قرأت ما كتبه الأخ ناصر الصرامي في عموده ممر يوم الثلاثاء 6 ربيع الأول 1430هـ تحت عنوان (دردشة سعودية) وساق على لسان حال المجتمع السعودي دردشة كما سماها، والمواضيع التي ساقها الأخ الصرامي مثل قيادة المرأة للسيارة وفتح دور (السينما) ؛ فهي مواضيع حوارية بحته تستحق الوقوف عندها وليست دردشة.. إن لكل شخص الحق في طرح وجهة نظره، ولكن ليس له الحق بأن يفرضها على الجميع.
وكل ما تراه يا أخ ناصر؛ فالخالق أعلم بما خلق فهو الذي صنع كل شيء وهو الذي يعرف ما يناسب و يلائم ما صنع؛ فحذره من الاقتراب من دواعي ومقدمات المعصية، فنهى الشارع الرجل و المرأة عن النظر إلى بعض بقوله عز وجل: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} النور(30).. فهل نحن البشر نعلم أكثر من الذي خلقنا؟.. فكل المواضيع التي سقتها هي دواعٍ للشر من عدة نواحٍ، قد لا نعلمها ولكن أهل الحل والعقد يعلمونها ومنعوها، ووجهة نظرهم لابد أن تحترم ولا تأخذ بأنها ديكتاتورية تمارس على الشعب كما صورتها وصورها غيرك يا أخ ناصر، فبدلاً من المطالبة بقيادة المرأة للسيارة بشكل مستقل، لو ساهم الأخ الصرامي في طرح هم النقل للمرأة بصيغة سليمة وصحيحة وبشكل جماعي يخدم جميع الأطراف وليس على حساب أطراف أخرى لكان أفضل, فلماذا لا نتكلم عن غياب دور النقل العام الذي لو فعل بشتى وسائله -لتسابق إليه الرجال قبل النساء في التسابق إلى وسائله- والذين يعانون الأمرين من الازدحامات المرورية والاحتقانات الشوارعية في المدن الكبرى التي يعاني منها مرتادو طرقها وشوارعها، فلا بد من طرح هذا الموضوع وتفعيله بأسرع وقت.. وخير دليل على نجاح هذا المقترح التجربة الأمريكية واليابانية في أساليب النقل العام حيث يدخل مدينة نيويورك وطوكيو ملايين الأشخاص بدون أن تحس بهم بفضل هذه الوسائل الناجحة، فلو كل شخص قاد السيارة كما هو الحاصل في المملكة لكانت كل شوارعنا مغلقة بكومة حديد بعد مدة ليست بالبعيدة وليس هذا تشاؤماً، ومسألة (السينما) وتوابعها، فالأمر يبت فيه ويفصل أهل الشأن والرأي في المملكة العربية السعودية به كما في الآية الكريمة والإرشاد الرباني الذي خص أهل الحل والربط بحل مثل هذه الأمور وغيرها من المستجدات، حيث قال تعالى في هذا الشأن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء (59).. فالتحديد والقرار للمذكورين ضمن هذه الآية وليس للفرضيات البشرية و الآراء الفلسفية والتبعية التي تناضل وتطالب بمبدأ (ليش اللي عندهم ما هو عندنا). فللمعلومية إن القرار حسب التشريع الإسلامي يحدده نص الآية 95 من سورة النساء وليس لرأي العامة كما يعتقده البعض ويضنه والله أسال أن يهدينا سبل الخير كله.
عبدالله سعود عبدالله الدوسري
ص.ب: 741 الزلفي