Al Jazirah NewsPaper Friday  20/03/2009 G Issue 13322
الجمعة 23 ربيع الأول 1430   العدد  13322
لا تتصل.. حتى تصل
د. عبد الملك بن إبراهيم الجندل

 

ركب سيارته، وأخذ يتأملها بفخر وإعجاب، بعد أن حصل عليها بعد صبر طويل، وتعب كثير، وتقتير على نفسه، وما يسميه (تحويشة العمر)، وانطلق صاحبنا بسيارته، ثم اتصل بالهاتف الجوال وهو يقود السيارة، وخلال المحادثة سقط الجوال تحت قدميه، فأحنى ظهره باحثاً عن الجوال.

ولكن.. حصل ما لم يكن في الحسبان ففي لحظات الغفلة والانحناء والتركيز على البحث عن الجوال، ارتطمت سيارته بسيارة أمامه، ثم أتبعها بسيارة أخرى.

نزل من سيارته مذعوراً والدماء تسيل منه، وقدماه لا تكاد تحملانه، فماذا يرى؟

سيارته وسيارتين أخريين معها أصابهما شبه دمار شامل!!

ومع إيماننا بقضاء الله وقدره، فإن سبب ما حدث هو عدم تطبيق الحكمة القائلة (لا تتصل.. حتى تصل)، فهذا الشاب خرج وعاد مختلفاً.. خرج سليماً معافى، وعاد بعد أن أعمل الطبيب يده بتجبير الكسور، وخياطة الجروح.. خرج يمشي على قدميه، وعاد مدفوعاً على (عربية).. خرج بنفس منشرحة فرحة، وعاد بنفس منكسرة حزينة.. خرج بسيارته الجديدة الفارهة، وعاد بدونها بعد أن يئس طبيبها من علاجها، وتوجهت إلى مقبرة السيارات (التشليح).. خرج (لا له ولا عليه)، وعاد مديوناً لإصلاح السيارات التي اصطدم بها، وبداية الاستعداد لجمع النقود من أجل شراء سيارة خاصة به.. كان لديه سيارة يملكها، فأصبحت سيارة مستأجرة.

ما سبق حادثة أذكر بها كل من يجلس خلف مقود السيارة، والذي يجب عليه المحافظة على سلامة نفسه والأشخاص الذين معه، وحفظ ماله، وسلامة الآخرين سواء كانوا راكبين أو راجلين، فانشغال ثواني معدودة، اتضحت نتائجها، والسعيد من اتعظ بغيره، لا من اتعظ غيره به، فليس على الشخص أن يقع في المحظور، حتى يرى نتيجة ما قام به، فصاحبنا ندم حين لم يعد ينفع الندم، واستوعب الدرس، ولكن بعد ماذا؟

وتذكير للمرور بظاهرة (مخالفة) أصبحت طبيعية غير مستغربة، وهي ظاهرة تحدث قائد السيارة بالجوال، ومما يلاحظ كذلك رؤية سيارة تسير ببطء في المسار الأيسر، أو تنحرف يميناً ويساراً وذلك بسبب أن قائد السيارة منشغل بالجوال، اتصالاً أو قراءة رسالة، بل وبعضهم يكتب رسالة بالجوال وهو يقود سيارته. لذا وحتى يرتدع الكثير عن الحديث بالجوال خلال قيادتهم، على المرور تطبيق الجزاءات الرادعة الصارمة، بحق كل من يستخدم الجوال خلال قيادته للسيارة، وذلك بالرصد الفعلي والمستمر للمخالفين، وتطبيق الجزاءات التي نصت عليها (مخالفات الفئة الثالثة) من نظام المرور، والتفكير جدياً بمضاعفة العقوبة وتغليظها على من تتكرر منه المخالفة، فالمسألة خطيرة، لأنها تخص (الأرواح)، فلا بد من إعادة (الروح) لهذا النظام، فمع حداثته إلا أنه يمر بفترة (سبات).



aljndl@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد