الحفاظ على الطراز المعماري ناحية حيوية ليظل فعالاً وصالحاً على مر العصور، ولقد تطورت بيئة العمارة في بلادنا خلال حياتنا المعاصرة، ولذا فإن التنسيق معهم وحيوي في عملية البناء، وينبغي أن يكون لكل منطقة من مناطق مملكتنا لون معين تتميز به تلك المنطقة لأهمية ذلك، واستجابتها لمتطلبات الحياة العصرية مع الاهتمام بالجوانب الجمالية بشكل عام.
وإن الكثير من مدننا اليوم تزدهر بنهضة عمرانية شامخة، ويلاحظ المرء تبايناً في المباني والتصاميم، ففي الشارع الواحد يلاحظ المرء فارقاً كبيراً ولوناً شاسعاً، فهناك عمارة تمثل العمارة الإسلامية وأخرى تمثل الفن القوطي وأخرى الشكل الأوروبي وهكذا.
وهناك من يدهن باللون البني وآخر بالشكل الأخضر دون مراعاة للخصائص المحلية، فكل فرد على ذوقه وباللون الذي يروق له، فتدخل الشارع الواحد فتجد مختلف الألوان وشتى الأشكال.. ولذا يشاهد المرء مائة لون وطراز وتصميم للمنازل والعمارات اتخذت أشكالاً شتّى.
إن العوامل التي أدت إلى الأخذ بهذه الأشكال المتنوعة هي أن العديد من المهندسين تلقوا دراستهم وخبراتهم من بلدان متعددة وثقافات متنوعة. والمهم هو الحد من هذا التنافر، بل يبنغي الأخذ بما يكون مقبولاً وموافقاً لبيئتنا وتقاليدنا حسب دراسة واستقصاء، ولا ينبغي أن نقلد الغرب دون إدراك لروحه وحياته وعاداته التي تختلف عنا، ناهيك عن احتوائها على أشكال بعيدة عن واقعنا العربي المسلم.
ومع ذلك فقد تفتحت أعين الكثير من مهندسينا في الوقت الحاضر على نقاط التقليد الغربي وبدؤوا في الأخذ بمعطيات البيئة واحتياجاتها، ولعل الطابع الإسلامي هو الحل الموفق، لأنه هو الحل الموفق، ولأنه عودة إلى الذات ومواجهة العوامل المناخية في بلادنا، وعسى أن يأخذ هذا الاتجاه دوره وينجح مع ملاحظة التنسيق في الألوان ومحاولة أن يكون لكل مدينة لونها المميز المتقارب.. كما أنها انعكاس صادق وتسجيل حضاري للواقع.
إننا ننتظر من مهندسينا الكثير والكثير، فهم أبناء هذه البيئة وأدرى بها، ولذا فإن عبئاً عظيماً يلقى على عواتقهم تجاه هذا الموضوع، والوصول إلى صورة متكاملة والغوص في أعماق الحياة الاجتماعية والدراسة المعمارية وظواهرها المتنوعة، بالإضافة إلى قيمها التاريخية والتراثية ليصلوا ما انقطع من تراثنا المعماري، وأن يجددوا ما بلي وأن يحيوا ما اندثر مع الاهتمام بتطوير البناء القديم، وإضافة اللمسات الفنية والتطويرية.