منذ بدء القضية الفلسطينية عام 1948م وذلك الوعد المشؤوم، والمملكة العربية السعودية تقف بكل قواها إلى جانب الإخوة في فلسطين، فحينا بالدعم المعنوي من خلال المحافل الدولية والعربية والإسلامية وفي كل المناسبات وعلى كافة المستويات والصُعد. فهذا المؤسس لهذا الكيان الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- يهتم بفلسطين منذ أول يوم في القضية ويتابع ذلك محلياً وعالمياً ويناقش أمر فلسطين ويُعنى بقضيتها مع زعماء العالم آنذاك، ويتوصل إلى حل جذري للقضية، لكن الأقدار تشاء سوى ذلك، وتستمر العناية بالقضية الفلسطينية على مستوى القيادة والحكومة والشعب، ولم تبرح الدبلوماسية السعودية تناضل من أجل القضية الفلسطينية وعلى كافة المستويات والصُعد وفي كل المحافل.
إضافة إلى الدعم المادي بدون حدود، والمستمر وعلى كافة المستويات الحكومية والشعبية، كل ذلك معروف للقاصي والداني، وكل ذلك يقدم بدون منة، بل يفرضه واجب الدين والأخوة التي يقررها كتاب الله وسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وإجماع سلف الأمة الصالح.
واستقر ذلك العون والمساعدة والمساندة امتداداً من عهد المؤسس -طيب الله ثراه- وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز، مدَّ الله في عمره، وولي عهده ورزقهم الجلساء الصالحين الناصحين -اللهم آمين - وفي وقت ليس بالبعيد وعندما حدث انفصام في عُرى الوحدة الفلسطينية بسبب نزاعات النفس الأمارة بالسوء بذلت القيادة السعودية قصارى جهدها رغبة في إصلاح ذات البين بين الأشقاء الفلسطينيين من خلال اجتماع الأطراف المتنازعة في مهبط الوحي مكة المكرمة وبحضور كريم من قبل خادم الحرمين الشريفين -يحفطه الله- وسمو ولي عهده، وتم بحمد الله إصدار بيان مكة (اتفاق مكة) واستمرت الجهود السعودية في رأب الصدع وجمع الإخوة من أبناء فلسطين حول مائدة واحدة قصداً لنبذ الفرقة وتأليف القلوب والوقوف صفاً واحداً أمام العدو اللدود المحتل، ولم تقصر جهات عربية في محاولة رأب الصدع والدعوة للإخوة الفلسطينيين بأن يغلبوا المصلحة العامة على الخاصة في خضم هذه الأحداث والأزمات والتجاوزات التي تحتاج عالمنا العربي والإسلامي.
أبناء فلسطين حول مائدة الحوار لقيام حكومة وطنية تؤمن بها الفصائل الفلسطينية، ويعلق أبناء فلسطين عليها آمالاً كباراً في قيادة شعب فلسطين إلى كل خير وفلاح، وهذا ما نتمناه، بل يرجوه كل محب لفلسطين وأهلها، وفي مقدمة ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين يحفظهم الله، وشعب المملكة العربية السعودية الشقيق للشعب الفلسطيني.
لذا هاهو خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- الحريص على فلسطين وأبنائها بل الحريص على رأب الصدع والمصالحة العربية والإسلامية رائد إصلاح ذات البين، هاهو يُسطر في رسالته الكريمة لفخامة الرئيس المصري حسني مبارك مشاعره الأخوية النابعة من روحه الصافية المحبة للسلام الجياشة بالعواطف الصادقة التي برهنت على حبه للوئام ونبذ الفرقة بين أبناء الوطني الواحد والشعب الواحد وقال يحفظه الله.
(وأنتهز هذه المناسبة لأعبر لكل إخوتي وأشقائي في السلطة الفلسطينية وفي مقدمتهم فخامة الأخ الرئيس محمود عباس والإخوة في حماس وجميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء على هذا الإنجاز الذي حُكم فيه العقل، إيماناً بالله، ثم بوحدة مصير قضيتنا المشتركة، ونبذ غرائز النفس الأمارة بالسوء، وهوى الشيطان، وقد آن الأوان أن يقولوا لأمتهم العربية والإسلامية وللعالم أجمع بأنهم أكبر من الجراح وأعلى من الخصومة والأقدر على المصالحة)..
هكذا كانت رسالته -يحفظه الله- التي عبرت عن مشاعر قائد عربي مسلم يحب الخير كل الخير لإخوانه العرب والمسلمين أينما كانوا، وهاهم أيها العالم قادة وطني، هاهم ولاة أمرنا من آل سعود، بذلك قادوا هذا الوطن إلى بر الأمان، بما يتحلون به من قيم عريبة وإسلامية أصيلة لا يمكن أن ينازعهم فيها أحد مهما بلغ ومهما كان.
إنهم تميزوا عن سواهم من القادة بهذه الروح الطيبة وهذه الأخلاق العالية التي لا توجد في سواهم، يحسبون الخير كل الخير للآخرين، ينشدون السلام للجميع، ويبثون المحبة الصادقة لكل من ينشدها.
رسالة خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- للرئيس المصري تُسطّر بمدادٍ من ذهب كل فلسطيني صادق في مواطنته يحب الخير لأمته وأهله، يشم رائحة المودة الصادقة في تلك الرسالة لأنها نابعة من قلب قائد فذ مسلم يعيش هم القضية الفلسطينية بكل أحداثها، وقد رضع ذلك منذ نعومة أظفارة كيف لا وهو ابن ذلك القائد الملهم طلق المحيا حسن المقصد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- وأخ للشهيد فيصل بن عبدالعزيز الذي تمنى أن يصلي في القدس الشريف، وكان ينوي تحقيق ذلك بكل صدق وإخلاص، لم يقل ذلك تزلفاً أو حتى أن يقال ذلك حاشاه الفيصل -أن يكون كذلك- أسكنه الله فسيح جناته، وإخوانه سعود وخالد وفهد -رحمهم الله- كانت القضية الفلسطينية همهم ومداد عنايتهم، وأبناء فلسطين يدركون ذلك، بل كل العالم يقر بذلك، واسألوا التاريخ المنصف إن شئتم، حمداً لله حيث تم الصلح وساد العقل ذلك المؤتمر في قاهرة المعز وبرعاية الأشقاء في مصر الشقيقة.
حفظ الله قائد مسيرتنا وسدد إلى الخير خطاه قائداً عربياً مسلماً يجعل في أولوياته واهتماماته قضايا أمته العربية والإسلامية. كيف لا وهو بحق ملك الإنسانية والسلام يحفظه الله.
مدير المعهد العلمي في محافظة الرس - جامعة الإمام