Al Jazirah NewsPaper Friday  13/02/2009 G Issue 13287
الجمعة 18 صفر 1430   العدد  13287
(الشامبو) القاتل

الإعلانات التجارية أصبحت تحيط بنا من كل جانب، في الطرقات وعلى الجدران وفي الصحف والمجلات التي نطالعها كل يوم، وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، حيث يتبارى أصحاب السلع والشركات المنتجة في ترويج منتجاتهم، وإلى هنا والأمر مقبول، إلا أنه كثيراً ما تتشابه الإعلانات حلو السلعة الواحدة مما جعل الأمر يبدو صعباً حيث أصبحت الإعلانات أكثر مبالغة بل وتجاوزت إلى استخدام كل الوسائل الممكنة لإقناع المشاهد بالسلعة، ولو باستخدام الكذب بوصف السلعة بما ليس فيها، أو حتى بإضافة مكسبات مظهرية أو رائحة ضارة بالصحة بهدف تحقيق الربح، وهذا ما نسميه في الإسلام بالغش التجاري.

وقد أطلعتنا الصحف المحلية خلال الفترة السابقة على العديد من الأخبار حول قيام الجهات الرقابية بمنع بيع أو سحب مواد تجميل وأدوية ومواد غذائية ضارة بالصحة منها: مستحضرات تجميل مبيضات للبشرة تحتوي على مادة الزئبق التي تضر البشرة ونوع من الشامبوهات المسرطنة، وأربعة أنواع من الحليب المستورد ثبت ضررها وأخيراً شامبو الأطفال القاتل المسمى (رولانا) فمن المسؤول عن دخول مثل هذه السلع إلى بلادنا؟

هل هو التاجر المستورد بضاعته من الخارج؟ أم أن جميعها تصنع في الداخل؟ وهل بعد الاستيراد والتوزيع يبدأ دور الرقابة؟ إن الأمر أصبح مرعباً وخاصة إذا تعلق بقتل أطفالنا وفلذات أكبادنا، ولابد لنا من وقفة لتحديد المسؤولين وتنظيم الرقابة الاستباقية بشكل أفضل، وقبل كل ذلك لابد أن يعي التاجر مسؤوليته أمام الله وأمام المجتمع، وأن يتحرى عن بضاعته للتأكد من صلاحيتها قبل الاستيراد، وألا يغش في مواصفاتها لتحقيق مكاسب دنيوية على حساب آخرته.

وفي الأثر مر أبو هريرة رضي الله عنه برجل يبيع لبناً فنظر إليه فإذا هو قد خلطه بالماء، فقال له أبو هريرة: (كيف بك إذا قيل لكم يوم القيامة خلص الماء من اللبن)، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يبيع طعاماً فأعجبه، فأدخل يده فيه فرآه بللاً فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟) قال: أصابته المساء (أي المطر) فقال صلوات الله عليه: (فهلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غشنا فليس منا) رواه مسلم.

وفي خضم هذا الكم الهائل من الإعلانات التي يختلط فيها الحابل بالنابل والغث بالثمين لابد أن تكون الجهات الرقابية على نفس المستوى والقدر من المسؤولية لحماية المستهلك من الاستغلال أو الإيذاء في صحته، ولابد من إحكام الحصار حول هذه البضائع وإنزال أشد العقوبات بهؤلاء المخالفين ممن غشنا، فهم ليسوا منا ولسنا منهم.

مهندس سيف الدين عبدالله بخاري
مكة المكرمة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد