Al Jazirah NewsPaper Friday  13/03/2009 G Issue 13315
الجمعة 16 ربيع الأول 1430   العدد  13315
مركاز
الكاتب المفلس
حسين علي حسين

 

يقولون: إن الكاتب المفلس هو من يجعل من أولوياته الكتابة عن الحفر والمطبات! وهي مقولة جعلت العديد من الكتاب يجفلون من الكتابة عن هكذا مواضيع، مع أن الحفر والمطبات، في صميم حياة أي عابر طريق، وهذا العابر للطريق هو في النهاية الذي يدفع للكاتب أجرته، وهو - ما غيره - الذي يصب اللعنات على البلدية والمرور، كلما شعر في لحظة سهو وهو يقود سيارته وكأنه طائرة في مهب الريح! هذا العابر للطريق بنعليه أو بسيارته، سوف يعد الكاتب متواطئاً مع البلدية والمرور، فهو بجانب رضى هذين الجهازين لا أهمية لها، واللعنة في النهاية سوف تكون مزدوجة، للكاتب ولهذه الأجهزة المعنية!

اسأل الآن ما دخل البلدية في المطبات التي لم يسلم منها حتى الشوارع الفرعية التي لا يزيد عرضها عن ستة أمتار؟ ولماذا المطبات أشكال وألوان، قاسية ولينة، عالية ومنخفضة، سوداء وحمراء وخضراء!

هل هذه المطبات تقلل الحوادث المرورية؟ إذا كان الأمر كذلك فلتذهب السيارات المسرعة إلى الجحيم أو المحرقة، وعلى أصحابها تحمل ما تجره عليهم هذه الغفلة من خسارة في المال والأنفس!

لكنني اسأل: ما جدوى أجهزة مراقبة السرعة، ما جدوى الإشارات المرورية، ما جدوى الأنفاق والجسور، ما جدوى الطرق الواسعة، ما جدوى لوحات كثيرة منصوبة تحدد السرعة على الطرق ومن يتجاوز هذه السرعة يعاقب، أم أن هذه المطبات ما وضعت إلا بسبب عدم البت في تفعيل أنظمة مرورية صدرت منذ سنوات!

إن كل مواطن الآن بات بإمكانه وضع مطب صناعي، وكل مواطن بات بإمكانه تجاوز السرعة، وكل مواطن أخيراً بات من حقه أن يسأل: من المسؤول عن هذه المطبات التي باتت مثل الفطر تنبت في كل مكان، ومن سيعوض من: البلدية أم المرور أم المواطن، للأسف: لا هذا وهذا ذاك!!

أما الحفر فهي قضية أخرى: حفر تأخذ أشهر لتمديد مواسير خفض منسوب المياه، وبعد ذلك حفر تمتد شهوراً لتمديد المجاري وبعده حفر لتعديل في الطاقة الكهربائية وبعدها حفر للهاتف وهكذا كلما ردم الشارع تم حفره من جديد حتى أصبحت شوارعنا مثل وجه مصاب بالجدري عليك الحذر وأنت تقود سيارت أو تقودك رجليك فيها!

أضحك عندما أمر بشوارع في بعض الدول لم تدخلها حفارة منذ أنشئت أو خططت وأطرح السؤال: أين مجاري هؤلاء الناس؟ ألا يحتاجون إلى تمديدات جديدة للماء والكهرباء والهاتف.. هؤلاء هل يختلفون عنا أم نحن مختلفون عنهم!

لكن: ستظل شوارعنا بخير طالما الدرهم موجود، وهذا ما يرفع عنا القلق، ويجعلنا ندع مسألة الكتابة عن هكذا مسائل خلف ظهورنا ولو مؤقتاً على الأقل حتى تخف الدراهم فنتوقف حينذاك عن الحفر والدفن!!

فاكس 012054137



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد