Al Jazirah NewsPaper Tuesday  03/03/2009 G Issue 13305
الثلاثاء 06 ربيع الأول 1430   العدد  13305
الأميرة عادلة: هدفنا رفع الوعي حول ممارسات إساءة معاملة وإهمال الأطفال
رعاية الملك للمؤتمر تمثل دعماً قوياً لجهود المختصين في مجال حماية الطفل

 

الجزيرة - أحمد القرني - معن الغضية

أكدت الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبدالعزيز نائب رئيس برنامج الأمان الأسري الوطني أن المؤتمر الإقليمي الثالث لحماية الطفل يعتبر ملتقى مهما لبحث قضية جوهرية يسلط عليها الضوء من قبل المختصين والمهنيين عربيا ودوليا والمعنيين بالوقاية والتصدي لإساءة معاملة وإهمال واستغلال الأطفال.

وقالت الأميرة عادلة أمس الاثنين خلال افتتاح أعمال اليوم الثاني من المؤتمر الإقليمي العربي الثالث لحماية الطفل: (يهدف المؤتمر لرفع الوعي حول إساءة معاملة وإهمال الأطفال وبث المعرفة لدى الأفراد والمؤسسات)، مضيفة (أن العنف هو ظاهرة عالمية حيث قدرت منظمة الصحة العالمية أن أربعين مليون طفل أعمارهم أقل من 15 سنة يعانون من سوء المعاملة والإهمال ويحتاجون إلى رعاية صحية واجتماعية).

وأكدت الأميرة عادلة على أن مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بذلت جهودا كبرى في عالمنا العربي للتصدي لظاهرة العنف، مضيفة: (ونحن في برنامج الأمان الأسري الوطني نسعى ضمن أهدافنا المتعددة إلى تفعيل البحث العلمي والطبي والاجتماعي وكذلك التدريب المتخصص للعاملين في مجال العنف الأسري).

وأوضحت أن البرنامج وفي إطار التصدي للظاهرة استضاف مؤتمر الإقليمي الثالث لحماية الطفل بالتعاون مع الجمعية الدولية للوقاية من إساءة معاملة وإهمال الأطفال والشئون الصحية للحرس الوطني، منوهة إلى أن رعاية خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر تمثل دعما قويا لجهود المتخصصين في هذا المجال.

وأشارت سمو الأميرة عادلة إلى دراسة الأمم المتحدة في عام 2003 والتي أظهرت لأول مرة مسعى عالميا لتصوير العنف ضد الأطفال وانتشاره وأسبابه، قائلة: (وقد أظهرت الدراسة أن العنف النفسي أو الجسدي ضد الأطفال يمارس من قبل من يثقون بهم وفي كل مكان بغض النظر عن بلدهم أو فئتهم الاجتماعية).

وأضافت: (تعددت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلى حماية الطفل حيث إن لتعرضه للعنف تداعيات خطيرة جسديا ونفسيا واجتماعيا تؤثر على حاضره ومستقبله، وتنعكس سلبا على المجتمع، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود العلمية لدراسة أسباب العنف والتصدي له في المملكة العربية السعودية).

ونوهت الأميرة عادلة إلى أن المملكة التي اتخذت كتاب الله دستوراً لها وعملاً بالمادة العاشرة من النظام الأساسي التي نصت على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمتها العربية والإسلامية ورعاية جميع أفرادها حشدت الجهود في المؤسسات الحكومية والأهلية للرعاية المختلفة للأطفال.

وذكرت أن المملكة العربية السعودية عضو فاعل في المجتمع الدولي فقد انضمت إلى اتفاقية حقوق الطفل في فبراير ا1996، حيث تم إسناد مهمة متابعة بنود اتفاقية حقوق الطفل إلى اللجنة الوطنية للطفولة وكلف معالي وزير التربية والتعليم برئاستها وتتكون من ممثلي للجهات الحكومية ذات العلاقة من شئون الطفل.

ونوهت إلى أن اللجنة الوطنية للطفولة ساهمت مع مختلف قطاعات الدولة المعنية بعدة دراسات وبحوث علمية رسمية ميدانية في مجال العنف الأسري وخلصت الدراسة إلى توصيات مهمة ووضع آليات علمية للحد من إيذاء الأطفال.

من جانبه أكد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط الدكتور حسين عبد القادر الجزائري، أن هناك اقتناعاً متنامياً على مدى السنوات الأخيرة بأهمية وضرورة تضمين خدمات الصحة العمومية جانبا يعنى بالعنف ويأتي في سياق متعدد التخصصات، وضمن نطاق أكثر شمولاً.

وأشار إلى دور القطاع الصحي الذي يتجاوز، دون شك حدود الرعاية والتأهيل المباشرين، مؤكدا أنه قد آن الأوان للقطاع الصحي أن يباشر دوره الدعوي والتوعوي من أجل تحسين عملية إعداد السياسات، وأكد أن هناك ملايين الأطفال الذين يراجعون المستشفيات في شتى أنحاء العالم كل عام بسبب إصابات ذات صلة بالعنف، كما أن هؤلاء يقضون نحبهم ليخلفوا وراءهم أسراً ممزقة.

وأضاف الجزائري تشير قاعدة البيانات الخاصة بالعبء العالمي للأمراض، التي أطلقتها مؤخراً منظمة الصحة العالمية، إلى أن نحو مليوني طفل قد تعرضوا إلى شكل من أشكال العنف في إقليم شرق المتوسط خلال عام ألفين وأربعة.

وأشار إلى أن المسح العالمي لصحة طلاب المدارس الذي أجرته منظمة الصحة العالمية بالاشتراك مع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، في أطلانطا، بالولايات المتحدة، في اثنتي عشرة دولة من دول هذا الإقليم، أن 43% من الذكور، و29% من الإناث، ممن تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشرة، والخامسة عشرة، قد تعرضوا لانتهاك بدني أو نفسي بطريقة أو بأخرى خلال عامي 2006 و2007 في الشرق المتوسط.

و ذكر أن 73% من هؤلاء الأطفال أنهم تعرضوا للضرب في المدارس، في حين 40% منهم أنهم ضربوا ضرباً شديدا بلغ حد الخطورة، بالإضافة إلى العنف اللفظي والعنف الجنسي، على الرغم من عدم معرفة الأرقام الدقيقة في هذا الخصوص.

ونوه الجزائري إلى أنه إدراكاً من منظمة الصحة العالمية للطبيعة الحرجة لهذه المشكلة، فإنها تتعاون في هذا المجال مع مختلف الشركاء داخل وخارج منظومة الأمم المتحدة، وعلى المستوى العالمي والإقليمي والوطني.

وقالت البروفسورة المتخصصة بحماية الطفولة في الأمم المتحدة الدكتورة يانغي لي خلال ورقة عملها بعنوان (تحديات تطبيق اتفاقية حقوق الطفل في الدول العربية) إن من أهم أسباب العنف في الشرق الأوسط هو الزواج المبكر للأطفال مستشهدة بقصة (الطفلة نجود اليمنية) التي تم تطليقها من زوجها وقالت مستدركة: (يُعد تطليقها خطوة إيجابية لمحو الاعتداء على الأطفال وانتهاك حقوقهم البسيطة)، وتابعت: (نحن لا ننتظر التمر حتى يسقط من النخلة ولكننا نعمل على هز النخلة لتسقط الثمار) مشيرة إلى تقرير للأمم المتحدة يذكر أن نقص التمويل لحياة المُعنفين من الأطفال يُعد مشكلة كبيرة.

الدكتور أيمن أبو لبن أكد خلال ورقة عمله لإستراتيجية اليونيسيف أن الحاجة مُلحة لدعم مناهج التعليم العام بالوعي القانوني للطفل والطلبة في ذات الوقت مشيراً إلى أن الطلبة والأطفال يستطيعون في سن مبكرة استيعاب حقوقهم القانونية وحقوق الطفل من إبلاغ عن حالات العنف أو تعرضه لأي ضرر نفسي وجسدي من قبل أحد أقربائه أو أهله أو حتى المدرسة وأشار إلى أن المؤتمر العربي اليوم لحماية الطفل يُعد صوتاً عالياً لمعاناة الكثير من الأطفال المُعنفين بالوطن العربي.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد