Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/02/2009 G Issue 13282
الأحد 13 صفر 1430   العدد  13282
عمر بعضها 4 آلاف سنة:
4000 قطعة أثرية في متحف الدغريري

 

جازان - جبران المالكي

وقفت الجزيرة مذهولة عندما شاهدت تراثاً تاريخياً احتضنه متحف مصغر أقامه الشيخ محمد محسن قطابري دغريري الذي استهواه جمع التراث والآثار وكل ما يتعلق بتراث الآباء والأجداد فقام بتصميم متحفه على نمط خاص ومذهل جعل أبناء محافظتي أحد المسارحة وصامطة يمرون على منزله مراراً لمشاهدة تلك التحف الثمينة والنادرة.

أمنية قديمة

وعن حبه للتراث الشعبي يقول العم الدغريري: منذ الصغر وأنا أحب التراث وقلت في نفسي إن مد الله في عمري لأشبعن رغبتي بجمع بعض التحف والمقتنيات القديمة وقد كتب الله لي ذلك حيث كنت أقوم بجولات متكررة على المناطق النائية في الفيافي والصحارى وبطون الأودية وقمم الجبال وسفوحها لجمع بعض الأحجار التي تدل على أشكال هندسية مختلفة إضافة إلى الأحجار البركانية والأخشاب المتحجرة التي ربما يعود بعضها إلى مدينة العالية الأثرية المندثرة عام 975هـ.

وعن أول شيء تم جمعه من المنطقة قال العم محمد هو سراج حجري. وعن أثمن شيء تم جمعه من خارج المنطقة بندقية أثرية قديمه اسمها (المرت) يعود تاريخ صنعها إلى 150 سنة. وعن أثمن شيء تم شراؤه هو عبارة عن سيف أثري يعود تاريخه إلى 500 سنة كتب عليه أسماء الله الحسنى مع بيت من الشعر هو:

يؤمل دنيا لتبقى له

فمات المؤمل قبل الأمل

تم شراؤه بمبلغ أربعة عشر ألف ريال قبل 20 سنة من رجل من هواة التراث في جدة بالمطار القديم.

وعن الصعوبات التي واجهها العم محمد في الحفاظ على هذه المقتنيات الأثرية يقول كنت أحملها معي في حلي وفي سفري.

يشير الشيخ محمد إلى أن متحفه يضم أكثر من4آلاف قطعة أثرية تعود بعضها إلى العصور الحجرية وأغلبها تعود إلى الحضارة السبئية قبل أكثر من 4آلاف سنة.

فمحتويات متحفه تضم أخشابا مجسمة على أشكال هندسية وأشجارا متحجرة تعود إلى آلاف السنين وأحجارا بركانية وأواني فخارية سبئية خطت بخط المسند.

ومن المحتويات الحديثة والتراثية تجد السيوف والخناجر والبنادق وأدوات الحراثة والملبوسات والمصوغات الذهبية والفضية إضافة إلى أن متحفه يضم المخطوطات القديمة من رسائل ومنشورات وكتبا تعد نادرة في حينها يشير العم محمد دغريري أن هواية جمع التراث كانت معه منذ قديم الزمن وما قام به حاليا هو تطوير لهذا المتحف حيث صمم متحفا يليق بالتراث عن طريق بناء غرفة تلائم الأجواء التراثية لمتحفه والحمد لله كل ما قمت بجمعه والبحث عنه لقي استحسان الزوار وإن كنت آمل أن يتم التوسع في هذا المتحف ويتم الإشارة إلى محتوياته النادرة.

ما تم رصده في هذا المتحف لا يتعلق بتراث المنطقة فحسب بل وكان الاهتمام ممتدا لتراث المناطق الأخرى كالقاضوعة وهي أداة للصيد البري المعروفة في الحجاز بهذا الاسم إضافة إلى السيوف اليمانية والحبشية والرماح الحبشية والسروج وكذلك العملات النقدية القديمة لمختلف البلدان والأمصار وإن كان هناك حظ وافر للعملة السعودية إبان حكم آل سعود منذ تاريخ المؤسس رحمه الله الملك عبد العزيز وحتى العملات الحديثة.

أما ما يخص التدوين والتأليف والبحث فهو الآخر لقي نصيبه عند الشيخ فمن ضمن محتويات المتحف كتب ومؤلفات عن المفردات الجازانية المهجورة والفصيحة إضافة إلى كتاب قيم عن تاريخ المنطقة بداية بالعصور القديمة وحتى تاريخ المخلاف السليماني إلى العهد الحديث اسمه (القطوف الدانية من أخبار جازان الماضية) ذكر من خلاله إلى التراث الشعبي في المنطقة وكذلك أهم المدن وأهم القرى في المخلاف السليماني وذكر الكثير من تلك المواقع الأثرية مع شريحة لكثيرمن من أعلام بني حكم في الجاهلية والاسلام.

وأشار العم محمد الدغريري إلى أن هذا الكتاب إلى الآن لم يجد طريقه للنور وأتمنى طباعته ونشره ليتسنى لأبناء المنطقة والمتتبعين للتراث متابعته وقراءة فصوله.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد