Al Jazirah NewsPaper Tuesday  03/03/2009 G Issue 13305
الثلاثاء 06 ربيع الأول 1430   العدد  13305
الفسفور الأبيض المنهمر (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ)
عثمان بن عبدالمحسن بن عبد العزيز المعمر

 

أجزم أنني لست الوحيد الذي لجم من هول المفاجأة تدفق الكلمات من فكره وشل جريان مداده بها. تلك الصدمة المهولة والمرعبة التي استخدم فيها الكيان الصهيوني قضه وقضيضه باستهداف الأبرياء والعزل من الأطفال والنساء والشيوخ والولدان في مقاطعة غزة باستعماله تلك الترسانة من الأسلحة المحرمة دولياً وطائرات الإف 16 وزوارقه الحربية ودباباته وطائرات الأباتشي وطائرات المراقبة بدون طيار واستعماله القنابل الذكية وقنابل زنة ألف كيلو من المتفجرات وقذائف دباباته الفسفورية وما يعرف بقنابل الدايم DMI المحرمة دولياً وما يعرف أيضاً بقنابل فرش السجادة التي تقضي على سكان حي بأكمله يلقونها جزافاً وبغير حساب على نساء وأطفال وعجائز عزل في مساكن متهالكة من الطوب والصفيح. هجوم بآلة حرب مدمرة بمئات الطائرات الإف 16 تعاونها الزوارق الحربية والدبابات وطائرات الأباتشي وهذه الأسلحة زودت أمريكا إسرائيل بها مع كل التجهيزات الضرورية من القنابل الذكية وقنابل الدايم DMI وكل أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً لتساهم مع الصهاينة في قتل وتشريد وتيتم الإخوة الفلسطينيين من سكان قطاع غزة وليحرقوا بها الأخضر واليابس ويدمروا بها الحرث والنسل آملاً ألا تقوم لهم قائمة وأن يكسروا شوكة المقاومة وأن ينتصر الصهاينة بعد هزيمتهم النكراء على يد المقاومة اللبنانية عام 2006م ولكن خاب ظنهم وخسئوا وما ربحوا غير الذل والخذلان وبقيت جذوة المقاومة الباسلة تتوقد وتتوثب لملاقاة العدو مرات ومرات حتى يذل ويخزى وينصر الله جنده ويحقق وعده، لقد رأينا كيف يدمرون مدارس الأطفال التابعة لمنظمة الأنروا على رؤوس الأشهاد غير عابئين بعلم الأمم المتحدة استهتاراً واستخفافاً بهذه المنظمة الدولية التي ساهمت بفعالية في خلق هذا الكيان الطفيلي في أرض المحشر والمنشر ليوم موعود يريده الله ورأينا كيف تسخر مجرمة الحرب الصهيونية ليفني من اجتماع وزراء خارجية الدول العربية واستطاعتهم لأول مرة الفوز بعدم استعمال الولايات المتحدة الأمريكية حق نقض قرار وقف إطلاق النار الذي ساهمت كونداليزا رايس في صياغته التي تبجح أولمرت أنه حذرها من التصويت على القرار وأنه اتصل ببوش الصغير والغبي في الساعة الثانية فجراً ليهدده بألا تصوت أمريكا على قرار وقف إطلاق النار وأن يأمر رايس بألا تصوت على القرار فكان أن صمتت رايس ولم تشارك في التصويت. هكذا يستخف الصهاينة بالدولة العظمى ويسيرونها خدمة لمصالح الصهيونية وبكل غطرسة يستخفون بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتقول ليفني أنا ابنة الموساد التي أقرر متى أوقف الحرب ومتى أشنها مستندة إلى ما تقدمه لها الدولة العظمى من مال وسلاح حيث أرسل لها بوش عند بدء العدوان على غزة ثلاث سفن محملة بكل أنواع العتاد من قواعد في المنطقة علماً أنه يوجد قاعدة لتخزين السلاح في أرض فلسطين السليبة يأخذ منها الصهاينة ما يحلو لهم وبدون استئذان، فأمريكا تحت أقدامهم وقد حذرهم الرئيس لينكولن قبل ما يزيد على مائتي عام من أن الصهاينة إذا تركوا يتكاثرون في أمريكا ويستولون على عصب الحياة الرأسمالية وعلى السلطة الرابعة (الإعلام) المرئي والمسموع والمقروء فإنهم سوف يدمرون هذه البلاد العظمى ويسعون في خرابها كما هو شأنهم في كل بلاد العالم وقد أدرك هتلر وساسة ألمانيا كيف عمل الصهاينة كطابور خامس خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وأسهموا إسهاماً كبيراً في التعاون مع أعداء ألمانيا وكيف دمروا الاقتصاد الألماني فما كان منه إلا أن كافأهم على صنيعهم المشين بجزاء سنمارة وإن كان الفارق أن مجازاتهم صواب ومجازاة سنمار لم تكن كذلك، علماً أن هتلر لم يجاز إلا بضعة آلاف منهم ضخموها إلى ملايين ليستمروا في ابتزاز الاقتصاد الألماني بعد المساهمة الكبرى في هزيمتها واستنزفوا خيراتها وسرقوا علماءها ومصانعها ولقد أخبرنا الله عنهم أنهم قتلة الأنبياء وأنهم يسعون في الأرض فساداً وأنهم يشعلون الحروب والله يطفئها بقدرته، وقد رأينا كيف أن هذا الكيان الطفيلي لا يعيش ولا يقتات إلا على الحروب وسفك الدماء، وأنه متعطش إلى الإجرام ونشر الرذيلة والفساد في العالم وأن نظرتهم إلى البشر كافة نظرة استعلاء واستكبار ودونية حيث تسول لهم أنفسهم أنهم شعب الله المختار والبقية رعاع لا يستحقون العيش بكرامة وأن سلب ما لدى الآخرين بكل الطرق والسبل هو الصواب، ورأينا كيف أن كبير حاخامات الكيان الصهيوني يفتي بقتل الأبرياء العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، ويقول لجنود الصهاينة أبيدوا كل شيء يتحرك من إنسان وحيوان حتى لو قتلتم مليونا من سكان فلسطين فأنتم مثابون، ورأينا كيف أن ضباطهم وجنودهم يجمعون الأطفال والنساء والشيوخ في المساكن ويقتلونهم بدم بارد وهم يقهقهون ويغنون ويرقصون ثم يأمرون من سلم منهم بالخروج إلى الطرقات المدمرة ويقذفونهم بالرصاص وزجاج المشروبات الكحولية وعلب الساردين وهم يضحكون، ورأينا كيف دمروا مستودع الأنروا بعد أن امتلأ بالمؤن والأدوية فقصفوه بالقنابل الفسفورية كما قصفت أربع مدارس من مدارس الأنروا وقتل في إحداها أربعين طفلاً. ورأينا كيف أحالوا قطاع غزة وكأن قنبلة نووية قد ألقيت عليه وذلك من خلال قصف أربعمائة طائرة إف 16 ومئات الدبابات والزوارق البحرية وطائرات الأباتشي الأمريكية التي كانت توالي قصفها على غزة ليل نهار وطيلة أكثر من ثلاثة أسابيع بقنابل زنة ألف كيلو من المتفجرات، وما يعرف بالقنابل الذكية التي زودتها بها الولايات المتحدة الأمريكية، ورأينا العربدة الصهيونية والتبجح الصهيوني بهذه القوة المتغطرسة التي أمدتها بها الولايات المتحدة الأمريكية فسلحتها حتى الأسنان لتستمر نظرة الاستعلاء والاستكبار والغطرسة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ويفيق العرب والمسلمون من وهادهم وسباتهم وهوانهم على الناس وما كل ما يعلم يقال ولله الأمر من قبل ومن بعد ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، والأمل أيضا أن يستيقظ الإخوة الفلسطينيون من غفلتهم ويوحدوا صفوفهم ويشحذوا فكرهم للتصرف بعقل وحكمة بعيداً عن التنافس على المناصب والمراكز البراقة وحب السلطة وشهوة الاستحواذ على الأموال فهلا عقلوا وإلا فإن مآل الجميع إلى خسران وتباب.

ملاحظات عابرة:

إسرائيل ضربت الإسعافات وهي تنقل الموتى والجرحى وعرقلت وأعاقت عملهم.

موقف الصليب الأحمر أثناء هذه الحرب يدعو إلى التساؤل حيث لم يبد نشاطا يذكر ولو كانت إسرائيل هي المهاجمة لقام العالم بكل هيئاته ومنظماته ولم يقعد واتهم العرب بالهمجية والبربرية ولكن الطريق أمام إسرائيل مفتوح وممهد لها لتفعل بالعرب والمسلمين ما تشاء وتتبجح.

قصف الجيش الإسرائيلي المستشفيات والمساجد ودمرها على رؤوس من فيها والعالم يتفرج.

كان الموقف التركي على الصعيد الحكومي والشعبي شجاعاً وجريئاً ونأمل أن يتعاظم لنصرة الحق على الباطل.

الموقف الإيراني وموقف ما يعرف بحزب الله كان في أدنى درجاته فهم يدعون إلى مناصرة حماس ولكن تسمع جعجعة ولا ترى طحناً.

90% من الأسلحة التي استعملتها إسرائيل مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية وأغلبها محرمة دولياً.

عندما تسمع ما يقوله الأطفال الناجون من المجزرة تشعر أنهم أكبر من أعمارهم بكثير من هول ما عانوا ورأوا.

عند البدء في إعمار غزة لعل من المفيد بناء ملاجئ محصنة بشكل جيد وعدم بناء عمائر عالية مع الاقتصاد في تكاليف البناء خشية تكرار المأساة.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد