تابعت أحداث موجة البغار والأتربة التي اجتاحت البلاد يومي الثلاثاء والأربعاء 13- 14-3-1430هـ من خلال العدد (13311) من الجزيرة وما تسببت فيه من تغير لبعض المظاهر والمعالم وتبدل الأجواء والأحوال، وتوقف المسافرين، وإغلاق بعض المتاجر والمدارس، في مشهد عظيم، وكأن الليل لا يزال يرخي سدوله، في هذه الموجة انشغل الناس وشغلوا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ}، هذا المشهد دليل على قدرة الله وعظمته، فالكون تحت قهره وقدرته، وجنود الله كثيرة: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}
هل تمر هذه الظروف والتغيرات والمتغيرات، دون تأمل وتفكر، وتدبر واتعاظ، ومحاسبة واعتبار، {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا}(59) سورة الإسراء.
مع أن هذه الموجة لم تلبث إلا يسيرا فقد أفزعت الناس: كيف لو استمرت أياما؟، والله على كل شيء قدير، لننظر إلى الأسباب والمسببات بعين البصيرة، نعم، الانخفاض الجوي، والظواهر الطبيعية، وتغير الأجواء والمواسم عوامل مؤثرة بأمر الله سبحانه لكن النظرة الشرعية تدعو وتلفت الأنظار إلى العظة والاعتبار، فالإنذار والتخويف رسالة للعباد، كي يحاسبوا أنفسهم، ويرجعوا إلى ربهم، فالأمن من مكر الله سبب للعذاب والخذلان، وقصص الأولين شاهد على الحساب والجزاء، ففيها ومنها دروس وعبر، نقرأها في كتاب ربنا {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} (59) سورة الإسراء، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت.
وفي كل شيء له آية.. تدل على أنه واحد.
واجب على كل واحد منا أن يقوم بإصلاح نفسه؛ يقول الله جل في علاه: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (92- 93) سورة الحجر.
ونجاة الأفراد من الذنوب تكون بالاستغفار والتوبة والندم وعدم العودة، يقول بلال بن سعيد (لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت) والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، الريح جند من جنود الله، فقد أهلك الله قوم عاد بالريح، وهزم الله الأحزاب يوم الخندق بالريح، كانت الدنيا لهم ضاحكة ومطالب الحياة متوافرة، ولكن ثم ماذا؟ إذا قل الناصح، فإن العاقبة وخيمة،و الاعتبار قبل أن ينتهي الإمهال مطلب، من هديه صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح (اللهم إني أسألك من خيرها، وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به) رواه مسلم، فلا يرد العذاب إلا الإيمان والتقوى، والإنسان بصير بعيوب نفسه، يعلم ذنوبه وتقصيره وإصلاح النفوس ضرورة، والكيس من دان نفسه، والسلف والأوائل كانوا من أشد الناس على إصلاح أنفسهم، واتهامها بالتقصير مع ما كانوا عليه من الدين والاستقامة. يقول ابن القيم رحمه الله (من أحسن الظن بنفسه، فهو من أجهل الناس بنفسه) والتخلص من الذنوب، ومراقبة الله في السر والعلن، ومعرفة العبد أنه مسئول أمام الله، وسلوك سبيل الخير والاستقامة، وتذكر الحساب والموت كل هذه داعية إلى محاسبة النفس، وإصلاح الحال والمآل أ.هـ.
سعود بن صالح السيف
ss2881@hotmail.com