Al Jazirah NewsPaper Monday  02/03/2009 G Issue 13304
الأثنين 05 ربيع الأول 1430   العدد  13304
الرئة الثالثة
الشيخ عبدالرحمن العبد الكريم: جيل من العصامية!
عبدالرحمن بن محمد السدحان

 

تلقيتُ من أديب شقراء (وحسّانها) الشيخ عبدالرحمن العبد الكريم نسخةً ضوئية من خطاب أرسل إليه قبل نحو ستين عاماً، وتحديداً في عام 1371هـ، من العضو المنتدب للشركة العربية للسيارات، يبلغه فيه استجابة الشركة لطلب سابق منه يقترح فيه افتتاح مركز للشركة في شقراء كي يستفيد الأهالي من خدمتها نقلاً وانتقالاً.

**

* ثم استعرض الشيخ العبدالكريم في حاشية الخطاب المشار إليه جهاده الدؤوب منذ ذلك الحين في خدمة محبوبته شقراء، مشيراً إلى بعض المواقف التي لا تخلو من جسارة وطرافة في آن، منها أنه اكتشف أن الشركة العربية تعتزمُ تسيير عربتها إلى شقراء عبر طريق طويل لا يحقق الغرض المراد منه، فلم يجد بداً من تجنيد نفسه ونفر من الأهالي للبحث عن طريق أقصر مسافة، وأحيلُ القارئ الكريم إلى وصف مباشر لخطته ومن معه تحقيقاً لذلك الهدف، حيث قال:

**

* (.. بدأنا والأخ إبراهيم الهدلق - رحمه الله - البحث عن طريق عبر وادي الغدير، فوجدناه يحتاجُ إلى تمهيد، فدعوتُ الجماعة إلى حفل في المدرسة، وألقيتُ عليهم كلمةً عن الموضوع ملتمساً التبرع بما يمكن لفتح الطريق، فجمعنا قرابة ألف ريال وأكملناه من الأخوة أعضاء هيئة التدريس في المدرسة.. وكنا نخرجُ عصرَ كل يوم نشرفُ على (فتح الطريق) حتى تم بعد قرابة شهر، فأنزل الله مطراً ألان الأرض وتصادف مرور سيارتين معاً، فركب كل منا على رفرف إحداهما وسلكنا بهما ذلك الطريق إلى نهاية الصفراء في الزهيرية.. وعدنا سيراً على الأقدام مسرورين بنجاح الخطة..) ثم يختم رسالته قائلاً إن الطريق البديل الذي فتح بجهود ذاتية من قبله وبعض أفراد الجماعة استخدم نحو سبعة عشر عاماً.

**

* ويشير الشيخ عبدالرحمن عبدالكريم في مكان آخر من رسالته إلى أنه عقب تقاعده من الوظيفة الحكومية انفق نحو ثلاث عشرة سنة كان يقوم خلالها بمتابعة احتياجات (الديرة) من مشروعات البنية التحتية سواءً ما كان منها رهن التنفيذ أو التخطيط أو كان مجرد حلم يراود الأذهان، وكان يراسل لهذا الغرض كل من كان بيده حل أو عقد حيال مشروع ما، بدءاً بالوزير مروراً بنائبه أو وكيله أو مدير مكتبه، وانتهاءً بالجهة المنفذة له، مستخدماً (الرسائل الضوئية) مراراً وتكراراً، شعراً ونثراً، لم يردعه عن ذلك وهنُ السنين ولا تراكمها، محتسباً ذلك لوجه الله.. ثم للوطن الغالي، ممثلاً في (حبيبته) شقراء!

**

* وقد أجبت الشيخ العبدالكريم برسالة موجزة تثمن جهده الوطني المبارك عبر السنين، فقلت:

(.. إن أبا عبدالمجيد لم يكن قط في حاجة إلى شهادة ذاتية عما فعل ويفعل لخدمة الحبيبة شقراء ووشمها الأشم، فهناك المئات ممن يشهدون ويشيدون بما فعلتم وتفعلون نضالاً ميموناً شهدته معظم أجنحة الإدارة الحكومية من أقصاها إلى أقصاها، تارة باللسان وأخرى بالقلم، ثم متابعة لا يدركها كلل ولا مللُ من أجل خير هذه المنطقة الغالية من بلادنا، وهي مسيرة تطوعية مباركة بدأتموها منذ نحو ستين عاماً في شقراء الغراء، وتحديداً من مدرستها العتيدة في عام 1371هـ يوم كنتم تديرون شؤونها..).




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد