Al Jazirah NewsPaper Friday  20/03/2009 G Issue 13322
الجمعة 23 ربيع الأول 1430   العدد  13322
لم لا ينخرط خريجو الأقسام الاجتماعية في جهاز هيئة الأمر بالمعروف؟
حمد عبد الرحمن المانع

 

يضطلع جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدور بارز في تأصيل طرق الفضيلة وحماية الأخلاق، غير أن الفارق بين المفهوم والتطبيق خلق فجوة بين انسيابية وسلامة تمرير المفهوم من جهة، والممارسة على أرض الواقع من جهة أخرى، إذ إن بعض الممارسات لا تعكس سلامة التوجه مما يؤثر سلباً ليس في أداء المهام على أكمل وجه، بل قد يؤدي إلى إبراز الدين بسماحته بشكل مغاير والتنفير من هذا الدين، وهذا بلا ريب لا يخدم المصلحة العليا في مسار الدعوة إلى الدين الإسلامي بالرفق واللين والمجادلة بالتي هي أحسن، وطبيعة عمل الجهاز هو الاحتكاك المباشر مع الناس على اختلاف أفكارهم وأعمارهم، ويفرض الاحتكاك بهذا الصدد لا سيما من قبل جهة مسؤولة بتوعية الناس وحمايتهم ومساندتهم قدراً كبيراً من المرونة والقدرة على التعامل مع مختلف الأطياف، وهذا ما يفتقده بعض أفراد هذا الجهاز، على حين أن المواءمة بين الاستيعاب والتطبيق تطغى عليها في بعض الأحيان منغصات تؤثر على مسار التطبيق خصوصاً إذا كان الإفراط في الحماس معياراً للإقناع وهو على النقيض من ذلك، وبالتالي فإن الشرخ الناجم عن هذا الأمر لا يلبث أن يقدم صورة مبتورة للمفهوم، وهكذا يتم حصر الجهد في نطاق ضيق ولا يتجاوز تطبيق الإجراءات دون النظر إلى الهدف الأسمى للإجراءات والذي ينحو إلى التصويب والإصلاح وتقويم السلوكيات، أي أن الخلل ليس في الهدف بقدر ما هو بالوسيلة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن مسألة التصويب والإسهام في إصلاح المجتمعات يتطلب كذلك مهارات كمهارة الاتصال، وإدراك لمستوى النفسيات والتعامل معها وفقاً لتباين المستويات سواء من ناحية العمر أو الجنس أو الديانة، وسؤالي هنا لم لا يلتحق خريجو كليات علم النفس والاجتماع والتربية في هذا الجهاز؟ علماً بأن هذه الكليات المتخصصة تخرج الآلاف، بل إن الفائدة ستشمل الجميع في هذه الناحية، فالاحتكاك بين الخريجين ومنسوبي الجهاز سيؤثر إيجاباً في رفع مستوى الأداء وتعزيزاً لمهارة أفراد الجهاز من جهة، وسيمهد الطريق لاحتواء المخالف وتوجيهه ونصحه بطرق علمية حضارية يغلفها الجانب الديني، بحكم اطلاع أفراد الجهاز وإحاطتهم بهذا الجانب، من جهة أخرى إن إصلاح الاعوجاج وترميم الانحراف السلوكي لا يؤتي أكله ما لم تتم الإحاطة بالجزئيات والدوافع التي أدت إلى التوجه نحو هذا السلوك أو ذاك، فالمخالف من حيث المبدأ سيقبل النصيحة ويمضي ولن يلبث أن يعاود الكرة طالما أن القناعة لم يصلها مستوى التأثير بجدوى العزوف عن هذه المخالفة أو تلك، وليست العبرة في رصد المخالفات، بل بالحد منها وإقلاع الأفراد عنها بقناعة دائمة محضة، وهذا بدوره يحيلنا إلى مشكلة القبول أو بالأحرى جدية التقبل مضموناً لا شكلاً قناعة لا خوفاً، فهو -أي المخالف- حينما يتقبل النصح شكلاً فإنه ما إن يصبح في مأمن حتى يساوره نفس الشعور، ومسألة التمكن من ملامسة هذا الجانب المعنوي تتطلب كما أسلفت مهارة فاعلة وحرفية يواكبها الرفق واللين والسماحة، وخريجو الكليات سيكونون بإذن الله خير سند لهذا الجهاز في أداء مهامه، إن التكامل المنهجي في هذا الإطار سيؤسس البيئة الحاضنة والملائمة في سياق المعالجات، وفق أسس علمية، لا تقف عند ردع المخالف فحسب، بل تتجذر لتصل إلى العمق والإجابة على لماذا؟ كيف؟ فلكل شيء سبب وهذه طبيعة الخلق، فإذا عولجت الأسباب أو بالأحرى تم رصد وتحديد الدوافع بدقة، فإن مؤشر المخالفات سينخفض طبقاً لدرء التفكير في المخالفة ووأدها في مهدها، ولا ريب أن خبرات أفراد جهاز الهيئة في الميدان وقراءتهم للواقع لا يستهان بها، وعلى هذا فإن مزج الخبرة بالمعرفة العلمية، سيسهم في تذليل الصعاب ويسير بالجهود نحو الإصلاح الاجتماعي بآفاق أوسع وتطلع يرنو إلى معالجة الأسباب، وليست النتائج، وفي سياق متصل فإن هذا الأمر سيتيح لخريجي الكليات المتخصصة في علم النفس والاجتماع والتربية دراسة القضايا عن كثب، والمساهمة بشكل فاعل في معالجة أوضاع المخالفين فيما إذا كانت الأسباب نفسية المنشأ، وهي في الغالب كذلك، علاوة على دور رجال الهيئة في الوعظ والإرشاد والتذكير بمخافة الله سبحانه والبعد عن المعاصي، فضلاً عن ذلك فإن التنوع الثقافي والذي تحتضنه بلادنا يوجب كذلك مراعاة الفوارق وإتقان بعض اللغات الأجنبية، لاسيما الإنجليزية في التخاطب مع بعض الفئات، فلم يعد الوضع محصوراً في فئة معينة كما هو في السابق فالتوسع والنهضة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا فرضت استقدام الخبرات المهنية والعلمية المختلفة من مختلف دول العالم.







hamad@asas-re.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد