جاء خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الكويت الاقتصادية والتي انعقدت مؤخرا ليبين للأمة العربية أن المملكة العربية السعودية صاحبة مواقف ثابتة من قضايا العرب تتلخص في حرص المملكة على معالجة قضايا الأمة العربية ولم الشمل العربي تحت لواء الأخوة والتوافق.
لا أتفق مع البعض والذين قالوا إن خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز كان مفاجئا للزعماء العرب وذلك لأن سياسة المملكة العربية السعودية ومنذ تأسيسها على يد الموحد جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - ومرورا بملوك المملكة - رحمهم الله - وصولا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهي تسعى جاهدة لجمع العرب واتفاقهم من منطلق روابط الدين والأخوة العربية.
لذا لم يكن الخطاب الملكي الكريم في القمة مفاجأة، وإنما كان امتدادا لموقف المملكة من أشقائها العرب. ذلك الموقف الذي ينطلق من إيمان المملكة بدورها الريادي العربي ورغبتها الملحة في المساهمة في حل القضايا التي تعانيها الدول العربية.
المحنة التي واجهتها غزة كشفت أهمية التوافق العربي الذي دعا إليه الملك عبدالله والوقوف صفا واحدا أمام العدو الإسرائيلي والذي استغل الفرقة العربية والفرقة الفلسطينية - تحديدا - ليشن هجومه الوحشي على غزة وعلى سكانها العزل.
لقد قدم الملك عبدالله بن عبدالعزيز درسا للدولة الإسرائيلية من خلال تقديم مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار غزة وهنا سيشهد العالم بأسره على من يجتهد للهدم والدمار وعلى من يجتهد للبناء والإعمار، وعلى من يسعى إلى الحرب والعنف وعلى من يسعى لإحلال الأمن والسلام.
على إسرائيل أن تعلم أن مبادرة السلام العربية التي انطلقت من المملكة هي فرصة لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل، وكما قال الملك عبدالله في خطابه فإن تلك المبادرة العربية المقدمة الآن قد لا تدوم. وهنا يتوجب على إسرائيل إذا كانت بالفعل تبحث عن السلام أن تستغل هذه المبادرة وإلا فإنها ستجد نفسها في معزل دائم في المنطقة. أما الشعب الفلسطيني فلن يقبل بالاحتلال وسيستمر في نضاله من أجل استعادة أرضه وحقوقه التي يدعمها الشرفاء في العالم والتي سينالها عاجلا أم آجلا لسبب بسيط وهو أن هذا هو حقه المشروع.
fauz11@hotmail.com