ص . ب 231185 الرمز 11321 فاكس 2053338 |
|