Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/02/2009 G Issue 13282
الأحد 13 صفر 1430   العدد  13282
أمام العنف الموجه إلى طلاب المدارس
نداءات الآباء تطالب بوسائل أفضل خدمة للأهداف التربوية

 

القاهرة - مكتب «الجزيرة» - نهى سلطان

العنف الموجه ضد تلاميذ وطلاب المدارس يكاد يصبح ظاهرة تهدد مستقبل التعليم في المنطقة العربية، ويهدد بخروج نشء تعوَّد على العنف كأساس للحوار. وعلى الرغم من ردود الفعل الغاضبة من أولياء الأمور ووسائل الإعلام والتربويين، وعلى الرغم من القرارات والقوانين الصارمة في كل الدول العربية لمنع العنف إلا أن المدارس لا تزال - في ذهنية التلاميذ - تمثل مرادفاً لكلمة المنع والعقاب؛ مما يؤدي إلى زيادة التسرب من التعليم وفشل السياسات الهادفة إلى التطوير والارتقاء بالعملية التعليمية.

آراء حول عنف المدرسة

استطلعت (الجزيرة) آراء أطراف القضية من تربويين وخبراء في شؤون التعليم، فضلاً عن آراء أولياء الأمور والمدرسين، حيث اعتبر أشرف حامد ولي أمر ثلاثة تلاميذ في مراحل تعليمية مختلفة أن العنف المدرسي سوف يؤدي إلى انحدار مستوى التعليم ويزيد من نسبة التسرب من المدارس، وأشار إلى ضرورة البحث من قبل المدرس عن وسيلة أفضل للوصول إلى الهدف المنشود بدلاً من أن يتحول إلى جلاد، موضحاً أنه رأى أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات يجلدون في طابور الصباح بشكل غير آدمي لأسباب تافهة مثل التأخر عن الطابور أو التحدث أثناء الطابور، وكان يكفي ردعهم بكلمات أو بإشارات غاضبة. صحيح أن هناك قرارات وقوانين تمنع الضرب في المدارس، لكن لا أحد يعمل بها ولا يتحرك أحد للمطالبة بتفعيل هذه القرارات إلا عقب حدوث كارثة ووفاة تلميذ.

وقال نبيل محمد ولي أمر أحد التلاميذ: إن غالبية المدرسين مُورس عليهم العقاب البدني أثناء مراحل تعليمهم؛ لذلك فهم يعتقدون أن ما يفعلونه شيء عادي؛ حتى صار التهديد بالضرب وسيلة تأديب أساسية ومتعارفاً عليها داخل المدرسة في معظم الدول العربية، وهذا خلل جسيم في المنظومة التعليمية، وربما يفتح باباً للتناحر بين أولياء الأمور والمدرسين؛ فماذا يفعل ولي أمر عاد إليه ابنه وهو غارق في دمائه أو جثة هامدة؟

فيما طالب مصطفى صادق سليمان المسؤولين بوضع حد لهذه المهزلة التي تهدد أطفالنا وأن يتم تشريع قوانين خاصة بالمدارس تحمي الطرفين التلاميذ والمدرسين أيضاً.

لكن حسن رفعت المدرس بإحدى مدارس القاهرة الثانوية فيرى أن هناك تضخيماً في قضية العنف المدرسي، وأكد أنه موجود بالفعل، ولكنه لا يصل إلى درجة الظاهرة، كما أوضح وجود صعوبة في التعامل مع التلاميذ في ظل الظروف التي يعيشها المدرس والتي قد تضطره للخروج عن مشاعره واللجوء إلى العنف، خصوصاً عندما تكون كثافة الفصول عالية.

تحذير الخبراء

من جانبهم حذر خبراء التربية والاجتماع من خطورة تفشي ظاهرة العنف المدرسي واستخدام العقاب البدني وسيلة للتربية؛ فقد اعتبرت السفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس المصري للأمومة والطفولة أن استخدام العصا والعقاب البدني يعد شكلاً من أشكال العنف، وقالت إن الطفل يحتاج إلى الحماية ولا يوجد مسوغ لضرب الصغير. وأشارت إلى أن حادث وفاة التلميذ إسلام على يد مدرس في الإسكندرية ينبغي أن يوقظ المجتمع ويفرض عليه التزاماً بحماية التلاميذ والأطفال، مشددة على ضرورة وقف العقاب البدني ضد الأطفال داخل الأسرة وبالمدرسة. وأشارت كذلك إلى أن دور المدرسة هو بناء الطفل عقلياً ووجدانياً.

فيما طالب الدكتور شبل بدران عميد كلية التربية بجامعة الإسكندرية باختبارات نفسية للمعلمين، موضحاً أن العنف في جميع المدارس أصبح ظاهرة واضحة لا يمكن لأحد أن ينكرها حيث إن الدراسات تشير إلى أن 30% من طلاب المدارس في مصر مارسوا العنف في صور مختلفة منها ضرب المعلمين وضرب الطلبة بعضهم بعضا، وطالب بدران بعقد اختبارات نفسية على المعلمين وقصر التعيين على المؤهلين تربوياً وتقديم دورات تدريبية وتوفير المدرسين الأكفاء من الناحيتين التربوية والعلمية وتفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة لمنع استخدام العنف داخل المدارس.

لكن الدكتور محمود كامل رئيس الجمعية المصرية للمناهج والتدريس يرى أن ما يحدث حالياً من عنف ضد التلاميذ مجرد حالات فردية ولا ينبغي وصفها بالظاهرة، مشيراً إلى أن المدرس الذي يضرب الطفل إلى درجة الموت لا يمكن وصفه بأنه مدرس وإنما مجرم، وهؤلاء الذين أجرموا قلة قليلة ولا مجال لعقابهم بوزارة التربية والتعليم، وإنما يستحقون عقاباً جنائيا، لأن قتل الطفل جريمة لا يمكن التهاون فيها. وأضاف أن فكرة العقاب نفسها تخيف الطفل وتشترك الأسرة مع المدرس فيما يحدث للطفل من رهبة وخوف؛ لأن الطفل يقع عليه ضغط نفسي، ولكن في كل الأحوال لا يمكن أن يكون العقاب البدني وسيلة للتربية أو التعليم بل يجب أن يكون الأسلوب الإنساني هو ما يتبع أثناء التربية.

وأشار الدكتور مجدي قاسم رئيس هيئة ضمان وجودة التعليم إلى أن المعلم الذي يمارس العنف يعد غير مؤهل تربوياً، ولا يحصل على برامج تأهيل ترفع من كفاءته التربوية، كما أنه يعاني من حالات عدم استقرار اجتماعي واقتصادي، مطالباً الوزارة بضرورة الاهتمام بهذا الجانب من التدريب، كما طالب المعلمين بعدم اللجوء إلى العنف والعقاب البدني، موضحاً أن دور المعلم هو التيسير وأنه أشبه بمفتاح المعرفة بالنسبة للطالب، مؤكداً أن على المعلم اكتشاف الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم وعلاج مشاكلهم مع العملية التعليمية.

أما الدكتورة عزة عبدالسميع الأستاذ بكلية التربية في جامعة عين شمس، فترى أن غياب الحوار بين التلميذ والمدرس سبب لا يمكن إغفاله، مشيرة إلى أن الحوار بين الطالب والأستاذ يفتح المجال للاحترام المتبادل؛ وبالتالي احترام التلاميذ للمدرس. وذكرت أن العنف الذي يحدث من المدرس ليس إلا رد فعل انتقامي ولا علاقة له بالتربية، وقالت: استخدام المدرس للعنف حالياً ليس لأنه يريد تربية وتعليم الأطفال، بقدر ما هو أسلوب انتقامي. وفي المقابل يكون هناك عنف مضاد من الطالب وهو ما ينبغي تداركه من المدرسين ذوي الخبرة.

وأشار الدكتور محمد أمين المفتى أستاذ المناهج وطرق التدريس، عميد كلية التربية بجامعة عين شمس سابقاً، إلى أن نسبة المدرسين الذين يعملون في التدريس دون تخرجهم في كليات التربية نسبتهم مخيفة، وهؤلاء الذين يعملون في التدريس من خريجي الكليات الأخرى غير التربية يعانون نقصاً في أسلوب التربية وطرق التدريس وهم يمثلون نسبة كبيرة، وهذا يشكل خطراً في أسلوب تعاملهم مع الطلبة وأسلوب تدريسهم؛ لأنهم لم يتعلموا أساسيات المهنة.








 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد