Al Jazirah NewsPaper Friday  20/03/2009 G Issue 13322
الجمعة 23 ربيع الأول 1430   العدد  13322
إيران والتصريحات العدائية
منصور بن صالح اليوسف

 

لم نفاجأ بتصريحات بعض المسئولين الإيرانيين التي أطلقوها في الآونة الأخيرة بشأن مملكة البحرين الشقيقة، لأننا تعودنا منذ قيام الدولة الإسلامية في إيران عام 1979هـ على سماع مثل هذه التصريحات الاستفزازية وغير المسئولة. وقد يكون التوقيت لهذه التصريحات هو اللافت للنظر والذي قد يكون من أسبابه جعله ورقة ضاغطة في محادثات مزمعة مع الولايات المتحدة بشأن العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من هذا، فإن إيران قد عبرت في هذه التصريحات عن هدف إستراتيجي تسعى لتحقيقه.

ويخطئ من يعتقد أن إيران الخمينية تختلف في أطماعها في الخليج عن إيران الشاهنشاهية وإن اختلفت في كثير من القضايا. فالشاه هو الذي احتل الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى عام 1971م ولا تزال إيران تتمسك بها وتعتبرها أراضي إيرانية على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة طلبت من إيران بعد مفاوضات شاقة معها إحالة المسألة إلى التحكيم الدولي إلا أن إيران رفضت هذا العرض.

إن مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي من تنامي القوة الإيرانية في الخليج له ما يبرره وبخاصة ما يتعلق بالنشاطات النووية المريبة. فقد مدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أياديها إلى إيران طوال السنوات العشر الأخيرة إلى درجة أنها دعت رئيس الدولة الإسلامية في إيران أحمدي نجاد إلى حضور قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في إحدى دوراتها، ولكن هذه المبادرة لم تؤثر في المواقف الإيرانية بشأن أطماعها التوسعية على حساب دول المجلس.

ولقد جاء تصريح المصدر المسئول في المملكة العربية السعودية منسجماً مع هذه التصريحات التي أقل ما يقال عنها إنها تصريحات عدائية واستفزازية وغير مسئولة تجاه بلد تربطه بالمملكة العربية السعودية علاقات قوية ومتينة منذ عدة قرون. كما أن الشعبين السعودي والبحريني تربطهما أواصر القربى والنسب والمصير المشترك. بالإضافة إلى ذلك فإن المملكة ودولة البحرين عضوان في الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وبينهما اتفاقيات أمنية وعسكرية للدفاع المشترك.

وبالنظر إلى الموقع الجغرافي لدولة البحرين والذي لا يبعد عن المملكة سوى خمسة وعشرين كيلو متراً تقريباً، فإن هذا الموقع له أهميته الإستراتيجية القصوى على أمن المملكة حيث منابع البترول ومواني التصدير والمدن الصناعية، وتخطئ إيران كثيراً في حساباتها إذا أرادت اللعب في النار من خلال تصريحاتها العدائية تجاه البحرين أو غيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث إن المملكة ترتبط معها جميعاً بعلاقات قوية وحدود مشتركة.

إن سياسة التصريحات العدائية من بعض المسئولين الإيرانيين ثم نفيها في اليوم التالي هي سياسة مكشوفة ولن تغير من الواقع شيئاً، وقد اعتادت إيران عليها في محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي ومع مناوراتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لكن الحالة مع تلك الدول تختلف عن الحالة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث إن إيران دولة مجاورة ولها أطماع معروفة في دول مجلس التعاون منذ أمد بعيد.

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

عضو هيئة التدريب بمعهد الإدارة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد