Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/03/2009 G Issue 13328
الخميس 29 ربيع الأول 1430   العدد  13328
مكتبة الملك عبدالعزيز بجامعة بكين

 

في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - للعلم والعلماء واهتمامه بنشر العلم والمعرفة، سيتم إنشاء فرع لمكتبة الملك عبد العزيز العامة في جامعة بكين بجمهورية الصين الشعبية. إنشاء فرع لمكتبة الملك عبد العزيز في جامعة بكين العريقة له دلالته العلمية الكبيرة، فمن المعروف أن الجامعات في جميع أنحاء العالم تحتضن المراكز البحثية والمعاهد المتخصصة والكراسي العلمية والمكتبات التي تحوي جميع الكتب العلمية والتخصصية في جميع المجالات، وإضافة فرع لمكتبة الملك عبد العزيز بجامعة بكين يجعلها تنضم لهذه المراكز البحثية والعلمية ويجعلها مقصداً للكاتبين والباحثين والدارسين في اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وهي بهذا تضيف بعداً حضارياً وثقافياً كبيراً حيث توجد جالية إسلامية كبيرة بالصين.

كما أن هناك عديدا من المهتمين باللغة العربية وآدابها وستكون عاملاً من عوامل التقارب بين الحضارة الصينية والحضارة الإسلامية العربية. لقد كان للمكتبات في العهود الإسلامية شأناً كبيراً حيث اشتهرت المكتبات في دمشق وبغداد وقرطبة والقيروان والقاهرة وغيرها من المدن الإسلامية، وقد أولى الخلفاء والسلاطين المسلمون المكتبات وبناءها والعناية بها وجلب جميع أنواع المراجع والكتب في جميع العلوم من بلاد الروم وفارس واليونان وما وراء النهر والصين أهمية كبيرة واهتموا بحركات الترجمة وأكرموا العلماء والمترجمين فازدهرت الحضارة الإسلامية ازدهاراً كبيراً وأنتجت علوماً عربية إسلامية لها طابعها الخاص واكتشافاتها المثيرة ومنهجيتها المميزة وبناؤها المتكامل، وسادت الحضارة العلمية الإسلامية باتجاهاتها البحثية وعلمها الجديد أرجاء الدنيا، ولم يقتصر تكريم العلماء على جنس أو دين بل كرم جميع العلماء والمترجمين من جميع الأجناس والديانات.

ويدل الاهتمام بإنشاء مثل هذه المكتبات في الجامعات العالمية على اهتمام واضح بالنواحي العلمية والثقافية في المجتمع، حيث تمثل جسراً للتواصل الحضاري والتبادل المعرفي والثقافي إضافة إلى الأبعاد الأكاديمية المتعددة. ففي هذا العصر تصل حضارة شعب وإنتاجه ونشر ثقافته بواسطة إنتاجه العلمي وجهد مفكريه ومبدعيه. وإضافة إلى ما ستقدمه مكتبة الملك عبد العزيز من خدمات في مجال الثقافة العربية والإسلامية، فإنها بدون شك ستسهم في نشر التراث والثقافة السعودية وستقدم نتاج علماء المملكة ومفكريها ومثقفيها وأدبائها للحضارات الأخرى. ومن دون شك أيضاً أن افتتاح فرع لمكتبة الملك عبد العزيز بجامعة بكين أتى نتيجة جهود كبيرة للقائمين على هذه المكتبة فجزاهم الله خيراً وعلى رب العالمين الاتكال.

د. خليل إبراهيم السعادات



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد