كان ذلك الطالب يدرس في مدرسة الموهوبين والتي تهتم بالطلاب المتميزين والمبدعين فكرياً وثقافياً وتربوياً، وأخذ ذلك الطالب الصغير يبتكر ويبدع ويحقق الإنجاز لتلك المدرسة التي أصبحت متيزة ويشار لها بالبنان في تلك المدينة الصغيرة.. وأصبح ذلك الطالب الصغير معروفاً بين المدارس المماثلة والكل يتبادل معه العلاقات الطيبة؛ لأنهم يدركون مستوى فكره ووعيه الناضج.. وتمر السنون ومراحل العطاء لهذا الطالب ويبدأ معها يتناقص التقدير نوعاً ما لهذا الطالب مع أنه أفضل من يقدم الاختراعات والابتكارات من بين أقرانه الطلاب.
وفي ذلك الصباح يقف مدير المدرسة بوجه متضجر وغضب عندما علم بأن الطالب الموهوب قد تغيب عن المدرسة لأكثر من أسبوع.
قل فيها التطوير والحماس والإبداع الموجود في السابق.. وخسرت المدرسة جائزة كانت تفوز بها كل عام وذهبت الجائزة لتلك المدرسة المنافسة في نفس المدينة.
أخذ المدير يصول ويجول ليعرف أين ذهب ذلك الطالب الصغير الذي طالما وجد ملاذه فيه. وفي ذلك اليوم العبوس للمدير جاء الخبر اليقين بأن الطالب الصغير المتميز قد ذهب لتلك المدرسة المنافسة في المدينة والتي فازت بالجائزة..
تفاجأ المدير من ذلك التصرف وكيف ذهب الطالب وكيف استطاعت تلك المدرسة المنافسة أن تغير الطريق الصباحي لذلك الطالب وتحوله إلى طريقها.. إنه التقدير الذي قل وتلاشى والتهميش الذي مارسه المدير هو من غير الطريق الصباحي لذلك المبدع الصغير..
وبعد تلك القصة.. هل استطعنا أن نقدر من يعملون لنا بإخلاص وإتقان أم ننتظرهم يغيرون طريقهم ويرحلون عنا..
هل قدرت المرأة في منزلها عاملتها المنزلية الجيدة والتي حملت عنها عناء العمل بالمنزل ليل نهار بلا ملل وتعب وبلا تضجر..؟
وهل قدر صاحب المطعم سائق توصيل الطلبات الذي لا يعرف سوى الأمانة والإخلاص في تعامله مع توصيل طلباته؟.
وهل قدر مدير تلك الدائرة الحكومية موظفة المتميز الذي لا يعرف سوى السمع والطاعة والعمل بإتقان.. وهل قدر القطاع الخاص ذلك الموظف المخلص الذي يضحي من أجل التميز في عمله..
إنه التقدير المعنوي والمادي هو من سيحقق معادلة الاحتفاظ بالمتميزين والمبدعين وعدم خسارتهم لأنهم عرفونا وعرفناهم بإخلاصهم وأمانتهم وولائهم وإتقانهم المتميز للعمل.
Alnafeesal@hotmail.com