السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في عدد الجزيرة رقم 13280 الصادر يوم الجمعة الموافق 11-2- 1430هـ قرأت ما كتبته الدكتورة جواهر بنت عبد العزيز آل الشيخ بعنوان (حقوق المرأة بين الواقع والطموح)، وقد أعجبني قولها (لا بد لكل امرأة وفتاة أن تعلم أن الإسلام هو أول من حمى المرأة من ظالميها، وأعطاها حقوقها في كافة المجالات الدينية والدنيوية) أ. هـ.
وأضيف على ما قالته، أن الإسلام هو الذي وضع حقوق المرأة أساساً وأقرها ورفع من شأنها، ثم وضع القواعد التي تحميها من ظلم الرجل، فكثير من مفكري غير المسلمين أخذتهم الروعة والإعجاب بتعاليم الإسلام في مجال الأسرة والمجتمع، وجميع مجالات الحياة، حتى أن بعضهم أسلم بسبب ذلك. فمشكلتنا ليست في الإسلام أو تعاليمه، ولكن مشكلتنا في المسلمين أنفسهم حيث يفتقد كثير منهم الوسطية. فالمجتمع المسلم في طول الأرض وعرضها ما بين متشدد ومفرط، سواء فيما يتعلق بقضايا المرأة أو غيرها من قضايا الإسلام، والوسط قليل بين ذلك، وهذا بسبب عدم تطبيق تعاليم الإسلام على أرض الواقع، وعدم ممارستها بوسطية وبروح منفتحة على العالم. ثم إننا بحاجة شديدة إلى تطبيق القاعدة السلوكية التربوية المشهورة والمستنبطة من نصوص الشرع (التخلية قبل التحلية)، فالإناء المملوء بالشوائب لا بد من تنظيفه (التخلية) ثم نسكب فيه ماء صالحاً للشرب (التحلية)، وبمعنى آخر نقول التخلية تعني هدم العوائق أمام (التحلية) التي تعني البناء. فنحن بحاجة شديدة إلى تنقية العقول من السلوكيات والأفكار السلبية ثم ملؤها بالإيجابيات والأفكار الراقية، وبتعاليم الإسلام الصحيحة الصافية، كما يجب علينا أن نفرق جيداً بين العادات والتقاليد، وبين تعاليم الإسلام ولا نخلط بينهما، فكثير من العقول خلطت بينهما فلم تعد تفرق بين هذا وذاك، مما أحدث فجوة بين الإسلام الصحيح المنشود وبين العقل المسلم؛ ما جعل بعضهم يأكل حقوق الآخرين باسم الإسلام، ويظلم باسم الإسلام! ويمارس تصرفات متخلفة باسم الإسلام، فإذا أردنا أن نعرف حقوق المرأة كمثال فيجب (التخلية قبل التحلية)، لنبعد عنا التقاليد والعادات التي لا تتلاءم مع روح الإسلام، أو لا فائدة منها، ونطرد الأهواء والمصالح الشخصية جانباً، ونطرح جميع الإملاءات والتحيزات المسبقة. ثم ندرس تعاليم الإسلام جيداً ونطبقها واضعين نصب أعيننا سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم، بعيداً عن التشدد والإفراط، بل الوقوف في الوسط، فنحن أمة وسط، وقد سأل (ليوبولد فايس) وقد كان نمساوياً يهودياً ثم تسمى ب (محمد أسد) بعد إسلامه - أحد المسلمين فقال: (كيف حدث أن دين نبيكم وكل ما فيه من البساطة والوضوح قد دفن تحت أنقاض من تأملات متحذلقيكم ومماحكاتهم العقيمة؟ هل تستطيع أن تقول لي لم دفعتم النساء إلى مؤخرة حياتكم مع أن النساء من حول النبي وصحابته اشتركن ذلك الاشتراك الرائع الأخاذ في حياة رجالهن) أ. ه قال هذا عام 1925م أي منذ أكثر من ثمانين عاما، وقبل إسلامه بثمانية أشهر تقريباً أما الآن فقد انتشر العلم والثقافة أكثر من أي وقت مضى، ولكن نحتاج إلى المزيد وخاصة في مجال العمل (التطبيق) وبحاجة ماسة إلى التخلية قبل التحلية فما زال بيننا من يرى أن المرأة يجب أن تظل حبيسة بيتها، وليس لها أن تتصرف في شيء دون الرجل حتى ولو كان من أبسط حقوقها. وما زال بعضهم يرغب في إلغاء دورها نهائياً ولا يرغب أن يراها فاعلة وناشطة في أسرتها ومجتمعها، وبالمقابل نحن لا نريد لها التبرج والسفور والاختلاط وإسقاط كل قيمة أخلاقية لها، إنما الوسط.. الوسط.. فنحن أمة وسط، ويجب أن نعطي كل ذي حق حقه في أشياء الوجود كلها، وذلك طاعة لله ولرسوله.
والله الموفق
سليمان بن صالح الدخيل
بريدة - ص.ب 4210- رمز بريدي: 51491