الصحافة منبر فاعل من منابر التثقيف والإصلاح للمجتمعات التي تنشد الرقي والتطور. وللصحافة دور حيوي في نشر الوعي والعلم والإلهام لدى الأجيال والشعوب والمساعدة على نهضتها وتقدمها. ولعل الصحافة السعودية بفضل من الله سبحانه وتعالى ودعم حكومتنا الرشيدة قطعت شوطاً بعيداً في التثقيف والإبداع وإيصال المعلومة المفيدة للفرد والمجتمع السعودي خلال العشر سنوات الماضية بفضل توفر جميع المقومات المادية والمعنوية لأعمال ومسيرة المؤسسات الصحفية السعودية من تقدم تقني ومهني في وسائل الاتصالات والطباعة وتطور خبرات ومواهب الأقلام الواعدة والأيدي العاملة ثم الدعم المالي بواسطة سرعة انتشار الدعاية والإعلان والدعم المعنوي من حكومتنا الرشيدة عن طريق جهات الاختصاص ذات العلاقة مع الصحافة المحلية، ولكن هناك سؤالا متكررا دائماً ما يطرح نفسه، ويطرحه المتابعين والمهتمين بشئون صحافتنا المحلية من بعض القراء والأدباء والكتاب ومن بعض رؤساء تحرير بعض هذه الصحف السعودية يتعلق بمدى أهمية وضرورة تحويل المؤسسات الصحفية السعودية إلى شركات مساهمة مقفلة أو عامة لها ضوابط وأنظمة ولوائح الشركات المساهمة إدارياً وماليا.ً وهذه الفكرة حتى أن الكثير من الأدباء والمفكرين طالب بها وكان الأستاذ الفاضل رئيس تحرير جريدة الجزيرة من أبرز رؤساء تحرير هذه الصحف المحلية الذي كانت له وجهة نظر فاعلة وإيجابية في ضرورة تحويل هذه المؤسسات الصحفية إلى شركات مساهمة فاعلة في مجتمعاتنا الاقتصادي والفكري، وآثار هذا الموضوع من ضمن عدة مواضيع طرحت عليه في ندوة عامة من مستمعين وحاضرين لهذه الندوة التي أقامها قبل عدة أيام ونشرت فاعليتها جريدة الجزيرة الغراء. كثير من الصحف المتقدمة والمتطورة والواسعة الانتشار في الدول الغربية والمتقدمة تقنياً وإعلامياً هي صحافة تعمل في إطار العمل الجماعي كشركات مساهمة بعضها ذت سندات مالية في بورصات وأسواق مالية في دول غربية ولها أنظمتها ولوائحها في التحكم المالي والإداري والتطوير المهني وتقع تحت إشراف مجلس مديرين متخصص ومتشعب في شئون النشر والدعاية والإعلان والإدارة المالية. وإذا نظرنا إلى وضع مؤسساتنا الصحية وجدنا أن بعضها وليس جميعها يدار بطريقة اجتهادية فردية تجمع في تحكمها بين الإدارة والتحرير كما أن هناك مؤسسات صحفية تعاني من ضعف المتابعة الدورية في الجوانب المالية والإدارية وذلك للفجوة الكبيرة في الغياب القانوني والمادي والإداري القصري لبعض كبار ملاك هذه المؤسسات ومؤسسيها لظروف قد تكون في أغلبها قاهرة كالوفاة والعجز الجسدي لبعض كبار ملاكها ومؤسسيها في فترة منتصف الثمانينيات الهجرية الماضية؛ مما سبب بعض الخلل في تركيبة التمثيل القانوني لبعض كبار ملاك ومؤسسي هذه المؤسسات الصحفية مع زملائهم الآخرين، وعدم مشاركة أغلب ورثتهم أو أبنائهم وممثليهم القانونيين في صنع القرار واتخاذ الرأي في هذه المؤسسات لمبررات وتعليلات سالبة وبنود كانت في بعض أنظمة وبنود هذه المؤسسات عند بداية إنشائها منذ قرابة40 سنة، ولم يتم تطويرها أو تعديلها لمواكبة مسيرة ازدهار الصحافة السعودية في الوقت الراهن.
وهناك عدم وضوح مسار في الكيفية التي تدار بها بعض المؤسسات الصحفية السعودية نتيجة الفراغ الكبير في غياب التمثيل الجماعي لمجموعة كبار الملاك والمؤسسين وبعض الأعضاء في أعمال المراجعة الداخلية والمتابعة المالية والادارية والمشورة المستمرة والتي تطبق في الشركات المساهمة المقفلة أو العامة، وتخضع فيها لضوابط مالية وإدارية من عدة هيئات وجهات حكومية ومجلس إدارة متابع ومنتظم في جلساته الدورية، وهذا شبه معدوم في تركيبة قواعد وأنظمة الملكية ورأس المال في بعض المؤسسات الصحفية، ولا أقول جميعها في الوقت الراهن، لأن بعض هذه المؤسسات تلمس وتشعر بتواجد التناغم والمشورة والانسجام بين مؤسسيها ومالكيها وأعضائها بمختلف مستوياتهم وتشعر أن هناك رأي واحد محترم في كيفية إدارة مسيرتها مالياً وإدارياً وتحريرياً وهناك مشاركة جماعية لاتخاذ القرار في الإدارة والتحرير موجود في بعض هذه المؤسسات ومفقود في بعضها، والحل الأمثل يكمن في التفكير جدياً بتحويل هذه المؤسسات الصحفية إلى شركات مساهمة مقفلة أو عامة تخضع لجميع ضوابط وبنود ومواد الشركات المساهمة بما تحمله من تنظيمات وإجراءات مالية وإدارية لتكون هذه الشركات مجالس إدارات تنفيذية ولجان مراجعة مالية وإدارية وهيكل تنظيمي إداري يعزز تواجد متانة وقوة وضع هذه المؤسسات الصحفية مالياً وإدارياً وتحريراً، ويدعم مسيرتها وجود القرار الجماعي التشاوري المشترك ولا يترك ثغرات وفجوات داخل عمل هذه المؤسسات، كما لا يترك مجالاً للاجتهادات الفردية في أعمال هذه المؤسسات مما يوجد سوء الفهم وبروز الخلافات بين أعضاء هذه المؤسسات لشعور بعضهم بالتهميش والغبن في عدم قدراتهم على المشاركة في إبداء الرأي واتخاذ القرارات في هذه المؤسسات بما يخدم مصالحهم ومصالح زملائهم، ورغم أن بعضهم يملك حصصا كبيرة ومعتبرة من رأس مال هذه المؤسسات ولا يملكها بعض زملائهم ممن يستحوذون على سلطة اتخاذ القرارات في بعض هذه المؤسسات رغم ضآلة مساهمتهم المالية فيها، وهذا لا يحدث تحت أنظمة شركات مساهمة تحكمها لوائح الانتخابات العامة لقاعدة المساهمين في جمعيات عمومية تشرف عليها جهات رقابية مختصة.
لذا، فإن هذا المقترح أصبح ضرورة ملحة ومطلبا هاما نأمل أن تهتم به الجهات المختصة كمجلس الشورى ووزارة الثقافة والإعلام ووزارة التجارة والصناعية وجهات أخرى ذت اختصاص وتوليها عنايتها القصوى.
وختاماً.. نسأل الله العلي القدير دوام التقدم والازدهار لكافة صحفنا المحلية والقائمين عليها.والله الموفق
محمد بن عبدالله العنزي
ص - ب 20653 الرياض 11495